يتكلمون عن خشيتهم من الفراغ! يقولون اذا استقالت الحكومة سيعمّ الفراغ البلاد!! هي مفارقة، مفارقة أن تبقى حكومة مماثلة بثلاثين وزيراً يسرح الفراغ فيما بينهم ويُعمم على أرجاء الوطن!
ثلاثون وزيرا نجحوا حتى الساعة نجاحاً باهراً في تعميم الخراب الاقتصادي والانساني والاجتماعي، نجحوا نجاحاً باهراً في تعميم منظومة الفراغ…
بالامس القريب ودّعنا المربع الليلي الشهير "بودا بار" في وسط بيروت. كان المكان ملتقى ليل بيروت المفعم بالحياة، بذكريات تلك البيروت العتيقة التي لم نعرفها نحن ولكن صورها في الكتب والبال، ومن أسعفه الحظ الجميل وعاش الليالي الحلوة الصاخبة قبل زمن حرب السبعينات. اليوم ودّعنا "شهيدا" آخر في قافلة شهداء السياحة، "هيلتون بيروت ميتروبوليتان" أحد افخم الفنادق في لبنان "… ويتكلمون عن خشيتهم من الفراغ!!
اي فراغ اكبر بعد، هذا هو الفراغ بعينه بشحمه بلحمه، يفرغ المؤسسات السياحية الواحدة تلو الاخرى.
الفراغ عندما يُصنّف الوضع السياحي في لبنان بـ "الاسوأ" منذ العام 1974. الفراغ عندما تلغي فنادق لبنان، أحلى الفنادق وأفخمها نحو 50 في المئة من حجوزاتها في أيام قليلة، وخصوصا على اثر تفجير وحشي نال من أرواح الناس وممتلكاتهم ومرافق البلاد الحيوية.
الفراغ عندما يصبح الشارع بيت نحو 500 موظف صُرفوا من عملهم في الفندق المذكور بعدما عجز عن تغطية مصاريفه، وبعدما سكن الفراغ غرفه الفاخرة وطارد شبح الخوف زبائنه، فرحلوا الى بلدان أكثر أمانا، الى بلاد تحترم الانسان وتبني لاجله الحجر لخدمة تطور البشر، وليس بالعكس بلاد تحوّل البشر الى حروف منقوشة على حجر قبر.
هذا هو الفراغ الذي يعيشه لبنان في حكومة الثلاثين، حكومة تعيش على انقاضنا على اشلائنا على دمار مرافقنا الحيوية.
أقفل فندق "الميتروبوليتان"، أطفأ المكان اضواءه التي لطالما انارت المكان في منطقة سن الفيل، على الطريق فنادق ومطاعم اخرى بدأت ترخي ستائرها وتطفئ قناديلها ملوحة باقفال قريب وفراغ سيضجّ في معالمها، الفراغ يعمّ البلاد والحكومة تتعمشق على أرواحنا على ما تبقى فينا من الصبر وتصرخ "أوعا الفراغ"… أي فراغ بعد أعنف من هذا؟؟