مقاطعة 14 آذار المؤسسات واستقالة الحكومة
تمايز في المواقف بين واشنطن والدول الأوروبية
حظيت التطورات الاخيرة في لبنان المتمثلة بانفجار الاشرفية واغتيال اللواء وسام الحسن باهتمام كبير لدى الدول الغربية المتابعة للوضع الداخلي، وهو الامر الذي حدا بمساعدة وزيرة الخارجية الاميركية بالانابة اليزابيت جونز الى تقديم موعد جولتها في المنطقة والتي كانت مقررة الى وقت لاحق من اجل الاطلاع الدقيق على الوضع وتحديد الموقف الاميركي مما جرى ويجري في لبنان. ولا تخفي الدول الغربية قلقا كبيرا على الوضع اولا نتيجة عملية الاغتيال التي نجحت ضد الحسن والتي فاجأت هذه الدول على رغم محاولتي اغتيال كل من الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب وتمييزهذه الدول بين جدية هاتين المحاولتين وتلك التي قال العماد ميشال عون انه تعرض لها في صيدا. فثمة خشية من ان تكر سبحة الاغتيالات تماما كما حصل في العام 2005 بحيث يتعذر على هذه الدول تقديم ضمانات من اجل تأمين امن الشخصيات التي يمكن ان تكون معرضة للخطر وتجد نفسها محرجة في الطلب من قوى 14 آذار ان تشارك في اجتماعات مجلس النواب في ظل غياب تقديم الضمانات التي تسمح بالا تتعرض هذه الشخصيات للسلسلة نفسها من الاغتيالات. والقلق الاخر ناجم عن المخاوف الحقيقية من تداعيات الازمة السورية والتي تتوافر مصلحة لافرقاء كثر بنقلها الصراع الى لبنان تخفيفا للضغط على النظام السوري وفي سبيل تعزيز اوراقه.
وعلى رغم التلاقي الخارجي على هذين العاملين الا ان مصادر معنية تكشف وجود تمايز بين الموقف الاميركي من تطورات الوضع في لبنان وبين مواقف الدول الغربية بحيث نشأ الالتباس لدى افرقاء النزاع في لبنان حول حقيقة مواقف الدول المؤثرة المعنية بالوضع اللبناني وتحديدا بين الولايات المتحدة والدول الاوروبية علما ان الافرقاء اللبنانيين لا يميزون بين الدول الغربية ويتعاطون معها كأنها سلة واحدة من المواقف اقله في ما خص التطورات الاخيرة خصوصا بعد زيارة سفراء الدول الخمس الكبرى الى قصر بعبدا وصدور بيان مشترك عنها تم تصحيح او تصويب ما ورد فيه. لكن هذا التصويب لم يغير من طبيعة التوظيف السياسي خصوصا لدى افرقاء الحكومة، على رغم التوضيحات التي صدرت، على اساس تحصن هؤلاء بان الحكومة لا تزال تحظى بغطاء دولي للاستمرار في حين ان الواقع مغاير الى حد لا بأس به. ذلك ان الولايات المتحدة تبدي تفهما ملموسا للخطوات التي اعلنت عنها معارضة قوى 14 آذار على اعتبار ان هذه الخطوات تندرج من ضمن حق المعارضة القيام بها ما دامت خطوات سياسية سلمية خصوصا انها عرضت افكارا يمكن للفريق الاخر في حال صدقت نياته مناقشتها ورفض بعضها او قبوله لكنها افكار جيدة، كما تعول الولايات المتحدة على جهود حقيقية يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من اجل الضغط في سبيل اقناع الافرقاء بالوصول الى جوامع مشتركة. وهناك اعتقاد بان الامر قد ينجح على رغم التمنع الذي تبديه قوى 8 آذار لتغيير الحكومة نظرا الى ان الهامش امام الحكومة لكي تكون منتجة وفاعلة بات ضيقا كثيرا. وتاليا يتعين على هذه القوى ان تقوم حسابات الربح والخسارة في بقاء حكومة معطلة وغير منتجة وامكان الذهاب الى حكومة تشرف على الانتخابات. في حين ان الدول الاوروبية تحاول ان تضغط في اتجاه بقاء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حتى الانتخابات تحت عنوان المحافظة على الاستقرار والخوف من الفراغ وهي تبدو اكثر حذرا ازاء خطوات 14 آذار بمقاطعة جلسات مجلس النواب وكل ما يتعلق بالحكومة بذريعة عدم جواز مقاطعة المؤسسات الدستورية. ولعل هذه الدول تبدو مقيدة اكثر بوضع القوة الدولية العاملة في الجنوب والخشية عليها في حال استقالة الحكومة وبقائها حكومة تصريف اعمال ولذلك يطغى على مواقف مسؤوليها التركيز على الاستقرار ودعم الستاتيكو الحالي حتى اشعار اخر. وتقول المصادر المعنية ان هذا الموقف الاوروبي من الحكومة هو الذي ساهم باعادة رئيس الحكومة النظر في موقفه من الاستقالة والتراجع عنها وليس الموقف الاميركي الذي نزع عمليا الغطاء الذي يمكن ان تستمر فيه الحكومة في ضوء المعطيات التي نشأت بفعل اغتيال الحسن وان كان ذلك مشروطا بتأمين البديل الحكومي بسرعة.