#adsense

«14 آذار» بلا سقف أمني… ولا سياسي

حجم الخط

هناك مَن يقول «إن اغتيال اللواء وسام الحسن هو اغتيال لفرع المعلومات برمّته». ويستطرد: «إنّ اغتيال المعلومات هو اغتيال لفريق 14 آذار». وستثبت الأيام ما إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، وإلى أي حدّ.
المؤكد أن فريق 14 آذار كان قبل 19 تشرين الأول أقوى بكثير ممّا أصبح بعده:

أولاً، كان يمتلك الغطاء الأمني. فاللواء الحسن كان يحذِّر قادة الفريق، ويدعوهم إلى الحيطة في تنقلاتهم، بناء على ما يمتلك من معلومات تتعلق بأمنهم الشخصي. وكانت له جرأة وخبرة نادرتان لإحباط مخططات هائلة كملف الوزير السابق ميشال سماحة، ولمتابعة ملفات الاغتيال السابقة، المُحالة على المحكمة الدولية وغير المُحالة.

وثمّة اعتقاد بأنّ الجُناة أرادوا إزالة السقف الأمني الذي يظلّل فريق 14 آذار ويكشف الملفات الخطرة ويتابعها، اعتقاداً منهم أن ذلك يصيب ثلاثة أهداف معاً: شلّ 14 آذار أمنياً وسياسياً بالتخويف، وإحباط الملفات المفتوحة في مهدها، ومنع فتح ملفات جديدة. فإذا ما استأنف فرع المعلومات إفراغ آلاف الساعات من التسجيلات، وكشف مزيداً في ملف سماحة، فهل سيجد مَن يتابعها أمنياً وقضائياً، أم ستكون هناك مبرِّرات جديدة للاستمرار في التردُّد؟

ثانياً، كان فريق 14 آذار أكثر تماسكاً وقدرة على اتخاذ المبادرات السياسية التي يَحتسِب لها الخصوم ويخشونها. كان في صمته مخيفاً، ولم يعُد كذلك حين تكلَّم. وكان في جموده يقلق الخصوم، ولم يعد كذلك بعدما كشف تردّده وارتباكه منذ حادثة السراي الحكومي إلى البيان الأخير في "بيت الوسط".

في المرحلة الأخيرة، أجرى الفريق مناورات ناجحة في ملف الحوار والسلاح أوقع فيها خصومه في الإحراج، خصوصاً بعدما حظي بدعم رئيسي الجمهورية والحكومة في ملف سماحة والخروقات السورية على الحدود، وإلى حدٍّ ما في ملف السلاح. واستطاع أن يجتذب إليه النائب وليد جنبلاط أكثر، حتى كاد يعود "إلى الصف".

اليوم، يُعلن 14 آذار بياناً ـ خطة لا يُرهِب 8 آذار، ولا يؤدي إلى إسقاط الحكومة، ولا إلى تعطيل المجلس النيابي. وعلى العكس، يخطِّط فريق 8 آذار لقطف ثمار المقاطعة بحيث يأتي قانون الانتخابات العتيد "على القياس"، وهو يعمل لترميم العلاقة مع الحالات الوسطية (سليمان، ميقاتي، جنبلاط) بهدف إعادتها "إلى السكَّة".

والأهم من كل ذلك، أن ردّة فعل جماهير 14 آذار على سلوك قادتها في الأسبوعين الأخيرين كانت مليئة بالإحباط والخيبة. وهذا ما يهدِّد بأن تتخلّى شريحة واسعة من هذه الجماهير عن قادتها، وأن تنأى بنفسها عنهم في المرحلة المقبلة، وأن تلتزم الحياد أو تفقد حماسها لمسيرة 14 آذار. كما أن المتردِّدين قد يزدادون تردُّداً أو تجذبهم شعارات الخصوم أو تدفع بهم المصالح أو الخوف إلى المقلب الآخر. وإذا ما جرت الانتخابات النيابية في موعدها، فسيؤدي الابتعاد الجماهيري إلى إضعاف حظوظ 14 آذار. وتالياً، سيكون هناك مزيد من الفرص لفريق 8 آذار لكي يحقِّق سيطرته على المجلس النيابي المقبل.

فبعد اغتيال الحسن، وفي غياب الرئيس سعد الحريري، وبعد محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب والتهديدات بالعشرات لأركان 14 آذار، كيف يمكن هؤلاء أن يخوضوا الانتخابات، فيما هم يُطارَدون أمنياً كالعصافير؟ وكيف يغامرون بجولاتهم الانتخابية على غرار ما يفعل العماد ميشال عون مثلاً؟ وكيف تكون لهم القدرة على تقديم ترشيحات لهم في مناطق محظورة؟ ومَن يجرؤ على التحالف معهم… من جنبلاط إلى سواه؟

حظٌّ واحدٌ وحيد!

يتعرّض فريق 14 آذار للتصفية، والخوف عليه في محلِّه. والواضح أن أركان 14 آذار لم يتخلوا عن الأمانة، لكن عشرات الأخطاء والخطايا التي تمَّ التساهل في ارتكابها منذ اللحظة الأولى لتظاهرة 14 آذار 2005 إلى اليوم، تركت مفاعيلها عميقاً في جسد 14 آذار.

هل مِن سبيل إلى الخروج من المأزق؟

الأرجح أن هذا الفريق سينتظر مرة أخرى. انتظرَ أوّلاً المجتمع الدولي لكي ينزع سلاح "حزب الله" فلم يفعل، وانتظر المحكمة الدولية لكي تحقِّق له أهدافه… لكنّ الانتظار يطول، وينتظر ملف سماحة ـ مملوك وهو بدأ يُعتَّق في الأدراج.

في صراحة مطلقة، لم يبقَ لفريق 14 آذار سوى حظ واحد هو سقوط نظام الرئيس بشّار الأسد. فماذا لو طالت الحرب الأهلية في سوريا إلى ما لا نهاية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل