#dfp #adsense

الخميس السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الخميس السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةُ من أُوريجانوس (+253) حجارةُ بناءٍ ومذبَح (العظة 9، 1-2)

نحنُ المؤْمنينَ بيسوعَ المسيح، يدعُونا الكتابُ حجارةً حيَّة: "كونوا أَنتم أَيضًا مبنيينَ كٱلحجارةِ الحيَّة، بيتًا روحيًّا، وكهنوتًا مقدَّسًا، لإِصعادِ ذبائحَ روحيَّةٍ مقبولةٍ لدَى اللهِ بيسوعَ المسيح" (1 بطرس 2/5).

إِذا كانَ الكلامُ على الحجارةِ الأَرضيَّة، فإِنَّا نعلمُ أَنَّ الحجارةَ الأَشدَّ صلابةً تُوضعُ أَوَّلًا في الأَساس، حتَّى يطمئنَّ فوقَها، بلا خوف، ثِقلُ البناءِ كلِّه. أَمَّا بقيَّةُ الحجارَةِ الأَدنى صلابةً، فترصَفُ فوقَ الجميعِ، حتَّى السَّقف.

وينطبقُ ذٰلكَ على الحجارةِ الحيَّةِ الرُّوحيَّةِ المرصوفَةِ في بنائِنا الرُّوحيّ. وما هي تلكَ الحجارةُ الَّتي في الأَساس؟ هم الرُّسلُ والأَنبياء، وفقَ تعليمِ القدِّيسِ بولس: "وقد بُنيتم على أَساسِ الرُّسلِ والأَنبياء، وحجرُ الزَّاويةِ هو المسيحُ يسوع".

الرّسالة: 1 قور 12: 12-27

12 فكما أنّ الجسد هو واحد، وله أعضاء كثيرة، وأعضاء الجسد كلّها، مع أنّها كثيرة، هي جسد واحد، كذٰلك المسيح أيضًا.

13 فنحن جميعًا، يهودًا ويونانيّين، عبيدًا وأحرارًا، قد تعمّدنا في روح واحد لنكون جسدًا واحدًا، وسقينا جميعًا روحًا واحدًا.

14 فٱلجسد ليس عضو واحدًا، بل هو أعضاء كثيرة.

15 فإن قالت الرّجل: "لأنّي لست يدًا، فأنا لست من الجسد!"، أمن أجل ذٰلك لا تكون من الجسد؟

16 وإن قالت الأذن: "لأنّي لست عينًا، فأنا لست من الجسد!"، أمن أجل ذٰلك لا تكون من الجسد؟

17 فإن كان الجسد كلّه عينًا، فأين السّمع؟ وإن كان كلّه سمعًا، فأين الشّمّ؟

18 ولٰكنّ الله جعل الأعضاء كلّ واحد منها، في الجسد، كما شاء.

19 وإن كانت الأعضاء كلّها عضوًا واحدًا، فأين الجسد؟

20 والحال أنّ الأعضاء كثيرة، ولٰكنّ الجسد واحد.

21 فلا تستطيع العين أن تقول لليد: "لا أحتاج إليك!"، ولا الرّأس للرّجلين: "لا أحتاج إليكما!"،

22 بل بٱلأحرى فإنّ الأعضاء الّتي تحسب أضعف أعضاء الجسد، هي ضروريّة.

23 والّتي نظنّها أحقر أعضاء الجسد، فإيّاها نخصّ بإكرام أوفر؛ والّتي نستحي بها، تحصل على ﭐحترام أكثر.

24 أمّا الأعضاء الكريمة فلا تحتاج إلى ذٰلك. لٰكنّ الله نظّم الجسد، فأعطى العضو المحتقر فيه إكرامًا أوفر،

25 لئلّا يكون في الجسد ﭐنقسام، بل لتهتّم الأعضاء بعضها ببعض ﭐهتمامًا واحدًا.

26 فإن تألّم عضو واحد تألّمت معه جميع الأعضاء. وإن أكرم عضو واحد فرحت معه جميع الأعضاء.

27 فأنتم جسد المسيح، وأعضاء فيه، كلّ واحد كما قسم له.

شرح آيات الرّسالة:

12-31 يشبّه بولس الكنيسة بٱلجسد (12-26)، ثمّ يطبّق التّشبيه على الخدمات والأدوار في الكنيسة (27-31). لأوّل مرّة يعالج بولس هٰذا الموضوع الهامّ، ليشرح شرف الخدمات الكنسيّة ووحدتها وتكاملها. نظرة بولس هنا إلى الكنيسة تهيّئ نظرته اللّاهوتيّة في الرّسالتين إلى قولُسّي وأفسس، ونظرته العمليّة الخُلقيّة في الرّسالتين إلى طيموتاوس والرّسالة إلى طيطس. ألمقطع واضح غنيّ عن الشّرح: ألجسد مثال التّنوّع والوحدة. لا يمكن شرحه بٱلحرف الواحد ولا تطبيقه على كلّ عضو بمفرده. إنّمَا الفكرة الأساسيّة هي أنَّ تعدُّد الخدمات والمواهب في الكنيسة يجعل من المسيحيّين أعضاء جسد واحد على السَّواء.

12 روم 12/4-5؛ 1 قور 10/17.

الجسد واحد … كذٰلك المسيح: ليس الجسد، في نظر بولس، مجموعة الأعضاء فحسب، بل هو الشّخص البشريّ الواحد الموحَّد. كذٰلك المسيح هو مصدر وحدة الكنيسة، يجمع فيها كلّ المؤمنين، أعضاء جسد واحد موحَّد. شبّه اليونان قديمًا المجتمع البشريّ بٱلجسد الواحد متعدّد الأعضاء. أمّا بولس فقد ﭐستقى نظرته هٰذه إلى الكنيسة جسدًا للمسيح، من إيمانه الأساسيّ (رسل 9/4-5؛ غل 1/15-16)، بٱلمسيح القائم بجسده حيًّا بٱلرّوح القدس (روم1/4)، باكورة العالم الجديد (1 قور 15/23)، إليه ينتمي المسيحيّون كلّهم حتّى بأجسادهم (روم 8/11)، بواسطة المعموديّة (1 قور 12/13؛ روم 6/4)، والإفخرستيّا (1 قور 10/16-17)، فيصبحون له أعضاء (1 قور 6/15)، متّحدين بجسده الذّاتيّ، ويؤلّفون معه ما يُسمّى "جسده السّرّيّ" (1 قور 12/27؛ روم 12/4-5). مفهوم الكنيسة "جسد المسيح"، في الرّسالتين (روم، 1 قور)، عمّقه بولس وأوضحه في الرّسالتين (قول، أف). في جسد المسيح المائت والقائم من الموت (أف 2/14-18؛ قول 1/22) تمّت المصالحة بين البشر، فأصبحوا جميعهم أعضاء (أف 5/30)، يجمعهم الرّوح القدس في جسد واحد (أف4/4؛ قول 3/15)، هو الكنيسة (أف 1/22؛ 5/23؛ قول 1/18، 24). أخذ الجسد، في مفهومه الكامل، شخصيّةً كاملة مستقلّة (أف 4/12؛ قول 2/19)، رأسُه المسيح (أف 1/22؛ 4/15؛ 5/23؛ قول1/18؛ 2/19)، يضمّ تحت سلطانه الخلق أجمع (أف 1/23).

13 أف 4/4-6؛ غل 3/28؛ قول 3/11.

تعَمّدنا … سُقينا: ذكر المعموديّة والإفخرستيّا، سرَّي التّنشئة المسيحيّة.

23 تحصل على ﭐحترام أكثر: إشارة إلى أنّ المواهب الّتي يوليها أهل قورنتس أعظم إكرام، كموهبة الألسن، قد تكون أقلّ المواهب شأنًا (12/28).

26 روم 12/15.

27 روم 12/5-8؛ أف 1/23؛ 4/4، 25؛ 5/30؛ 1 قور 10/17؛ 12/7-11.

الإنجيل
متّى 22: 15-22
أداء الجزية إلى قيصر

15 حينئذٍ ذهبَ الفرّيسيّون فتشاركوا لكي يصطادوه بكلمة.

16 ثم أرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودُسيّين قائلين: "يا معلّم، نحنُ نعلمُ أنَّكَ صادق، وأنَّكَ تُعلِّمُ طريق الله بالحقّ، ولا تُبالي بأحد، لأنَّك لا تُحابي وجوه النّاس.

17 فقُلْ لنا: ما رأيُكَ؟ هل يجوز أن نؤدّي الجِزية إلى قيصر أم لا؟ ".

18 وعرفَ يسوع مَكرهُم فقال: "لماذا تُجرّبونَني، يا مُراؤون؟

19 أرُوني نقودَ الجِزية". فقدَّموا لهُ دينارًا.

20 فقال لهم: "لِمَن هذه الصّورة والكتابة؟".

21 قالوا لهُ: "لِقيصَر". حينئذٍ قال لهم: "أدّوا إذًا ما لِقيصَر إلى قيصَر وما لله إلى الله".

22 فلمّا سمعوا تعجَّبوا وتركوهُ ومضوا.

شرح آيات الإنجيل:

15-16 مر 3/6؛ لو 11/54.

16 أشياع هيرودس: موالون للرّومان، مستعدّون لشكوى يسوع، إذا ما نهى عن دفع الجزية إلى قيصر. يورد متّى في هٰذه المرحلة الحاسمة من حياة يسوع، جدالات خمسة جرت في أورشليم، وتحامل فيها على يسوع الأحبار والشّيوخ والكتبة (21/23)، والهيرودسيّون (22/15-16)، والصّدّوقيّون (22/23)، والفرّيسيّون (22/34، 41). هم قادة الشّعب جميعهم تحاملوا على يسوع.

17 أداء الجزية: بٱلاضافة إلى الضّرائب العاديّة، كضريبة المرور والجمارك وغيرهما، كان الرّومان يفرضون جزية على كلّ يهوديّ، ما عدا الصّغار والعجزة. وكان اليهود "الغُلاة" يحرّمون أداء تلك الجزية، لأنها ﭐعتراف بسلطة الرّومان، وقبول بٱستعمار. وغاية السّؤال إحراج يسوع سياسيًّا وقوميًّا.

21 روم 13/7.

لقيصر: ﭐستعمال النّقد الرّومانيّ ﭐعتراف بسلطة قيصر، وبٱلتّالي بحقّه في جباية الضّرائب. إنّما أداء الجزية شيء، ورعاية حقوق الله شيء آخر.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل