ليست وثيقة 14 آذار الصادرة في اجتماع الثلاثاء الماضي بعيد اجتماع قياداتها في بيت الوسط «إعلان حرب» على حزب الله، بحسب ما حاولت صحفه الترويج بالأمس، فلا يحتاج حزب الله إلى أن يعلن اللبنانيّون الحرب على سلاحه، فسلاح حزب إيران في لبنان هو سلاح عدوّ بعدما أخذ لبنان إلى حربٍ مدّمرة في تموز العام 2006 ثم خرج ليدّعي انتصاراً إلهياً على أنقاض البلد وأشلاء أطفال الطائفة الشيعيّة اللبنانية العربية، لا الإيرانية ـ الفارسيّة، المأخوذة رهينة بفعل سطوة سلاح حزب الله!!
ولا تحتاج 14 آذار لإصدار وثيقة يدّعي حزب إيران وجماعته أنها إعلان حرب ضده، فردّ اللبنانيين على حزب «شكراً سوريا الأسد»، جاء واضحاً وصارخاً في 14 آذار العام 2005، ومنذ ذاك التاريخ وموقف اللبنانيين واضح من أجندة حزب الله والتي كان ظاهرها في 8 آذار رفع معنويات نظام بشار الأسد القاتل، سواءً في لبنان أم في سوريا، وكان باطنها الذي لم يتنبّه له اللبنانيون إلا بعد حرب تموز 2006 أن باطن كلام حزب الله ودعايته «الكذوبة» هو أجندة مشروع التمدد الفارسي الإيراني تحت ستار التشيّع أو ما سمّي آنذاك «بالهلال الشيعي»!!
ولا يحتاج حزب إيران في لبنان إلى الادّعاء أن المحيط اللبناني معادي له ولسلاحه، وليراجع حزب إيران حساباته فاللبنانيون رافضون ومن دون أدنى تردّد لأجندة إيران التي أخذت لبنان وشعبه رهينة مشروعها النووي ومساوماتها ومغامراتها وطموحها المجنون للسيطرة على العالم العربي!!
وحزب إيران في لبنان عدوّ نفسه، فهو يدّعي أنه حزب لبناني فيما عقيدته وسياسته ومنهجه وكل تكتيكاته واستراتيجياته هي عبارة عن مجموعة من الأوامر يتلقاها وعليه التنفيذ فقط، وليس من حقّه الاعتراض لأن الخامنئي «معصوم» بحسب نظرية الخميني في «ولاية الفقيه»، لذا سلاح حزب الله إيراني، وهو سلاح ضدّ مصلحة لبنان أمنياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وهو سلاح موجه إلى الداخل اللبناني وما زال كذلك، وامتدّ خطره ليكون سلاحاً يشكل خطراً على المنطقة العربية برمتها، وانكشف دوره وحجم إرهابه عندما تحوّل إلى إرهابي يذبح الشعب السوري رجالاً ونساء وأطفالاً ويستميت في الدفاع عن مشروع الهلال الفارسي الشيعي ليس حباً ببشار القاتل، ولكن حباً بإيران التي تسعى لأن تكون دولة إرهاب المنطقة!! وما هي إلا مدّة قصيرة وسيتسبب هذا الحزب بخراب كبير يدفع ثمنه أبناء الطائفة الشيعية اللبنانيّة، فهو يتآمر على البحرين وعلى الإمارات وعلى السعودية وعلى قطر، فماذا إذا ألقت هذه الدول بكل اللبنانيين الشيعة خارج أراضيها، وهل يستطيع حزب الله أن يعوض عليهم خسائرهم، أم أن المال الإيراني «الطاهر» ـ حاشا لذكر الطهارة ـ من تجارة المخدرات في أميركا الجنوبية وسواها!!
لا تحتاج 14 آذار إلى إعلان وثيقة في وجه سلاح حزب الله فقد سبقها الشعب اللبناني إلى ذلك بوقت طويل، وما على حسن نصر الله إلا أن ينتظر في الأيام المقبلة سواءً أكانت أسابيع أم أشهراً، ليكتشف حجم عداء المحيط العربي لشخصه أولاً ولحزبه ثانياً، حتى يدرك أنه وصل إلى الدرك الأسفل الذي هوى إليه مشروع إيرانها وجنودها الواهمين أن ملكاً دعا عليه رسول الله بالتمزق ستقوم له قائمة بعد، إذ لا كسرى بعد كسرى، على رغم أنف حزب الله وإيران وصواريخه الخمسين ألفاً، والتي لا نعرف ما إذا كانت ستنفجر مستودعاتها به وبجمهوره، أم أن الصدأ سيأكلها بعدما يغلق الشعب السوري حدود لبنان المستباحة في وجهه، عندها قد ينقع الحزب هذه الصواريخ ويوزع مياهها «المقدسة» على ما تبقى من جمهوره!!