#dfp #adsense

«14 آذار»… على مَن يقع الدور هذه المرّة؟

حجم الخط

كلّ من راقب وجوه قيادات «14 آذار» خلال اجتماعها الأخير، أدرك حجم المأساة التي تعيشها هذه القوى من جرّاء الاغتيالات التي تطاولها الواحدة تلو الأخرى، حتى بات اللبناني يشعر كأنه أمام إعادة مسلسل «عشرة عبيد صغار» مع فارق أليم هو انّ عدد الذين سقطوا فعلياً تخطى هذا العدد بكثير.

يقول نائب مستقبلي واصفاً حال قيادات 14 آذار: "يخرجون من بيوتهم في كل يوم، يولون وجوههم نحو الله متضرّعين اليه طالبين الحماية بعدما فقدوها على أرض غابت عنها عدالة الأرض، فاستعاضوا عنها بعدالة سماء آمنوا بها فرفعتهم اليها شهداء عندها يرزقون وشهوداً على حقيقة لم يبزغ فجرها بعد حتى استحقوا بأحيائهم وشهدائهم لقب "شهداء الله في لبنان".

"لن أترك البلد وأرحل، لا لن أتركه لبشار الأسد وجماعته فأنا باق هنا و"يَلّي بَدو يصير يصير"، هذا ما يقوله النائب الوسطي المهدد بحياته بعد المواقف التي اتخذها منذ السابع من أيار عام 2008 وحتى اليوم لبعض القريبين منه. تحزّ في نفسه كلمة سمعها بحق الخط السياسي الذي ينتمي اليه، والتي وقعت على مسمعه كالسيف لحظة اتهامهم بأن الاستقرار، بحسب مفهومهم، هو أن يبقوا ضمن التحالف السوري ــ الإيراني، وهو يعتبر أن "ظلم القريب أشدّ مضاضة من ظلم البعيد. فنحن كنّا أول من نزل إلى الشارع يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وأول من رفع السقف عالياً في وجه النظام السوري وملحقاته في لبنان، فهل هكذا يكافئوننا؟".

أوساط في قوى "14 آذار" تعتبر انّ كلام هذا النائب الوسطي في محله، ولكن يوم اغتيال اللواء وسام الحسن كان يفترض بالجميع ممّن هم في الخط السيادي، ان يقوموا بخطوة ما تعبّر عن حجم الكارثة التي حصلت، فلا يجوز السكوت في كل مرّة عن الاغتيالات التي تطاول فريقاً محدداً والاكتفاء بمشاهدة بعضنا بعضاً كيف نسقط واحدا تلو الآخر من دون ان يهتزّ للفريق الآخر جفن"، متسائلة "حتى الآن، هناك أمر غير واضح ومبهم، إذ كيف لـ"حزب الله" أن يدّعي بأنه مستهدف من الإسرائيلي، بينما نرى نوابه ووزراءه وحتى بعض قياداته، يتجولون بحرية على كل مساحة لبنان وحتى بالقرب من الشريط الحدودي مع اسرائيل، بينما نحن الذين يتهمنا الحزب بمحالفة الإسرائيلي، نُقتل في كل يوم من دون حسيب أو رقيب؟".

وتعتبر الاوساط نفسها أن "الأمور لن تستقيم بيننا وبين "حزب الله"، إلّا عندما تخرج قيادات الحزب من عصبياتها وزواريب حساباتها الضيقة وتقف معنا في وجه آلة القتل التي يمكن ان تنقلب عليها في ما لو رأت مصلحتها في ذلك، وقد يصحّ القول إن الحزب يتخذنا اعداء له، ولذلك هو يرى في النظام السوري صديقاً، لأن المبدأ يقول إنّ عدو عدوي هو صديقي"، وتضيف: "حزب الله" يعيش هذه الأيام هدوءاً ملحوظاً، لكنه يُبشّر بعاصفة مقبلة لا ندري حجمها، واللبنانيون بمعظمهم يترقبون بدهشة هذا الصمت، خصوصاً أنّ اتهامات قد وجّهت اليه بالوقوف او المساعدة في اغتيال الحسن، حتى ان البعض يرى فيه اتهاماً مباشراً له لأنه يذكرنا بالفترة التي سادت اغتيال الرئيس الحريري يوم دخل الحزب في صمت مُريب لتكشف تحقيقات المحكمة الدولية وقوفه وراء الاغتيال".

وتؤكد الاوساط أن جميع قيادات "14 آذار" ستبقى في البلاد، "فالنضال هنا على رغم أن المرحلة قد تطول، لكن في النهاية سنقطف ثمار النصر من هنا ايضاً، ومن يدري في أيّ لحظة قد يعود من هم في الخارج إلى الوطن لنُكمل مسيرة التحرير والبحث عن الحقيقة بمَن تبقّى منّا. لقد سقط حاجز الخوف وانكسر القيد حتى أصبحنا امام مشهد سوريالي ننظر فيه بعضنا إلى بعض غير مصدقين وكأنها المرّة الأخيرة التي قد نلتقي فيها، ونسأل ضمناً، على من سيَقع الدور هذه المرّة؟".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل