كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
في خضم المواجهة المفتوحة بين الفريق الحكومي وقوى المعارضة، تذهب البلاد والحياة السياسية بين كل الأطراف في اتجاهين متناقضين في الرؤية والأهداف، وخصوصاً بعد تصميم المعارضة في اجتماعها الاخير في "بيت الوسط" على عدم العودة الى الوراء او التراجع عن المطالبة بـ"حكومة انقاذية" وتطبيق المقاطعة الشاملة حيال كل ما يمت بصلة الى حكومة ميقاتي.
وفي ظل هذا المناخ الانقسامي وصدور المزيد من اللاءات والردود عليها والتصلب في المواقف من قبل الطرفين المتصارعين، تتجه الانظار الى ما لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري وما يمكن ان يحققه من "خروق" في هذا الجدار من التحدي والموقف السياسي لقوى 14 آذار، لأنه لا يؤمن في الأساس بهذا النوع من المقاطعة حتى في أوج ايام الحرب في اواخر الثمانينات من القرن الفائت.
وبدأ في الساعات الاخيرة بايجاد "ثقب" عله يساعد في اعادة موجة التلاقي بين 8 و14 آذار اقله في المرحلة الاولى في مجلس النواب، لدفع النقاشات في مشروع قانون الانتخاب الى الامام تحضيراً لهذا الاستحقاق الذي لا يغيب عن اجندات سائر الافرقاء في الربيع المقبل.
في اختصار، يردد بري أمام هذا المشهد انه لن يقف مكتوفاً وانه يسعى الى مشروع ما، وسيحيك خيوطه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، بالتنسيق مع ميقاتي. وهو يسير على هدي مقولة "لكل ساعة ملائكتها".
وكان موضوع مقاطعة 14 آذار للحكومة قد حضر باسهاب بين بري والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، الذي خرج من اللقاء بـ"انطباعات جيدة" من عين التينة.
وسجل بلامبلي في تقريره مواقف بري الرافضة للاسلوب الجديد لقوى 14 آذار التي تنادي بمقاطعة شاملة للحكومة وتعطيل عمل مجلس النواب ولجانه حيث تتنافس مشاريع عدة تعنى بالحياة اليومية لسائر اللبنانيين.
وسمع بلامبلي من بري كلاماً يشدد فيه على ضرورة عدم مقاطعة الحوار وتلبية دعوة رئيس الجمهورية وطرح سائر الموضوعات الشائكة، وهو لا يعارض التطرق الى طرح حكومة وحدة وطنية وعدم أخذ البلاد الى أعاصير المجهول وتهديد اللبنانيين بسيل من الازمات والمشكلات هم في غنى عنها.
وفي المناسبة، لا تفوته مقاطعة قوى 14 آذار للحكومة والعمل التشريعي في البرلمان، لكنه في المقابل يسعى من موقعه الى "اجتراح" مخرج لهذه الازمة. ويؤيده جنبلاط في هذا الطرح بقوله ان "الرئيس بري معه حق ونحن معا".
ويضع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لقاءيه الاخيرين مع سليمان وميقاتي في اطار "التشاور والتوقف عند جملة من المعطيات المحلية والدولية".
ويبقى ما يدور في أفلاك الذين لا يلتقون مع طروحات قوى 14 آذار الأخيرة، وهو ان حماسة المجتمع الدولي التي كان يلمسها هذا الفريق بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 لم تعد قائمة اليوم، فيما كان الرؤساء السابقون جورج بوش وجاك شيراك وحسني مبارك وسواهم من قادة الدول المؤثرة في العالم يقفون الى جانبهم، بينما المجتمع الدولي يتفرج اليوم على مأساة سوريا والحريق الذي يهدد بنيانها، على قول قيادي مناوئ للنظام السوري، وان المجتمع الدولي ينتظر "خراب البصرة" في دمشق وسائر المدن السورية.
ويتساءل أيضاً الذين لا يوافقون 14 آذار ولا يلتقون معها: "لماذا جرى توجيه كل هذه الاتهامات بالتقصير الى الرئيس ميقاتي؟".
ويدعون الرئيس سعد الحريري الى "المزيد من التنبه والتعلم من العبر والدروس التي خبرها في اكثر من محطة، من س. س. الى اتفاق الدوحة".