#dfp #adsense

… والتشبيح السياسي؟!

حجم الخط

 على هامش اجتماع مجلس التعاون الروسي – الفرنسي تحول المؤتمر الصحافي المشترك بين سيرغي لافروف ولوران فابيوس حلبة ملاكمة حول الازمة السورية اكّدت إفلاس الموقف الدولي وعجزه عن تجاوز عقدة موسكو، وخصوصاً بعد كلام لافروف الذي يذكّر بشعارات قيل ان "الشبيحة" يرفعونها في دمشق !

فعندما يقول لافروف: "اذا أصر شركاؤنا على موقفهم المطالب برحيل الاسد فان حمام الدم سيستمر"، يكون قد تبنى ضمناً شعار "الأسد او نحرق البلد"، بما يثبت ان "التشبيح" ممكن في السياسة كما في الحرب، لكن المثير ان لافروف يناقض تصريحاته السابقة عن ان موسكو لا تتمسك بالاسد وتؤيد انتقالاً للسلطة يتفق عليه السوريون.

وعندما يرد عليه فابيوس بلهجة لا تخلو من الخبث : " أذكر اننا ذهبنا الى جنيف ووقعنا الاتفاق سوياً معتبرين ان لا حل ممكناً في سوريا اذا بقي الاسد في منصبه"، يكون كمن يسدد لكمة قوية الى موسكو التي ترفض الانتقال السياسي ما لم يبق الاسد في السلطة، وهو ما اطال ويطيل الازمة الدامية التي حولت سوريا أرضاً محروقة .

لكي يبرز لافروف اكثر في صورة "الشبيح"، لم يتردد في الاجابة عن سؤال عن قصف دمشق بطائرات "الميغ" الروسية، بالقول انها دوامة العنف وقد يكون الرد غير مناسب و"لكن على الحكومات ان ترد على الارهابيين" . طبعاً لم يكن كافياً رد فابيوس، ان بقاء الاسد هو الذي يطيل الصراع ويجعل الحل اكثر صعوبة ويجلب عناصر التطرف الى سوريا، لأن المسؤولية في كل هذا تقع على عاتق موسكو التي تمنع الانتقال السياسي وهو ما يفاقم الازمة ويفتح الابواب امام المتطرفين .

واذا كانت الازمة السورية مستمرة منذ عامين تقريباً بسبب الإنحياز الروسي الاعمى الى النظام والتغاضي الاميركي الاحمق عن المأساة، فان المصادفة اول من امس اظهرت هيلاري كلينتون "شبّيحة" الى جانب ندها لافروف بعدما دعت من كرواتيا المعارضة السورية الى مقاومة قوية لكل محاولات المتطرفين تحويل مسار الثورة "لأن هناك معلومات مثيرة للقلق عن متطرفين يتوجهون الى سوريا لتحويل ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي لمصلحتهم"، وبهذا تتناسى ان اميركا هي التي خنقت هذه الثورة، ليس بصمتها فحسب بل بمنع حصولها على الاسلحة التي تساعدها في مواجهة النظام .

وتبرز السيدة كلينتون كشبيحة ممتازة، عندما تتعمد علناً خلط الاوراق بين المعارضات السورية عشية اجتماع الدوحة، فتنزع الغطاء عن "المجلس الوطني السوري" لأنه "ليس الزعيم المرئي للمعارضة"، داعية الى ضم أسماء مقاتلين على الجبهة تريدهم في القيادة، بما يجعلها موضع شكوك البعض ويتسبب بمزيد من الخلافات !

المصدر:
النهار

خبر عاجل