#dfp #adsense

بعد وثيقة 14 آذار هل يستمر ميقاتي في المكابرة؟

حجم الخط

ليس هناك أكثر ايلاماً من الذي لا يريد أن يرى. ينطبق هذا القول على ردة فعل الرئيس نجيب ميقاتي وحلفائه في قوى الثامن من آذار على الوثيقة الوطنية السياسية التي أطلقتها قوى 14 آذار من بيت الوسط والتي يمكن إعطاؤها عنوان العصيان المدني حتى إسقاط الحكومة.

***
لا أحد يريد أن يرى أن نصف لبنان، على الأقل، أقدم على خطوة العصيان المدني، فالمجتمعون في بيت الوسط هم ممثلو شعب ثورة الأرز، وإذا كانت الحكومة السابقة قد اسقطها الثلث المعطِّل من خلال وزير واحد، فكيف لا يُسقِطُ حكومةً نصفٌ معطِّل هو نصف الشعب اللبناني الذي اجتمعت رموزه في بيت الوسط؟
وهل تفيد المكابرة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اعتبار الإجتماع وما صدر عنه لا يُقدِّم أو يؤخَّر؟

***
ما اعتبره الرئيس نجيب ميقاتي لا يُقدِّم ولا يؤخَّر تضمن دق ناقوس الخطر التالي:
لن يكون الوضع بعد اغتيال اللواء وسام الحسن وكأن شيئاً لم يكن، لن نقبل أن يُغتال من كان على رأس الجهاز الأمني الذي كشف وقائع تتعلق بعملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأكثر من ثلاثين شبكة تجسس إسرائيلية وتجرأ وفضح ما يحاك لتفجير لبنان ونسكت.

لن نقبل أن يُصوَّرَ رفضُنا للأمر الواقع والخطير وكأنه معركةٌ من أجل العودة إلى الحكومة أو إلى رئاستها.
لبنان في خطر، ودولة لبنان في خطر، وشعب لبنان في خطر، لذلك، لن نسكت، لن نخاف، لن نخضع للأمر المفروض وسنرفع الصوت عالياً مدوياً حتى يتغير واقع الأحوال.

***
هل هذا الكلام لا يُقدِّم ولا يؤخَّر؟
هذه مكابرة أن يتم التعاطي معها وفق استخفاف أو لا مبالاة، فالكلام الذي تضمنته الوثيقة في غاية الأهمية والخطورة والدقة لأنه يُحدد المعالجات.
إن التعاطي مع عودة الإغتيالات طالبت بوثيقة ١٤ آذار إنجاز الآتي:

تسليم المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى المحكمة الخاصة بلبنان.
طلب تحويل جميع الجرائم السياسية التي ارتكبت حتى جريمة اغتيال اللواء الحسن إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
تسليم المطلوب في محاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب إلى القضاء اللبناني.

تعزيز كافة الأجهزة الأمنية وتحصينها بوجه كل أنواع المداخلات السياسية لتمكينها من القيام بدورها الوطني في حماية الشعب والمؤسسات وكشف الإغتيالات وكل ما يحضر لضرب السلم الأهلي.
الإلتزام بحصول الأجهزة الأمنية على قاعدة المعلومات وحركة الإتصالات بما يلبّي الحاجات ويتلاءم مع الظروف الأمنية وذلك بشكل مستمر وغير منقطع ومن دون أي تأخير .

***
السؤال الكبير المطروح هنا:
هل بإمكان الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته تلبية هذه المطالب؟
إذا تمت قراءتها بتمعُّن فهي ليست مطالب 14 آذار فقط، بل مطالب اللبنانيين جميعاً، فأي لبناني، إلى أي جهة انتمى، يرفض هذه المسلمات؟

***
ولئلا يُعتبر الكلام الوثيقة للإستهلاك لا أكثر، فإن قوى 14 آذار أعلنت عزمها على المضي في موقفها حتى النهاية فأكدت أنها ماضية على ذات المسار الإستقلالي والسيادي الذي انطلق مع ربيع لبنان ومهما كانت التضحيات، وذلك في رفضها للأمر الواقع المفروض.

***
وتعلن ضرورة رحيل هذه الحكومة فوراً وتشكيل حكومة إنقاذية حيادية تواجه الأخطار المحدقة بالبلاد، وتحضر وتشرف على الإنتخابات النيابية المقبلة.
أما الوصول إلى بيت القصيد فيتمثَل بالقرار المفصلي وهو المقاطعة الشاملة لهذه الحكومة.

***
بعد كل هذا، هل سيستمر الرئيس ميقاتي في القول إن هذا الموقف لا يُقدِّم أو يؤخُّر؟
ماذا عن قانون الإنتخابات الجديد؟
كيف سيتم إنجازه في غياب نصف المجلس؟
ماذا عن الموازنة؟
ماذا عن سائر المشاريع والإقتراحات؟
بكلمة واحدة:
إنه الشلل؟ وربما هذا المطلوب.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل