#adsense

“الجمهورية”: التشكيلات…الكفاءة تسقط على أبواب السياسة الخارجية الملتبسة

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في صحيفة "الجمهورية":

ما لبثت قوى «14 آذار» أن أعلنت المقاطعة الشاملة للحكومة ومطالبتها بحكومة إنقاذ، حتى أقرّ مجلس الوزراء التشكيلات الديبلوماسية، في خطوة أراد من خلالها توجيه رسالة فحواها أنه مستمر في تأدية عمله تأكيدا على بقائه برئاسة ميقاتي. وفي الوقت الذي وصفت الحكومة ما حقّقته بـ«إنجاز بارز أخفقت فيه حكومات عدة»، أبدت المعارضة تعاطفها مع الديبلوماسيين «الذين سيتعذّر عليهم تمثيل الدولة اللبنانية في الخارج في ظلّ سياسة الحكومة والالتباس المتحكّم بحركتهم ومواقفهم».

في هذا الإطار، اعتبر وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أنّ "إقرار التشكيلات الديبلوماسية هو إنجاز مهم للوزارة وللحكومة، والخطوة الأكبر منذ العام 1999 بعد ضمور استغرق أعواماً عدة"، مشيراً إلى أنّ "التوقف عن إصدار التشكيلات أضر بالعمل الديبلوماسي، ما شكل شللاً لهذا العمل فكان تحرك السفارات بإمكانات قليلة لكننا كنا نبذل جهوداً مضاعفة". وإذ رأى أنّ "الشغور في السلك الديبلوماسي كان كبيراً"، أعلن أنه "سيصار إلى تصنيف نحو أربعين ديبلوماسياً من الفئة الثالثة إلى الثانية، وبالتالي فإننا سنكون بحاجة إلى ملء هذه الشواغر في الفئة الثالثة، بحيث يصار إلى إجراء مباراة لتعيين نحو ستين ديبلوماسياً عن طريق مجلس الخدمة المدنية وهذا يضخ دماً جديداً للسلك الديبلوماسي".

من جهته، أشاد مستشار الرئيس سعد الحريري للسياسة الخارجية الدكتور محمد شطح، في حديث لـ "الجمهورية"، بكفاية الديبلوماسيين اللبنانيين عموماً من خلال معرفته الشخصية وعلاقته الجيدة بالعديد منهم. وإذ أعرب عن ثقته بأنّ "هذه العناصر المهمة تُعزّز الثقة بالسلك الديبلوماسي"، لفت إلى أنّ "المشكلة التي يعانيها السلك اليوم لا تقف عند حدود كفايتهم وقدراتهم. فمشكلتهم تكمن في السياسة الخارجية التي تعتمدها الحكومة، وهي سياسة ملتبسة وتابعة للمصالح السورية – الإيرانية أكثر منها لمصالح اللبنانيين. وهذا التناقض هو الذي يحدّ من فعالية الديبلوماسية اللبنانية التي لطالما كنا نتغنّى بها، والتي تلاشت اليوم من خلال تخصيص هذه الوزارة لفئة معينة جعلتها تابعة، تنوب حيث يعجز الديبلوماسيون السوريون عن الحضور".

أضاف: "من هنا نشأ هذا الالتباس الذي يتحكّم بحركة السفراء ومواقفهم، فضاعت الرسالة الديبلوماسية الأساسية للبنان، وفقدنا هذا الدور الذي كان يميّز لبنان منذ عشرات السنين".

وفي هذا السياق، أفادت مصادر من "الحزب التقدمي الاشتراكي"، "الجمهورية"، أنّ "وزراء "جبهة النضال الوطني" الثلاثة سجّلوا خلال الجلسة تحفّظهم على التعيينات التي حصلت من خارج الملاك نظراً إلى النقص الذي طاول حصة الدروز في التشكيلات الديبلوماسية". وأوضحت المصادر أنّ "حصة الدروز تبلغ أربعة سفراء في السلك بكامله، وهذه الحصة لم تتوافر لأسباب ليست في متناول أحد. فالمشكلة أن هناك سفيرين درزيّين في الخدمة، أضيف إليهما سفير ثالث من خارج الملاك فقط، أما الرابع فقد تعذّر تعيينه لعدم توافر مرشّح مناسب من بين ديبلوماسيّي الفئة الثانية المؤهلة للفئة الأولى". وأضافت: "أما المخرج فتوافر بتأمين ترقية أحد الدروز في أسرع وقت ممكن من الفئة الثالثة الى الثانية، لينتقل بعدها الى الفئة الأولى فتستعيد الطائفة حصتها الرباعية كاملة. وعلى رغم التوافق على هذه الخطوة، أصر وزراء التقدمي على تسجيل تحفظهم إلا أن ذلك لم يؤثر في التفاهم داخل المجلس".

وأشارت المصادر الى أنّ "الاتصالات الأخيرة التي توّجها الرئيس نجيب ميقاتي بزيارته إلى المختارة، كانت قد أسدلت الستار على مطالبة جنبلاط بسفارة لبنان في الأرجنتين باعتبارها من حصة الدروز التاريخية. فقد كان الرئيس نبيه برّي يطالب بها، وأصرّ الرئيس ميشال سليمان في الوقت عينه على تعيين أنطونيو عنداري فيها، مراعاة للعماد ميشال عون المتمسّك بعنداري الى النهاية، بعدما وضع جنبلاط في عشاء قصر بعبدا الأخير الصيغة النهائية في يد رئيس الجمهورية متنازلاً عن هذا المطلب".
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل