أعطت مصادر سياسية وديبلوماسية معلومات متطابقة لصحيفة "الجمهورية" تفيد أن الحركة الديبلوماسية القائمة على الساحة اللبنانية ستنتج عاجلا ام آجلا نتائج ملموسة يجري العمل على تظهيرها في أفضل الظروف وبطريقة سلسة تحمي الحد الأدنى من الإستقرار المطلوب في البلاد. وتحدثت هذه المصادر عن مساع لبلورة مبادرات سياسية قد تأخذ وقتا يمتد الى نهاية الشهر الجاري، في ظل سيناريوهات سياسية تتحدث عن تغيير حكومي حتمي، لكن لا بد من تذليل الكثير من العقبات فتأتي المخارج لتنتج حلولا ترضي الجميع .
واعلنت ان حركة المشاورات التي اصر عليها رئيس الجمهورية ويواصلها مع اقطاب طاولة الحوار تتزامن ومساعي ديبلوماسية اوروبية وعربية واميركية تساند سليمان في توجهاته السياسية والدستورية للحفاظ على الاستقرار في الطريق الى مقاربة الملفات الكبرى وتأمين اكبر غطاء من التفاهم اللبناني الداخلي حولها، فلا تأتي المتغيرات المنتظرة على قاعدة توسع الخلافات بين اللبنانيين وتعزيز الانشقاقات القائمة حاليا. وكشفت هذه المصادر ان البحث توغل في الكثير من التفاصيل للتسريع في عملية التغيير الحكومي وسط قناعة عززتها المشاورات الديبلوماسية والسياسية التي انتهت الى ما يشبه الإجماع على استحالة استمرار هذه الحكومة على قاعدة تقول "إذا كان الفراغ يؤثر على الإستقرار ويهدده، فإن بقاء هذه الحكومة بات بمستوى الفراغ الذي سيؤثر على هذا الإستقرار".
وعليه، تتركز الإتصالات من اجل الوصول الى تغيير حكومي هادىء لا ينعكس على مستقبل ميقاتي، ذلك ان البحث لن يكون مقفلا امام امكان اعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة بعد التفاهم الضمني حول شكلها ودورها وتركيبتها المحتملة من دون التأثير على سير الآليات الدستورية التي يجب احترامها في مراحل الاستشارات والتكليف والتأليف. ولفتت هذه المصادر الى ان التوجه بدا يتعزز لجهة استبعاد قيام ما يسمى بحكومة حيادية او تكنوقراط بناء على رغبة دولية بان تأتي حكومة سياسية جامعة بكل ما للكلمة من معنى ويتحمل من خلال المشاركة فيها مختلف الأطراف اللبنانيين مسؤولية إدارة البلاد وحماية الاستقرار فيها.
وكشفت المصادر ان حصيلة هذه السيناريوهات ما تزال تصطدم بموقفين من موقعين متناقضين، وكل منهما لسبب مغاير عن الآخر. فتيار"المستقبل" ما يزال يرفض الحكومة الجامعة التي يمكن ان تقوم بعد "تبرئة" ميقاتي من دم اللواء الحسن، فيما يرفض "حزب الله" استقالة الحكومة الحالية. لكن الرهان ما يزال قائما للوصول الى صيغة وسط ترضي الجميع وتوفر مخارج للمآزق المختلفة وخصوصا لدى الجهات التي أسرت نفسها في بوتقة موقف مغلق لا يقبل النقاش فيه. ومن هنا الرهان على تكبيرحجم وتأثير القوة الثالثة التي يمكن ان تحسم الخيار، ويبرز في هذا المجال دور كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب والنائب وليد جنبلاط ، فإذا قيض لهذا الأمر ان يتحقق، يمكن ان يغير في بعض المواقف الجامدة من التغيير او الاستقالة.
ولاحظت المصادر ان الموقف الدولي بدأ يتجه الى تعزيز القوى المعتدلة في كل المواقع، ومن هنا نشأت فكرة تعزيز مشاركة تيار "المستقبل"في الحكومة الجديدة بأي ثمن لمنع الانزلاق الى صيغ سياسية تعزز حضور القوى المتطرفة على اكثر من مستوى وخصوصا السنّي منه.
ولذلك، قالت المصادر، إن الخطوات المتأنية التي يتخذها رئيس الجمهورية توحي الحاجة الى عبور المرحلة بأقل الخسائر الممكنة وبهدوء ورصانة للتأسيس لمرحلة مقبلة وحكومة تدير ملف الانتخابات في افضل الظروف.
وعليه، تحدثت المصادر عن خطوات متسارعة قد تظهر بدءا من الأسبوع المقبل وسط استعدادات لتهيئة الظروف من اجل حل يسبق احتفال عيد الاستقلال، لأن هناك أطرافا عدة من قوى 14 آذار قد تتجه الى مقاطعة عيد الاستقلال لتتفادى لقاء ميقاتي والاعتراف به رئيسا للحكومة ما يشوه الحضور اللبناني الجامع في هذه المناسبة الكبيرة. وبهذه الطريقة، يكون رئيس الحكومة قد عبر محطة زيارته الى العاصمة الفرنسية في 19 الجاري من دون ان تتعرض لأي انتكاسة يترقبها نتيجة مخاوف نشأت لديه بعد تسرب معلومات عن مساع تبذل لدى قصر الإليزيه لتعطيلها او تأجيلها.