#dfp #adsense

عون يهادن سليمان

حجم الخط

خفف العماد ميشال عون وكتلته النيابية من حدة الهجمات المنظمة على رئاسة الجمهورية والرئيس ميشال سليمان، تدريجيا وتباعا لتصبح كما وصفها مراقبون" بالجمر تحت الرماد"، لان احداً لا يعرف لماذا ومتى واين يستأنف الجنرال هجماته على الجنرال الرئيس.

هدوء عون ونوابه مرده الى أسباب عدة تحدث عنها مطلعون على خفايا ما يجري في الرابية وما يصل اليها من معلومات.

اول المعلومات التي ترد الى الرابية تباعا، وبناء على طلب العماد عون، هي نتائج إستطلاعات الرأي في المناطق المسيحية، حيث يتأكد عون من تراجع شعبيته بشكل ملحوظ في بعض المناطق، ودراماتيكي في مناطق أخرى.
ففي قضاء البترون وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي يقوم بها وزير الطاقة جبران باسيل، لجهة التوظيفات القانونية وغير القانونية، وإستباحته واعوانه للقوانين لتأمين خدمات لأهالي المنطقة، فإن النتائج تشير الى تراجعه وأن خسارته في الانتخابات المقبلة ستتجاوز بأكثر من 500 صوت خسارته في الدورة الماضية.

في جبيل، وعلى الرغم من ان لائحة عون تنطلق بالتكليف الشرعي من الثنائية الشيعية بـ11 الف صوت انتخابي، إلا أن عون وتياره في حاجة الى شرعية تمثيل مسيحي في القضاء، حيث تشير المعلومات الى حال من البلبلة في صفوف النواب الحاليين، وأولئك الموعودين، حيث ما زال الخلاف قائما بين النائبين سيمون ابي رميا وعباس هاشم، وتبادل الاتهامات بينهما قائم، في حين يصرح كل منهما بأنه هو الثابت على اللائحة وزميله مرشح للاستبدال.

هذا الجو بين النواب ينعكس على الناخبين في القضاء، علما ان عون لم يحسم الى الآن، او انه من المبكر، ان يتخذ قرارا بحسم الترشيحات، سواء في جبيل او سواها.
اما في كسروان، ومع بدء ظهور نواة تحالف بين رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام والنائب السابق منصور غانم البون، وانضمام النائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن اليها، بدأت الاحصاءات تسجل مزيدا من التراجع للائحة عون المفترضة.

الجنرال وإزاء هذا الامر اعتمد ثلاث طرق في مواجهة نواة لائحة افرام.
الاولى، إشاعة معلومات تشير الى ان عائلة افرام لا تجاريه في تعاطي السياسة، فجاء الرد من قبل العائلة انها موحدة خلف ترشيح نعمة إفرام، وهي تؤيده.

الثانية، حملة منظمة من قبل وسائل إعلام قوى 8 آذار على نعمة إفرام استمرت لاكثر من 15 يوما، إلا أن نتائجها ارتدت سلبا على عون وحلفائه في قوى 8 آذار، فازدادت شعبية افرام على حساب عون.

الثالثة، وجاء بناء على نصيحة من اصدقاء بضرورة التحاور مع نعمة افرام، فكان ان عرض عون على افرام ان يترشح على لائحة التيار العوني، على ان تكون له وضعية متقدمة داخل التيار على غرار تلك التي يتمتع بها النائب سليمان فرنجية، او التي كانت للنائب ميشال المر، او الامير طلال ارسلان.

وفي حين أشارت المعلومات الى ان عرض عون لم يتوقف عند إفرام، بل توسع ليشمل النائب السابق منصور البون، والوزير السابق زياد بارود، فقد أشارت الى ان الثلاثة أبلغوا عون رفضهم عرضه، مع بالغ الشكر، فلا وجود لنواب بنجمة ونواب عاديين لا في تكتل عون ولا في سواه.

الى المتن، حيث كانت الاحصاءات صادمة للجنرال، فتصدر الحالة المارونية مرشح "القوات اللبنانية" والنائب سامي الجميل، وسركيس سركيس، في مقابل عدم رضى متني على نواب "الاصلاح والتغيير"، بدأ عقل الجنرال وماكينته يتفتقان عن عروض إنتخابية سخية، فأوفد غير رسول الى كل من النائبين سامي الجميل ، وميشال المر عارضا عليهما، إنشاء تحالف انتخابي، إئتلافي لتحييد المتن وتجنيبه معركة انتخابية على غرار ما حصل في دائرة بيروت الثانية، فـ"يهب" عون الكتائب نائبين إثنين وميشال المر ومعه نائب، ويتم استبعاد القوات اللبنانية ويحتفظ مع الكتلة الارمنية بباقي النواب، وجاءه الرد مباشرا وسريعا ان العرض مرفوض.

معلومات اشارت الى ان سخاء عون المتني مرده الى توجسه من موقف الكتلة الارمنية الناخبة، حيث تشير المعلومات الى ان الارمن يعيدون النظر في تصلبهم الى جانب عون، وانهم ليسوا مضطرين الى وضع "بيضهم" كاملا في سلة العماد عون، وانهم خرجوا من حالة العداء للكتائب والقوات، وتاليا فإن أي تراجع على مستوى الكتلة الارمنية الناخبة يعني حتما سقوط المتن بيد نواب قوى 14 آذار.

الى ما سبق، فإن كوابيس الجنرال لا تتوقف عند الاحصاءات بل تتعداها الى ما يتلمسه عون من ثبات ورسوخ صدقية الرئيس ميشال سليمان على المستويين الوطني العام والمسيحي.

ففي قراءة عون لمواقف سليمان، يرى ان تحالف الوسطيين برئاسة سليمان، إستطاع إستقطاب بطريرك الموارنة مار بشارة بطرس الراعي، والنائب وليد جنبلاط، وان الرئيس نبيه بري ليس ببعيد عنه، متى أتيحت له ظروف الانعتاق من التزامات الثنائية الشيعية، إضافة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ويرى عون ان هذا التحالف يشكل مقدمة لتفاهمات ما بعد سقوط النظام السوري التي ستتم برعاية رئيس الجمهورية من جهة، وحيث يشكل الرئيس نبيه بري المحاور الشيعي ويلعب وليد جنبلاط وميقاتي دور الداعم والمساند للملمة الوضع الداخلي في اعقاب السقوط السوري المرتقب.

عون أدرك ان ثمن مواقفه التي أمن فيها الغطاء لممارسات "حزب الله"، على اختلافها، وانتهاك القوانين والاملاك والاعراض والمؤسسات الامنية والاقتصادية، و…. آن الاوان لتسديد فواتيره، وهو يسعى ويقيم الهدنة مع الرئيس سليمان كي لا يكون وزر هذه الفواتير اكبر من قدرته على التحمل منفردا، او كي لا يدفع منفردا، ثمن عدم حاجة الثنائية الشيعية لتغطيته لانتفاء الحاجة.

وفي سياق متصل يقول مراقبون ردا على تحميل عون، وقوى 8 آذار، الرئيس سليمان مسؤولية إنقطاع الاتصالات بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد، إن الرئيس سليمان، وفي أعقاب إصدار القضاء السوري 33 مذكرة توقيف في حق لبنانيين وزراء ونواب وإعلاميين، بادر سليمان الى الاتصال بالاسد، الذي أبلغه ان الامر مجرد تدبير قضائي، وان الرئيس السوري لا يتدخل في عمل القضاء.
وتضيف انه وفي اعقاب تفجير مبنى الامن القومي السوري، إتصل الرئيس سليمان بنظيره السوري، معزيا ومستنكرا، ومدينا.

ويقول المراقبون في المقابل، وفي اعقاب توقيف ميشال سماحة إنتظر الرئيس سلميان إتصالا من الاسد، لأن سماحة مستشار الاسد الإعلامي، وليس نائبا او وزيرا لبنانيا سابقا فقط، فلم يأت الاتصال، بل توكل حلفاء الاسد في لبنان بشن حملة على الرئيس سليمان لانه تجرأ وطلب إتصالا يوضح ملابسات العملية الارهابية التي إضطلع سماحة بتنظيمها.

ويضيف المراقبون انه وفي اعقاب إغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، توقع الرئيس سليمان ان يتلقى إتصال تعزية من الرئيس السوري، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، إلا أن هذا الاتصال لم يرد، خصوصا ان اللواء الشهيد، هو من الابطال اللبنانيين، والذي يعتز بكفاءته كل لبناني.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل