ساقطة هي مواقف بعض قيادات ورموز واعلاميي قوى "8 اذار" الماكرة في تعليقها على موضوع اصرار قوى "14 اذار" على استقالة حكومة الرئيس ميقاتي كمدخل لمعالجة الازمة السياسية الحالية في البلاد. ومكرها نابع من ان تلك المواقف تنطلق فجأة من الدستور ومن الحرص على النص الدستوري في تبرير عدم اسقاط الحكومة في الشارع بناء على المادة ( 69)…
لقد احكم الانقلابيون غلق حلقة انقلابهم "الدستوري" وها هم اليوم يستكملون الاجراءات الانقلابية المنافية للدستور باستخدام الآخير بالذات لتسخيره لمصلحتهم.
فعندما فازت قوى "14 اذار" في الانتخابات النيابية الدستورية عام 2009 رفض الانقلابيون المنادون بتطبيق الدستور حاليا – النتائج وتوعدوها على اساس العددية… وضربوا بالدستور عرض الحائط… يومها كان الدستور وجهة نظر ولا بل اقل…
عندما تشكلت حكومة ما سمي زورا "حكومة وحدة وطنية" برئاسة النائب سعد الحريري خاضت قوى "8 اذار" اشرس المعارك للاستحصال على الثلث "العاطل والمعطل" … عندها ضربوا بالدستور عرض الحائط وقد كان يومها الدستور اداة من ادوات التأمر الامبريالي ومشروع الشرق الاوسط الجديد…
عندما اعطي لهم ما ارادوه وطبعا تحت وطأة السلاح والتهديد بـ77 مرة 7 ايار جديدة … ومن خارج الدستور … واستغلالا منهم لروح المسؤولية الوطنية التي كانت قوى "14 اذار" (الاكثرية الحقيقية والدستورية) تتحسسها … و"تدفيعا " لتلك الاكثرية الدستورية ثمن كونها "ام الصبي"… نالت قوى "8 اذار" و"حزب الله" والعماد عون ما ارادوه من اكثرية معطلة… غير ابهين بأن لا حق لهم دستوريا بذلك لان الاكثرية الدستورية في مكان اخر والاكثرية الوزارية يجب ان تكون للاكثرية المنتخبة من الشعب…
وعندما حان وقت الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري… سلطوا سيف الاكثرية الانقلابية والتي اعتبروها يومها "دستورية" في الحكومة واستخدمت قوى "8 اذار" سلاح الثلث العاطل والمعطل… غير سائلين عن دستور…
واليوم وبوعي مؤسساتي دستوري مفاجىء – يتكلمون عن الدستور وعن روحية المؤسسات الدستورية في اسقاط حكومة الرئيس ميقاتي…
انه المأزق الدستوري الذي خططت له قوى "8 اذار" فلا تستطيع الاكثرية المختطفة في "14 اذار" اسقاط الحكومة في الدستور لعدم توافر امكانية ذلك دستوريا: فلا الرئيس ميقاتي مستعد للاستقالة لانه لا يملك قرار استقالته وهو لدى "حزب الله"… ولا ثمة استقالة لاكثر من ثلث اعضائها… ولا امكانية لاسقاط الحكومة في مجلس النواب لان الاكثرية مع "8 اذار"…
لهذه الاسباب بات الشارع وسيلة التغيير الوحيدة… لا بل الانقلاب المضاد لرد الحقوق الى اصحابها وبكل ديمقراطية وسلمية…
