عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في "الجامعة اللبنانية" اجتماعها الدوري، برئاسة د. حميد حكم وحضور الأعضاء، ناقشت خلاله الأوضاع العامة في البلاد وانعكاسها على سير الأعمال في "الجامعة اللبنانية".
وبعد المداولات أقرت ما يأتي:
1- استنكرت الهيئة بشدة عملية التفجير الأخيرة التي أودت بحياة الشهيد اللواء وسام الحسن وهو أحد القادة الأمنيين المشهود لهم بالتضحية والكفاءة والاستقامة، وبعدد من اللبنانيين الأبرياء الذين أصيبوا بأرواحهم وأجسادهم وأرزاقهم وممتلكاتهم. وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم الهيئة بأحر التعازي من ذوي الضحايا آملة أن يتوقف هذا العمل الإجرامي وأن يسود الأمن والاستقرار في ربوع الوطن.
2- توقفت الهيئة مطولا عند النقطة المركزية والمحورية في حياة الجامعة المتمثلة بإعادة تشكيل مجلسها الذي يشكل الرافعة الكبيرة والعصب الأساسي في عمل وتنظيم وتطوير الجامعة اللبنانية.
وغني عن التذكير بأن تشكيل هذا المجلس ينطلق من تعيين العمداء من قِبل مجلس الوزراء، علما بأن آخر مرسوم بتعيين العمداء يعود الى العام 2001، وهكذا فإن مجلس الجامعة قد أصابه الشلل منذ أواخر العام 2004، فمن المستفيد من استمرار وغياب مجلس الجامعة، وتعطيل الحياة الديمقراطية فيها سوى الطامعين والطامحين الى التدخل بمفاصل الحياة الجامعية؟
لقد سكتنا طويلا عن هذا الوضع الشاذ وفي أغلب الأحيان كان السكوت قسريا، نظرا الى الأوضاع المضطربة وغير المستقرة التي مرت بها البلاد من جهة، ومن جهة ثانية كنا ننتظر صدور قانون المجالس الأكاديمية الذي صدر لاحقا مؤكدا على تكريس الديمقراطية في الجامعة من خلال مجالسها التمثيلية.
لقد وضع القانون رقم 66/2009 الإطار القانوني والتنظيمي لاختيار العمداء في الجامعة وقامت رئاسة الجامعة بما يمليه عليها هذا القانون من إجراء الانتخابات في جميع الوحدات الجامعية التي قضت باختيار مرشحيها للعمادة وذلك منذ عدة أشهر. ومع الأسف فقد اقتصر الأمر عند هذا الحد، ولم تفضِ هذه الترشيحات حتى الآن الى تعيين العمداء كما هو منصوص عليه في القانون المذكور.
من هنا، وفي غمرة التعيينات التي تقوم بها الحكومة في قطاعات هامة مثل القضاء والسلك الدبلوماسي، تتساءل الرابطة عن الدوافع والأسباب التي تكمن وراء الإحجام عن تعيين عمداء للجامعة اللبنانية، علما بأن هذه التعيينات كما ذكرنا آنفا يجب أن تتم وفق الأطر المنصوص عليها في القانون 66.
لقد صبرنا طويلا على هذا الوضع لكن صبرنا بدأ ينفد ولا تستطيع الرابطة البقاء مكتوفة الأيدي إزاء المماطلة بتعيين العمداء، وتأمل بأن تصل صرختها الى مسامع المسؤولين على مختلف المستويات.
3- درست الهيئة مطولاً ملف التفرغ بوصفه من الملفات الأكاديمية الساخنة بامتياز والذي أحدث الكثير من البلبلة والاضطراب في الحياة الأكاديمية للجامعة خلال العام المنصرم.
ترى الهيئة بأن هذا الملف يحتل الأولوية ضمن الملفات العالقة نظرا لحاجة الجامعة القصوى الى هؤلاء الأساتذة لتجديد كادراتها العلمية والأكاديمية وقد مضى على تعاقد معظمهم مع الجامعة سنوات عدة ويفتقدون الى أي غطاء صحي واجتماعي، فضلاً عن ان رواتبهم تأتي دائما متأخرة عاما أو عامين.
من هنا فإن الهيئة ترى ضرورة إبعاد هذا الملف عن التجاذبات والمحاصصات والتدخلات السياسية وما شابه، وإبقائه في الإطار الأكاديمي البحت حتى لا يصاب بمصداقيته. وقد توافقت الهيئة مع رئيس الجامعة على المعايير الأكاديمية الواجب اعتمادها في اختيار الأساتذة، وعدم إلحاق الظلم أو استبعاد أو استثناء أي شريحة منهم من دون أي مبرر أو مسوغ قانوني أو أكاديمي.
إن الرابطة تؤكد مجددا على حرصها ورغبتها الصادقة في تسريع إنجاز هذا الملف وتدعو المسؤولين كافة الى تحمل مسؤولياتهم وإعطاء الحقوق المسلوبة لإصحابها.
إن الهيئة تحمِّل مجلس الوزراء الذي تعود إليه صلاحية تعيين العمداء وإصدار قرارات التفرغ، المسؤولية الكاملة عن عدم إنجاز هذين الملفين، كما أنه لم يعد بإمكانها السكوت طويلاً عن سياسة التهميش التي تمارس حيال قضايا ملحة تطال الجامعة وأساتذتها، وجميع العاملين فيها. من هنا فإن الهيئة تعلن عن تنفيذ الإضراب التحذيري ليوم الثلاثاء الواقع فيه 6/11/2012 في جميع كليات الجامعة ومعاهدها، آملة بأن تدفع هذه الخطوة الحكومة الى وضع الجامعة في مقدمة أولوياتها وإعطائها ما تستحق من الاهتمام، حتى لا تضطر الى اللجوء الى خطوات تصعيدية أخرى. ونأمل من جميع المعنيين في الجامعة وخارجها ومن جميع اللبنانيين تفهم هذه الصرخة في هذا الظرف العصيب.
4- تدعو الهيئة جميع الطلاب الى التعقل والحكمة والتبصر في المواقف التي يتخذونها، كما تدعوهم الى اعتماد لغة الحوار وعدم اللجوء الى العنف والقوة في ما بينهم، وضرورة احترام أصول وأدبيات العمل النقابي والديمقراطي الذي نحرص عليه في الجامعة. والهيئة إذ تدين الممارسات العبثية والأعمال العنفية التي حصلت مؤخرا في كلية الحقوق – الفرع الثاني تخشى أن تنعكس هذه الممارسات على سير العملية الانتخابية لاحقا.كما أن الهيئة الحريصة على ممارسة الديمقراطية بحرية كاملة في الجامعة تتساءل عن إمكانية إجراء هذه الانتخابات وسلامتها في هذه الأجواء المشحونة؟!