#dfp #adsense

الحكومة… والبدائل الممنوعة والموعد مع القتل

حجم الخط

سئم اللبنانيون بانتماءاتهم السياسية والحزبية والطائفية كافة لأنّ ما يجري من اغتيالات طاولت ولا تزال خيرة قياداتهم وحصدت معها منذ 2005 وحتى اليوم عدداً لا بأس به من الشهداء «الضحايا» الذين لم يكن لهم أيّ ذنب إلا مرورهم أو وجودهم في لحظة الإنفجارات في تلك الأمكنة المشؤومة.

وبالإضافة الى الاغتيالات، سئم اللبنانيون من التردي الحاصل منذ قرابة السنتين او اكثر في الوضع الاقتصادي والذي يزداد تفاقماً يوماً بعد يوم ويؤثر بدوره على الأوضاع المعيشية للناس، الذين باتت حاجاتهم الأساسية تفوق قدرة مداخيلهم بأشواط حيث أظهرت الدراسات الاقتصادية التي أُجريت أخيراً في معاهد متخصصة وجود ما يفوق الـ60 % من اللبنانيين غير القادرين على مواجهة الأعباء المعيشية والتعليمية والاجتماعية ولو بحدودها الدنيا، ما يزيد الأوضاع تعقيداً نتيجةً لتلاشي قدرتهم شيئاً فشيئاً على المواجهة وعدم وضوح الرؤية لديهم للمقبل من الأيام.

وفي مقابل هذين التأزمين في الأوضاع الأمنية والإقتصادية، برزت مجدداً الازمة السياسية الكبرى الحاصلة في البلاد والتي تسببت بانقسام عمودي في ما بينهم (اي بين اللبنبانيين)، وذلك على خلفية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن والخلاف والاختلاف الحاصلين بين طرفي النزاع 8 و14 آذار اللذين يمثلان امتداداً للنزاعات الاقليمية والدولية منذ مفصل الزلزال الكبير في 14 شباط 2005 والذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وما تلاه من اغتيالات طاولت وزراء ونواب وأمنيين وإعلاميين كلهم وليس جلهم من فريق واحد هو فريق 14 آذار الذي نادى ولا يزال بالعودة الى الدولة ومؤسساتها في اعتبارها الحضن الاساسي لكلّ مكوّنات هذا الوطن، وقد ازداد هذا الانقسام إثر مطالبة قوى 14 آذار بإسقاط الحكومة الحالية وتأليف حكومة حيادية بديلة حتى الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2013.

هل يتحقق هذا المطلب؟

الاتصالات والمشاورات وإلحاح الضرورة الذي تعتمده قيادات 14 آذار حتى الآن مع العواصم العربية والغربية المعنية والمفترض أنّها داعمة لهذا المطلب، أفضت وفق معلومات بعض من أجراها الى ضرورة التبصر اكثر في هذا الأمر، اقله لفترة الشهرين المقبلين، مقروناً بنصيحة هذه العواصم للقيادات نفسها بوجوب التحصين والاحتراز الضروريين ضمن هذه المهلة، والابقاء على مطلب التغيير الحكومي قائماً في استمرار الى حين توافر الوقت المناسب والذي لم يعد طويلا، وفقاً لهؤلاء.

الى ماذا يؤشر هذا الكلام؟

يؤشر عملياً الى امور عدّة ابرزها الآتي:

1- استمرار الحكومة الحالية على ما هي عليه في الوقت الراهن، ليس رغبة في بقائها بمقدار ما هو حاجة اليها، على حد ما رشح من هذه الاتصالات.

2- التغيير الحكومي دونه صعوبات وعقبات كثيرة في هذه الآونة لن تستطيع عواصم الدول العربية والغربية المعنية الدخول في تفاصيلها الآن.

3- عدم وضوح البدائل المطروحة لدى العواصم نفسها وما تردد عن الخوف من الفراغ في ظل التوتر الاقليمي الحاصل بدءاً من الازمة السورية ومروراً بالاحداث داخل الاراضي التركية وصولاً الى مضاعفات ملف ايران النووي والتوتر الايراني ـ الخليجي وإنعدام أي توافق دولي ـ إقليمي حالياً على ايٍّ من ازمات المنطقة.

الى اين؟

الى مزيد من التشنج والتوتر، على ما يبدو، في الداخل اللبناني، خصوصاً أنّ مجمل هذه النقاط لا تبشر بالخير، وإن كانت تنمّ في مضمونها، سواء عن عجز او عن عدم رغبة او إرباك او حسابات معينة للدول المعنية في المساهمة الفعلية لايجاد حلول وسطية مقبولة بين اللبنانيين في هذه المرحلة بالتحديد، فإنها من دون ادنى شك ستشجع مباشرة او مداورة آلة القتل على الاستمرار في عملها المشؤوم طالما أنّ هذه الآلة لم تجد من يردعها او يواجهها حتى الآن مثلما حصل إبّان التوصل الى اتفاق الدوحة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل