#dfp #adsense

حكومة استقرار أم “استنحار”؟

حجم الخط

لم يعرف اللبنانيون المساواة منذ استلام "حزب الله" رئاسة الحكومة الموكلة الى رئيسها نجيب ميقاتي. فالإنقسام السياسي يوازيه الإنقسام الإجتماعي والإقتصادي والمعيشي والخدماتي ويرافقه تباين في النسيج اللبناني عملت حكومة "حزب الله" على زيادة الشرخ فيه.

بالنسبة الى الوزراء ورئاسة الحكومة التي فُرضت بقوة السلاح والقمصان السود فإن حكمها يؤمن الإستقرار، وهذا الإستقرار ينطبق على نصف البلد أو أقل إذا أُسقط اعتبار السلاح الذي يرجّح كفّة الميزان الى من يحمله.. أما الحكومة نفسها فهي بالنسبة الى القسم الباقي من اللبنانيين، بعيدة كل البعد عن الإستقرار لتلامس "الاستنحار" والإنتحار والنحر والإستجرار للفتنة والحرب الأهلية.

هكذا هي حكومة ميقاتي "بعين أمّها"، حكومة استقرار جلبت الى لبنان سياسة النأي بالنفس من خارج الحدود وأقحمت البلد الصغير وشعبه في دوامة انتحار النظام السوري. إلا أن هذه النظرية سقطت حين أبدى سفراء الدول الكبرى تمسّكهم باستقرار لبنان وليس بحكومة ميقاتي.. إذ بات الإستقرار بمعناه الدولي في هذه الحال يتناقض تماماً مع حكومة الميقاتي وبالتالي مع سياسة "حزب الله" الذي أتى بها.

فحكومة اللون الواحد لا تستمع إلى الإنتقادات ولا تعير الإرهاب الذي عاد ليدخل من بوابتها المشرّعة ويغتال اللواء وسام الحسن ويستهدف مواطنين آمنين أي أهمية. وفيما ترى أن الإستقرار يؤمنه التحالف مع النظام السوري وإيران، يعاني القسم الآخر من اللبنانيين من هذا التحالف الذي يجرّ لبنان الى أتون حرب هو بغنى عنها. فالإستقرار بالنسبة الى هذا النصف من اللبنانيين ومن هم قوى 14 آذار والمستقلون وأفراد المجتمع المدني يكون من خلال فكّ الإرتباط بالخارج، وتأمين الخدمات الإجتماعية والإقتصادية لكل اللبنانيين الذين لديهم الحق بالأمن والأمان دون أن يتهددهم يومياً خطر الإنفجارات والإغتيالات والتهديدات التي تلاحق قادتهم.

وبعد أن سُلبت الأكثرية من هؤلاء اللبنانيين بتسلّط السلاح، باتوا يرفضون التفلّت الأمني الذي ارتضته حكومة "حزب الله" بعدما تفشّت المربعات الأمنية على كل الأراضي اللبنانية. وشتّان بين حكومة الإستقرار التي يدّعيها ميقاتي، وحكومة الإنتحار التي تهدد وجود الرأي الآخر وبالتالي فمن الطبيعي أن يقاطع نواب قوى 14 آذار جلسات المجلس وأن يرفضوا الحوار مع حكومة تطمس الحقائق وتطنّش عن التهديدات العلنية التي طالت اللواء وسام الحسن قبل اغتياله دون أن تعتبرها بمثابة إخبار والرسائل والإتصالات التي تصل الى هواتف قيادات قوى 14 آذار.

الإستقرار في مفهوم الحكومة اللبنانية يعني السكوت عن التهديدات ولفلفة اعترافات الشهود وإخفاء الأدلة والبراهين والإرهابيين الذي أمسكوا بالجرم المشهود في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب. ماذا عن النصف الآخر من اللبنانيين؟ ماذا عن مخاوفهم ومطالبتهم بكشف من يقتل ومن يهدد ومن ينفّذ ومن يخطط؟ وهل تسعى حكومة "حزب الله" بهذه الطريقة الى نسف نصف اللبنانيين؟

صحيح أن الناس سواسية في وقت النِعَم، فإذا نزل البلاء تباينوا، غير أن اللبنانيين الذين يطالبون بالإستقرار الفعلي والعملي سئموا من "البلاء المستقرّ" ولم يستمتعوا بيوم النِعَم ذاك منذ اجتاحت حكومة "حزب الله" الدولة ومؤسساتها. أن يصوّر ميقاتي حكومته على انها مصدر الإستقرار لا يعني أنها كذلك، وأن يقول ذلك لا يعني أيضا أنه لا يعلم بأن نصف اللبنانيين أو أكثريتهم، خارج هيمنة السلاح، يطالبون بالإستقرار الحقيقي. حكومة "حزب الله" ورّطت اللبنانيين بانقسام لن تتراجع حدّته إلا بعد استقالة ميقاتي بمعزل عن كل الضغوط.

هل حكومة "حزب الله" مقتنعة بأنها حكومة استقرار؟ يشرح عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "استقرار هذه الحكومة يتجسّد بعودة الإغتيالات وباستعمال النظام السوري للبنان ساحة وصندوق بريد وبمحاولة استدراج حرب اسرائيلية على لبنان وبمحاولة الإطباق على الشراكة الوطنية ونسف أُسُسِها"، ويتابع "هذه هي معالم الإستقرار الذي تتحدث عنه الحكومة".

ويوضح "في الحقيقة لا علاقة بين ذلك الإستقرار وبين ما تمارسه في واقع الحال، فهذه الحكومة أوصلت البلاد الى ما نحن فيه"، مجددا المطالبة "بإسقاطها والحكومة ليست الهدف بحدّ ذاتها، فالهدف الأساسي عندنا هو الدولة وهيبة الدولة وليس السلطة واستعادة الدولة لكامل سلطتها على كامل أراضيها عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية من دون وجود أي سلاح شريك لها."

ويختم حوري "سقوط هذه الحكومة سيفتح الباب أمام حكومة إنقاذ وطني محايدة تخفف أولاً الإحتقان الموجود في البلد، وثانياً تدعمنا جميعاً في هذه المرحلة الإنتقالية باتجاه الإنتخابات النيابية، وثالثاً المطلوب منها أن تنفّذ ما اتّفقنا عليه في إعلان بعبدا، وقد قلنا في بياننا إن إعلان بعبدا يمثّل بياناً وزارياً حقيقياً للحكومة العتيدة بعد تشكيلها."

ماذا تمثّل إذاً "حكومة الإستقرار" بالنسبة الى نصف اللبنانيين المعارضين لها؟ يجيب عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جوزيف معلوف "بالنسبة إلينا إنها حكومة أبعد ما تكون عن الإستقرار، فنحن نعيش في وطن مكشوف للإغتيالات ومحاولات الإغتيال، والإغتيال الأخير يؤكد أن هذه الحكومة أبعد ما تكون عن الإستقرار الأمني". ويتابع "أما الوضع الإقتصادي فهو في تردٍّ دائم والهيئات الإقتصادية تحذّر يومياً مما يحدث خصوصاً في ظل المغامرات الإنتخابية التي تمارسها الحكومة في ما خصّ سلسلة الرتب والرواتب، وخطرها سينعكس سلباً على الإقتصاد إن لم تدرس الحكومة الموضوع وتعيد النظر بما تطرحه من حلول للتمويل."

ويخلص المعلوف الى أن "حكومة حزب الله هي حكومة انتحار وحكومة لا استقرار، وحقيقة أنا لا أعرف ما هو تعريف كلمة استقرار عند الرئيس ميقاتي ولكنه بالطبع لا يمتّ بصلة الى تعريف الإستقرار الحقيقي."

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل