#dfp #adsense

“المستقبل”: الأسباب غير الموجبة لاستقالة السنيورة.. والموجبة لميقاتي

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

"الإستقالة" مطلب رافق حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2006 وكذلك حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم. إلا أن الأحداث أثبتت أن موضوع استقالة الأخير غير خاضعة للأسباب الموجبة بقدر ما هي خاضعة لمزاجية "حزب الله" وحليفه النظام السوري وبالتالي الدولة الإيرانية، فيما مطالبة قوى 8 آذار للرئيس فؤاد السنيورة بالاستقالة فشلت لأسباب غير موجبة.

لكن في الوقت عينه، تطالب قوى 14 آذار بالاستقالة للأسباب الموجبة التالية: تمسّك ميقاتي بالسلطة ليس إلا تنفيذاً لمطالب من أتوا به إليها، وهم تحوّلوا من أقلية الى أكثرية بعدما فرضوا سلاحهم على اللبنانيين.. واضح أن أولوية رئيس الحكومة هي الاستمرار في السلطة، وما اتهامه الفريق الآخر بأن هدفه سلطوي سوى تعبير عن أهدافه الذاتية. فالمطالبة باستقالة السنيورة بحدّ ذاتها كانت تخفي أهدافاً سلطوية لدى فريق 8 آذار، فيما ترفض قوى 14 آذار اليوم أن ترأس حكومة إنما تطالب بحكومة حيادية لتدير الانتخابات النيابية بعد 9 أشهر تقريباً. ونظراً الى تبعيّة قوى 8 آذار للخارج، كانت تلك القوى تطالب برحيل السنيورة لأنه أراد أن يجعل القرار الاستراتيجي داخل الدولة، فيما حكومة "حزب الله" تستميت اليوم لإبقاء الدولة معلقة ومشلولة ومفككة.

من ناحية أخرى، فإن مطالبة قوى 8 آذار باستقالة السنيورة أتت تنفيذاً لأجندة خارجية فرضت بسلاحها أمراً واقعاً على اللبنانيين فتحولت الأقلية الى أكثرية بعد وصول تهديد السلاح الى الجبل، بينما تطالب قوى 14 آذار اليوم باستقالة حكومة ميقاتي لفك الارتباط مع النظام الأمني السوري المخابراتي، في حين يرى رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مثلا أنه "لا موجب لاستقالة الحكومة".

رسالة النظام السوري وصلت الى قوى 14 آذار عبر حلفائه في لبنان، الحكم ممنوع ومعاداة النظام مرفوضة لأن لبنان في نظرها "تابع" لآل الأسد ينفّذ مخططاته لتفجير الوضع إن كان في الداخل أو على الجبهة الإسرائيلية.. كل هذه الأسباب حملت السنيورة على التمسّك أكثر وأكثر بحكومته ومدعوماً من كل الأحرار في لبنان لمواجهة الزحف الأمني المخابراتي للنظام السوري من جديد الى لبنان.

لكن الحكم على لبنان بالرضوخ لتفجير الوضع السياسي وتفجير الساحات بقيادات قوى 14 آذار وآخرهم اللواء الشهيد وسام الحسن، عاد. ولما كانت أسباب تمسّك السنيورة بحكومته مختلفة عن أسباب تمسّك ميقاتي بها، بات أكيداً أن عدم استقالة الأول مبررة منطقياً ومسندة بالمواقف الوطنية التي تمثّلها الأكثرية فيما عدم استقالة الثاني مثبتة بالبراهين والأدلة لضلوعه في مخطط "الأوادم" وهم معه في الحكومة وقد أتوا به لهذا السبب.

رداً لجميل "الأوادم"، ميقاتي متشبّث بموقفه ومتمسك بموقعه المنحاز الى حكومة اللون الواحد، ومنهم أنواع عدة من "الأوادم"، منهم من نفّذوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأسماؤهم باتت معروفة، ومنهم من حاولوا اغتيال النائب بطرس حرب وبديهيا كل شهداء ثورة الأرز، ومنهم من هدد اللواء الحسن قبل اغتياله من دون أن يتحرّك القضاء لوضع حدّ للتهديد العلني، ومنهم من "اجتاح" بيروت في 7 أيار، ومنهم من عطّل الحياة في لبنان بين العامين 2006 و2008، ومنهم عملاء للعدوّ الإسرائيلي فيما الباقون كلّهم عملاء للنظامين السوري والإيراني.. إنها صفات "الأوادم" في لبنان معدّلة بما يتماشى مع خط النظام السوري، لأنها تختلف عن تفسير كلمة "أوادم" في دول أخرى لينطبق عليهم المثل "يخلق مِن الطين قلل ومن الأوادم علل."

يشرح نائب رئيس تيار "المستقبل" النائب السابق أنطوان أندراوس بأن "الظروف تبدّلت حين سلب منا السلاح الأكثرية خصوصاً بعد الانتخابات بالضغط على النائب وليد جنبلاط (رئيس "اللقاء الديموقراطي")، بالإضافة الى تبدّل الظروف في العالم العربي حيث يفرض الربيع العربي مفاعليه في محيطنا". ويشدد على أنه "يستحيل على لبنان أن يبقى تحت حكم السلاح والهيمنة الإيرانية ونحن لا نطالب بالعودة الى الحكم لأننا نعرف أن الانتخابات بعد 9 أشهر ونريد الى حينها حكومة حيادية"، ويعلّق: "لا نقول روح يا ميقاتي لنجي محلّك".

ويوضح "هذا الاقتراح غير وارد وإن كان كذلك فأنا شخصياً لا أؤيد أن يكون رئيس الحكومة من قوى 14 آذار في هذه الظروف، بل نحن نريد حكومة حيادية لتشرف على الانتخابات". ويتابع: "ميقاتي شكّل حكومته تحت ضغط القمصان السود بعد 7 أيار، لذا لا يمكن مقارنة طرفي حكم السنيورة وميقاتي". ويعود أندراوس بالتاريخ ليخلص الى أن "الرئيس السنيورة شكّل حكومة شارك فيها حزب الله، وقد تركوا الحكم بإرادتهم وليس بضغط من السنيورة مثلاً، أما ميقاتي فيحكم مع حلفاء النظام السوري وإيران فيما كل الاتهامات السياسية موجّهة الى النظام السوري وأتباعه في لبنان وأيضاً الى رئيسة العصابة وهي الدولة الإيرانية."

يضيف أندراوس: "المحكمة الدولية اتّهمت 4 أشخاص من حزب الله لم يسلّموا الى القضاء، ونحن نقول لميقاتي إنه يرأس حكومة متّهمين ومطلوب منه أن يستقيل، فقد كان أصلاً ينتمي الى قوى 14 آذار وهذا ما عليه أن يتذكّره دائماً". ويقول أندراوس "شخصياً كنت متأكّدا من أن ميقاتي لن يستقيل، خصوصا وأنه محتار بين من يطالبه بالاستقالة ومن يرغمه على البقاء، وأعتقد أن الغلبة للأخير". ويختم "ميقاتي لديه مشكلة شخصية اليوم مع قوى 14 آذار ومع الرئيس سعد الحريري، و"ملبّص" بالحكم ويدعي تأييد العالم له، وأعتقد أن دول العالم لا تهتم للبنان اليوم إنما كلها مشغولة بإيران وسوريا وبالانتخابات الرئاسية في أميركا".
إذاً كيف تكون نهاية حكم نجيب ميقاتي؟ يوضح رئيس "اللقاء المستقل" وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل السياسي نوفل ضوّ أن "أمام ميقاتي خيار من اثنين, فإما أن يتصرّف كرئيس حكومة لبنان فيقدم على الاستقالة نتيجة تعارض مواقفه كرئيس حكومة مع معظم أعضاء الحكومة الموجودين على الطاولة أو أن يبقى رئيساً لحكومة النظام السوري فيسقط مع سقوط الأخير في سوريا."

ويفنّد ضوّ الخيارات قائلاً: "إن أقدم الرئيس ميقاتي على الخيار الأول فهو سيحفظ موقعه في الحياة السياسية، أما إذا بقي على رأس حكومة بشار الأسد وحزب الله فأعتقد بأنه سيكتب نهاية حياته السياسية بنفسه". ويتابع ضوّ: "أتذكر ما قاله ميقاتي غداة اغتيال اللواء وسام الحسن "ما من سياسي في لبنان فضّل المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية إلا وانتهى إما اغتيالاً أو عزلاً أو نفياً" وبالتالي فبدا ميقاتي وكأنه يقول "لا أريد أن انتهي لا معزولا ولا مقتولا ولا منفيا"."

ويخلص ضوّ إلى أن "خيار ميقاتي البقاء في الحكومة هو لعدم مواجهه ما يواجهه قادة 14 آذار في لبنان"، ويضيف "نحن لا نتمنى الأذى للرئيس ميقاتي"، مبدياً خشيته من أن "يكون ميقاتي ذهب بهذا التصريح الذي ما زال يلازم صفحته على الإنترنت كمن يبعث برسالة يقول فيها بأنه مضطر للبقاء رئيساً للحكومة وأنه لا يملك الشجاعة الكافية لمواجهة ما واجهه قادة كبار في لبنان عندما رفضوا الإنصياع للوصاية والتبعية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل