#dfp #adsense

الجمعة السّابعة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الجمعة السّابعة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ أُوريجَانُوس (+253) حجارةُ بناءٍ ومذبَح (تابع) (العظة 9، 1-2)

فلكي تَستعِدَّ، أَيُّها السَّامع، لتشييدِ ذٰلكَ البناء، بنشاطٍ أَوفَر، فتكونَ بينَ الحجارةِ القريبةِ منَ الأَساس، عليكَ أَن تعرفَ أَنَّ المسيحَ نفسَهُ هو أَساسُ البناءِ الَّذي نَصِفُ، يؤَكِّدُهُ بولسُ الرَّسول: "لا يستطيعُ أَحدٌ أَن يضعَ أَساسًا غيرَ الموضوع، وهو يسوعُ المسيح".

فطُوبَى لأُولٰئك الَّذين شيَّدُوا أَبنيةً مقدَّسةً على الأَساسِ العظيم! ولٰكن، في البناءِ الَّذي هو الكنيسَة، ينبغي أَن نَبنيَ للهِ مذبحًا. وإِنِّي لمتيقِّنٌ أَنَّ بينكُم، أَنتُمُ الحجارةُ الحيَّة، من يسعُهُم أَن يصيروا ذٰلكَ المذبَح، وهُمُ الَّذين آلُوا على أَنفسهِم أَن يتفرَّغوا للصَّلاة، ليرفعوا إِلى اللهِ تضرُّعاتِهِم، ويذبحُوا لهُ ذبائحَ توسُّلاتِهِم، ليلَ نهار.

فمِنْ هٰؤلاءِ يَبني يسوعُ لنفسِهِ مذبحًا!

الرّسالة: 1 قور 13: 1-13

1 لو كنت أنطق بألسّنة النّاس والملائكة، ولم تكن فيّ المحبّة، فإنّما أنا نحاس يطنّ، أو صنج يرنّ.

2 ولو كانت لي النّبوءة، وكنت أعلم جميع الأسرار والعلم كلّه، ولو كان لي الإيمان كلّه حتّى أنقل الجبال، ولم تكن فيّ المحبّة، فلست بشيء.

3 ولو بذلت جميع أموالي لإطعام المساكين، وأسلمت جسدي لأحرق، ولم تكن فيّ المحبّة، فلا أنتفع شيئًا.

4 المحبّة تتأنّى وترفق. المحبّة لا تحسد، ولا تتباهى، ولا تنتفخ،

5 ولا تأتي قباحة، ولا تلتمس ما هو لها، ولا تحتدّ، ولا تظنّ السّوء،

6 ولا تفرح بٱلظّلم، بل تفرح بالحقّ،

7 وتحتمل كلّ شيء، وتصدّق كلّ شيء، وترجو كلّ شيء، وتصبر على كلّ شيء.

8 المحبّة لا تسقط أبدًا. أمّا النّبوءات فستبطل، والألسنة تزول، والعلم يبطل.

9 فإنّا نعلم علمًا ناقصًا، ونتنبّأ تنبّوءًا ناقصًا،

10 فمتى جاء الكامل يبطل النّاقص.

11 إنّي لمّا كنت طفلًا كنت أنطق كٱلطّفل، وأعقل كٱلطّفل، وأفكرّ كٱلطّفل؛ فلمّا صرت رجلًا أبطلت ما هو للطّفل؛

12 لأنّنا الآن ننظر في مرآة على سبيل اللّغز، أمّا حينئذ فوجها إلى وجه. إنّي أعلم الآن علمًا ناقصًا، أمّا حينئذ فسأعلم كما علمت.

13 والّذي يثبت الآن هو الإيمان والرّجاء والمحبّة. هٰذه الثّلاثة وأعظمهنّ المحبّة.

شرح آيات الرّسالة:

1-13 نشيد المحبّة، ذروة الرّسالة، من أروع الصّفحات في رسائل بولس كلّها، علاوة على روم 8/31-39، إنّه "نشيد أناشيد الحبّ المسيحيّ". فصل يتوسّط الفصلين 12 و 14، في موضوع كنسيّ بالغ في الأهميّة، هو حُسن ﭐستعمال المواهب الرّوحيّة. يُقسم إلى ثلاثة مقاطع: سمّو المحبّة على المواهب الرّوحيّة والفضائل كافّة، وضرورتها لهنّ جميعًا (1-3)؛ ومميّزات المحبّة، وهنا نرى نشوة بولس الصّوفيّ واللّاهوتيّ العمليّ والمحلّق معًا (4-7)؛ وقيمة المحبّة الخالدة (8-13). المقصود هنا محبّة الإخوة، لا محبّة الله، ولو كانت هٰذه حاضرة أبدًا في أفق تفكير بولس، إذ يضع المحبّة في علاقة خاصّة عميقة مع الإيمان والرّجاء (13).

1 مز 150/5.

المحبّة: محبّة الإخوة: – ينبوعها الله الآب نفسه الّذي أحبّ ﭐبنه الوحيد (أف 1/6؛ قول 1/13)، وأحبّنا فجاد بٱبنه من أجلنا، ليصالحنا نحن الخطأة (روم 5/8؛ 8/32-39؛ 2 قور 5/18-21؛ أف 2/4-7)، ويختارنا له بنين (أف 1/4-5؛ 1 يو 3/1). – من محبّة الآب هٰذه تنبع محبّة اﮕبن لنا (روم 8/35، 37، 39؛ 2 قور 5/14؛ أف 3/19؛ 1 طيم 1/14؛ 2 طيم 1/13)، وتفيض علينا بٱلرّوح القدس (روم 5/5؛ 15/30؛ غل 5/22؛ قول 1/8). – من تلك المحبّة الإلٰهيّة الثّالوثيّة تنبع محبّة الإخوة فينا، وهي وصيّة الرّبّ المميّزة، ووصيّة الرّسل الأوّلين (روم 13/8؛ غل 5/13-14؛ أف 1/15؛ قول 1/4؛ 1 تس 3/12؛ 2 تس 1/3؛ ف 5، 7). – قوام المحبّة الإخلاص والتّواضع وبذل الذّات (روم 12/9-10؛ 1 قور13/4-7؛ 2 قور 6/6؛ فل 2/2-3)، والخدمة (غل 5/13)، والإسعاف (أف 4/2؛ روم 14/15؛ 2 قور 2/7-8). تظهر المحبّة في الأعمال (2 قور 8/8-11، 24)، ولا تخاف شيئًا (روم 8/28-39) وفي الحقّ تحيا (أف 4/15؛ 2 تس 2/10)، وتُكسب فهمًا وحسًّا أدبيّين (فل 1/9-10)، وتفتّح الإنسان على معرفة سرِّ الله (قول 2/2)، وسرّ المسيح (أف 3/17-19؛ 1 قور 8/1-3؛ 13/8-12). ألمحبّة تُسكن المسيحَ في النّفس (أف 3/17)، والثّالوث الأقدس (2 قور 13/13)، وتغذّي الفضائل الإلٰهيّة (روم 1/16؛ 5/2). – هي وحدها الباقية لا يطالها الزّوال (1 قور 13/8)، في المشاهدة الطّوباويّة (1 قور 13/12) يوم يمنح الله مختاريه كل ما وعد به الّذين يحبّونه (1 قور 2/9؛ روم 8/28؛ أف 6/24؛ 2 طيم 4/8).

2 متّى 7/22؛ 17/20؛ 21/21؛ مر 11/23؛ يع 2/14-17.

3 متّى 6/2-3.

وأسلّمت جسدي لأُحرق: وفي مخطوطات "ولو سلّمت جسدي لأفتخر"، ومعناه: ولو بعتُ نفسي عبدًا، وتصدّقت بٱلثّمن على الفقراء، طلبًا للافتخار، خلوًا من المحبّة، فلن أفيد شيئًا.

4-7 لا يحدّد بولس المحبّة تحديدًا نظريًّا، مجرَّدًا، بل يشخّصها ويصفها بسلسلة من أفعال واقعيّة (15 فعلًا)، تقوم بها أو تمتنع عنها المحبّة.

4 روم 13/8-10؛ 1 تس 5/14-15.

6 روم 12/9-10؛ 13/10؛ فل 2/4؛ زك 8/17.

6 روم 12/9؛ 2 قور 13/8.

7 مثل 10/12؛ روم 15/1؛ 1 بط 4/8؛ 1 قور 9/13.

8 1 قور 13/13.

ألمحبّة لا تسقط أبدًا: معرفتنا لله تتغيّر، وتبقى في هٰذا العالم جزئيّة ناقصة (11-12)، وفي العالم الآتي تتحوّل إلى مشاهدة، وجهًا إلى وجه. أمّا المحبّة فسوف تبقى جوهريًّا هي هي، هنا وهناك.

9 ناقصًا: في الاية 9، مرّتين، وفي الآية 10، حرفيًّا "من جزء" أي جزئيّة. فضّلنا لفظة "ناقص"، بمقابل "كامل" في الآية 10.

12 2 قور 5/7؛ يع 1/23؛ 1 قور 8/3؛ غل 4/8-9؛ 1 يو 3/2.

13 1 نس 1/3؛ 5/8؛ 1 يو 4/16؛ قول 1/4-5.

هٰذه الثّلاثة: لقد جمع بولس هٰذه الفضائل الثّلاث في أولى رسائله (1 تس 1/3)، ثم ردّدها في رسائله مرّات، دون الحفاظ على التّرتيب عينه في كلّ مرّة (1 تس 5/8؛ 1 قور 13/7، 13؛ غل 5/5-6؛ 1 طيم 6/11؛ طي 2/2). وهٰذا على الأرجح تقليد سابق لبولس (عب 6/10-12؛ 10/22-24؛ 1 بط 1/3-9، 21). يجمع بولس أحيانًا الإيمان والمحبّة (1 تس 3/6؛ 2 تس 1/3؛ ف 5)، أو الثّبات والإيمان (2 تس1/4)، أو المحبّة والثّبات (2 تس 3/5؛ 2 قور 13/13).

الإنجيل
متّى 21: 28-32
مَثَل الإبنَين

28 ما رأيكم؟ كان لِرجلٍ ولدان. فدَنا من الأوّل وقال: يا ولدي، إذهب اليومَ وﭐعمَل في الكرم.

29 فأجاب وقال: لا أريد! وبعد ذٰلكَ نَدِمَ وذهب.

30 ثمَّ دنا من الثّاني، وقال لهُ ما قال للأوّل. فأجابَ وقال: أنا ذاهب، سيّدي! ولم يذهب.

31 فأيُّ الإثنين عَمِلَ مشيئة الأب؟". قالوا: "ألأوّل". قال لهم يسوع: "الحقَّ أقول لكم: إنَّ العشَّارين والزّواني يسبقونكم إلى ملكوت الله.

32 فقد جاءكم يوحنّا يسلكُ طريقَ البِرّ، ولم تؤمنوا به. أمّا العشَّارون والزَّواني فآمنوا به. وأنتم رأيتم ذٰلك ولم تندموا ولو متأخّرين، لتؤمنوا به.

شرح آيات الإنجيل:

28 لو 15/11؛ متّى 20/1.

21/28-22/14 ثلاثة أمثال: القصد من هٰذه الأمثال الثّلاثة واحد: نبذ الشّعب المختار، وحلول الشّعوب الأخرى مكانه: تدخُل الملكوت، وتؤلّف الكنيسة.

28-32 مثل الابنين: لم تؤمن الأحبار والشّيوخ بيوحنّا المعمدان، فخرجوا على إرادة الله، وآمن الجُباة والفواجر فدخلوا ملكوت الله. ليس المهمّ، في نظر الله، الإكتفاء بٱلحفاظ الخارجيّ على الشّرائع، بل الحفاظ عليها بقلب مستقيم، والتّوبة الصّادقة إذا ما خالفناها.

29-30: ترتيب الآيتين: في ترتيبهما هٰذا يرفض ابن الأوّل ثمّ يلبّي، ويقبل الثّاني ولا يعمل، ويصحّ الجواب الوارد في 31، أي الأوّل. ولٰكنّ مخطوطات كبرى تعكس التّرتيب، فتجعل الأوّل يلبّي، ثمّ يرفض، ممثلًا الشّعب اليهوديّ، والثّاني يرفض، ثمّ يعمل، ممثلًا الشّعب الوثنيّ.

31 لو 18/9-14؛ 7/29-30.

33 متّى 21/25؛ لو 3/12؛ 7/29؛ 7/30.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله:فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل