#dfp #adsense

سمير فرنجية سيعيد إحياء “المؤتمر الدائم للحوار”

حجم الخط

سمير فرنجية سيعيد إحياء "المؤتمر الدائم للحوار"
فارس سعَيد في مرحلة تأمل والأمانة العامة معلّقة

 
غابت الأمانة العامة لقوى 14 آذار عن الصورة الأسبوعية أمس بعدما غاب منسقها الدكتور فارس سعَيد ومحركها الفكري النائب السابق سمير فرنجية عن لقاء إعلان بيان التحالف في بيت الوسط الثلثاء، وانسحب رفيقهما النائب السابق الياس عطالله قبل دخول المصوّرين. في الماضي غابت هذه الأمانة مراراً وعادت. الخبر أنها قد لا تعود، أقله ليس بالصورة التي كانت عليها.

تقول فارس سعَيد تقول سمير فرنجية. العلاقة بين هذين الرجلين فريدة تعود إلى زمن بعيد. يروي فارس إنه عندما كان صغيراً ينتظر حافلة المدرسة أمام منزله الوالدي في محلة المتحف، كان يراقب بإعجاب ابن الجيران سبقه إلى الشباب وهو يعبر أمامه. سمير ابن حميد فرنجية من مواليد 1952 وفارس ابن أنطون سعَيد من مواليد 1957، السنة التي وقعت فيها "حادثة مزيارة". (لتعبير "الحادثة" عند الزغرتاويين والجبليين عموماً معانٍ ينبغي العودة إلى رواية جبور الدويهي عنها "مطر حزيران" لفهم أبعادها).

عندما أدخل الدكتور أنطون سعَيد مصابي آل فرنجية إلى المستشفى الذي كان يحمل اسمه بعيداً من عيون خصومهم في الدولة والحزبية الشمعونية، كان بدون أن يقصد يدخل باب السياسة ويقترب أكثر من زعيم آل فرنجية آنذاك حميد بك. سيصبح الوالدان صديقين.

وبعد الحرب مطلع التسعينيات سيلتقي ابناهما من جديد في باريس، ليصبحا بدورهما صديقين في بيروت الناهضة من دمارها، حيث أسّس سمير فرنجية " المؤتمر الدائم للحوار الوطني" وانخرط فيه طبيب القلب فارس سعيد ليتأثر في شكل خاص بالسيّد هاني فحص وفكره. سيكلف سمير بعض رفاقه من الكتّاب والمفكرين بأن يبقوا بجانب فارس المتوقّد سياسياً وإعلامياً. سعَيد تلميذ الليسيه الفرنسية الذي يروي أن كمال جنبلاط لقّنه صغيراً مبادئ الدين المسيحي، وهو المثقف جداً مسيحياً، قرب "وجاق" في المختارة مدى ثلاثة آحاد، سوف يلتقي وجهه الحقيقي في جو فرنجية ورفاقه المفكرين والكتّاب، وسيهجر الطب ويبيع مستشفى والده لسداد ديون راكمتها الخدمات المجانية وقلة الإهتمام أيضاً. في السنة 2000 بلغ عدد المنضمين والمتفاعلين مع "المؤتمر الدائم للحوار الوطني" نحو 1500 مثقف، من كل مناطق لبنان وطوائفه ومذاهبه. كان تمويله ذاتياً من مساهمات بسيطة ومقره في مكتب لفرنجية في الروشة. مع الوقت ستتوطّد العلاقة ويقول فارس سعيد لبعض رفاقهما: "هذا الرجل سمير فرنجية لن أتركه طوال حياتي، حتى لو تخلى عنه كل الناس. سأكون عصاه وعكازه" (عندما خضع فرنجية لجراحة حرجة في الرأس قبل أشهر كان هادئاً يبتسم وعائلته على قلق، أما سعَيد فعلى هَلَع).

في السنة 2000 أيضاً دخل سعَيد مجلس النواب للمرة الأولى. وعندما أطلق البطريرك نصرالله صفير نداءه الشهير لتحرير لبنان في 20 أيلول لمح فرنجية اللحظة التاريخية المناسبة للإنتقال من التنظير السياسي والفكري المحض إلى الفعل فجمّد "المؤتمر الدائم" وكان صاحب فكرة "لقاء قرنة شهوان" حيث عمل وسعَيد للمرة الأولى مع المسيحيين التقليديين ( اليمين إذا جاز التعبير). قال فرنجية لرفاقه إن الواقع الطائفي قوي في لبنان على المدى المنظور، فليعمل كل منا انطلاقاً من طائفته للتغيير من داخلها على أن نلتقي عند الأهداف الوطنية.

لكن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 فرض وضعاً جديداً وتداعيات بانت معها لحظة تاريخية أخرى وانتهت مهمة "لقاء قرنة شهوان" الذي أمن تواصلاً وتفاعلاً ناجحين بين مختلف الأفرقاء الذين سيكوّنون قوى 14 آذار. سيدخل فرنجية البرلمان ويخرج منه سعيد في انتخابات 2005 بفعل "التحالف الرباعي" الذي كانت الغاية منه التركيز على الخصم الخارجي السوري وتحييد الداخلي "حزب الله". في 2009 سيكونان معاً خارج البرلمان ويصبح فارس سعَيد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار ويظل الرأي والكلمة الفصل في الإستراتيجية لسمير فرنجية سواء حضر أم غاب. ذاق الرجلان ورفاقهما الأمرّين في الأمانة العامة التي لا يمكنها أن تحلّ محل المقررين في قوى التحالف الواسع، مهما نظمت مؤتمرات ووضعت دراسات ووثائق وأطلقت مبادرات. وفي مراحل طويلة وصعبة كان يخيّل إلى الناظرين أنه لم يبق من 14 آذار سوى بيان تصدره هذه الأمانة وصورة لقاعة ملأى بصور شهداء يزداد عددهم بين مرحلة وأخرى.

مناسبة الكلام أن "البيك" سمير فرنجية ورفاقه سيعيدون إحياء "المؤتمر الدائم" بصيغة متجددة لا تقتصر على المثقفين، ليكونوا نخبة فاعلة في بحر 14 آذار. أما حديث الأمانة العامة المعلّقة فشأن آخر: فارس سعيد في مرحلة تأمل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل