ألقى فريق من المنقبين البلغار الضوء على صفحة جديدة من تاريخ أوروبا بإيجادهم أقدم مدينة فيها تجاور شواطئ البحر الأسود ويقدر عمرها بأكثر من 6000 سنة.
وبيّن رئيس الفريق، البروفسور فاسيل نيكولوف، أن تاريخ المدينة قد يعود للفترة ما بين 4700 و4200 قبل الميلاد، فقال: "إنها أقدم مدينة من عصور ما قبل التاريخ. إننا لا نتحدث عن مدينة بمعنى المدينة -الدولة اليونانية او المدن الرومانية أو مدن القرون الوسطى، بل ما يعتبره علماء الآثار مدينة في الألفية الخامسة قبل الميلاد".
وأضاف نيكولوف قائلا: "إنها التحصينات الحجرية الأكثر قدما والأكبر في فترة ما قبل التاريخ التي تم توثيقها حتى الآن بأوروبا".
وكشف الفريق المنقب عن جدران يبلغ سمكها مترين وارتفاعها ثلاثة ويبدو أنها كانت تهدف لصد اعتداءات سرقة الملح، الذي كان يعد من المواد الخام الثمينة آنذاك وكانت لهذه المدينة بالغ الأهمية التجارية وعلى نطاق واسع اذ أنها كانت حلقة في سلسلة نقل الملح إلى مسافات كبيرة من المناطق الجنوبية، حيث كان يتم استبدال هذه البضائع بأغذية وبضائع أخرى.
وبدأ استخراج الملح في هذا الموقع قرابة عام 5500 قبل الميلاد عندما راح الناس يغلون المياه المالحة في أفران على ما أوضح الباحث. ونقل إنتاج الملح إلى خارج البلدة ما سمح بزيادة الإنتاج. ومنحت تجارة الملح سكان المدينة نفوذاً اقتصادياً كبيراً جداً، الأمر الذي يفسر على الأرجح، وجود كنوز من الذهب في المنطقة والتي تعود إلى عام 4300 قبل الميلاد عثر عليها في عام 1972 في مقبرة كبيرة قرب مدينة فارنا المجاورة، حسبما أكد نيكولوف.
وقد ساهمت الكنوز التي وجدت سابقا في المنطقة باستدلال الباحثين على وجود مدينة مندثرة في مكان ما فيها، وسميت هذه المدينة بروفاديا – سلونيتاتا وهي تحوي منازل بطابقين ومعابد وبوابة فضلا عن موقع محصن وثلاثة أسوار.
وبدأت الحفريات التي قادها فريق من الخبراء البلغار في عام 2005 وتقع هذه الآثار على بعد 50 كيلومترا عن فارنا، وأدرك علماء الآثار قبل فترة قصيرة فقط، أن هذه المدينة المحصنة التي بلغ عدد سكانها نحو 350 نسمة وهي مركز ديني وتجاري، تتمتع بمواصفات مدينة من عصور ما قبل التاريخ.