#dfp #adsense

الصراع المزمن مع محافظ بيروت خرج من القوقعة الطائفية…”النهار”: رئيس البلدية للتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتقريرية

حجم الخط

كتب عباس صالح في صفحة "النهار":

ليست موجة السجالات "الساخنة" التي عصفت بالمجلس البلدي في بيروت أخيرا بجديدة على المجلس، بل هي واحدة من التجليات الملازمة للصراع المزمن بين محافظ المدينة ورئيس مجلسها البلدي، والممتد الى عشرات السنين في عمق تاريخ العلاقة الملتبسة والمتوترة دائما بين الرجلين – السلطتين، منذ ان عُدّل قانون البلديات الذي أعطى محافظ بيروت السلطات التنفيذية في المدينة، بينما ناط بالمجلس البلدي للعاصمة دون سواه من المجالس البلدية في لبنان السلطتين التقريرية والرقابية. وعلى هامش هذا الخلاف "الحتمي" بين أي محافظ يتولى السلطات الادارية للمدينة وأي رئيس لبلديتها، تنمو خلافات وصراعات كثيرة وكبيرة أحيانا، تتقولب في غالب الاحيان ضمن أطر طائفية.

لكن الجديد، ان الخلاف الذي ظهر الى العلن في الآونة الاخيرة، لم يتخذ أي أبعاد طائفية هذه المرة، بل تقولب في أطر بعيدة عن التطييف، في ظل انقسام الاعضاء الى جبهتين متقابلتين انما مختلطتين طائفيا، الامر الذي انعكس بتموضع بعض أعضاء المجلس من المسيحيين الى جانب رئيس البلدية بلال حمد، بينما وقف أعضاء سنة الى جانب المحافظ ناصيف قالوش، وهذا ما يمكن قراءته بأنه ناتج من حكمة المعنيين "وبعد نظرهم".

وتبقى الدعوة التي يطلقها رئيس المجلس البلدي بلال حمد عبر "النهار" اليوم لاقرار منهاج عمل جديد بينهما، وانهاء هذا السجال "الأزلي" هي الحدث، بل هي الاحدث من كل ما حدث حتى تاريخه.

بداية يرد حمد في حديثه الى "النهار" عن سؤالنا المتعلق بقراءته العميقة كأستاذ جامعي لأسباب هذا الصدام الدائم بين هاتين السلطتين، في ضوء تجربته بعد سنتين ونيف فيقول: "الاشكالية الاولى تكمن في ان المواطن البيروتي يتوقع من رئيس المجلس البلدي المنتخب التدخل مباشرة بشكل يومي لمعالجة أمور معظمها متعلق بالسلطة التنفيذية، وهذا ما يخلق هذه الارباكات على هذا المستوى.

أما الاشكالية الثانية فتكمن في ان المحافظ، هو أعلى منصب اداري في المحافظة ويمثل وزارة الداخلية، لكنه في بلدية بيروت هو رئيس السلطة التنفيذية التي من أولى واجباتها تنفيذ قرارات المجلس البلدي باعتبارها السلطة الأم المنتخبة في بلدية بيروت، وبالتالي تخضع أعمال رئيس السلطة التنفيذية لرقابة المجلس البلدي، بينما في كل المحافظات الاخرى، المحافظ هو صاحب السلطة الرقابية على جميع المجالس البلدية، وهذا ما يزيد الامور تعقيدا".

من هنا ينطلق حمد من حتمية الواجب الذي يقضي بضرورة التفاهم والتعاون والتنسيق بين المحافظ ورئيس المجلس البلدي ليرتقيا معاً فوق كل الاشكاليات والتعقيدات، ويقول: "أطلق دعوة صادقة من القلب الى نبذ الخلافات وشبك الأيدي لأن بيروت أكبر من الجميع".

وكيف يمكن ان تترجم هذه الدعوة الى واقع عملاني؟ يجيب: "على المحافظ أياً يكن ان يتفهم موقع رئيس البلدية المنتخب، وما يتوقعه منه الناخبون البيارتة، وعلى رئيس المجلس البلدي ان يتفهم موقع المحافظ وتمثيله الطائفي، وهذا التفهّم المشترك يترجم بتنسيق يومي، بحيث يتشاور الرجلان في القرارات وفي الخطوات التنفيذية ويبرمجان معاً خطة العمل التي تعبر عن رؤية واهداف المجلس البلدي المنتخب. هذه مقاربتي للحل، أما المقاربات الأخرى فستبقينا في مواجهة دائمة".

لا يوافق رئيس بلدية بيروت القائلين بخلافات بين اعضاء مجلسها البلدي، مستشهداً بأن 95 في المئة من القرارات يتخذ بالاجماع ولا تصدر بالأكثرية.

فانا منذ تسلمت رئاسة البلدية في أول يوم اتخذت قراراً بأنني آت من تيار سياسي هو تيار المستقبل، ولي الفخر بذلك، لكنني منذ أن انتخبت رئيساً لبلدية بيروت أصبحت أمثل البيارتة جميعاً، ونجاحي هو نجاح للتيار، لكونه أحسن الاختيار. وأذا حدث ان ظهر للاعلام بعض الخلاف في وجهات النظر بين أعضاء المجلس البلدي، فهذا من طبيعة العمل الديموقراطي وحرية الرأي علماً أنني أفضّل أن تتم النقاشات على طاولة المجلس البلدي. والمثال ان هدف كل الاعضاء الذين تناولوا مسلخ بيروت في الاعلام واحد وهو ايجاد مسلخ حديث لمدينة بيروت، ولكن الاخراج كيف وأين؟ فهذا ما نتداوله في ما بيننا، لان لدينا اعتبارات تتعلق بصحة المواطن كما لدينا مرجعيات سياسية ودينية أريد أن أطمئنها وأتفهمها لأصل الى الهدف المنشود الذي يتمثل بصحة المواطن أولاً وأخيراً".

وعليه، يؤكد حمد "أن المجلس البلدي هو لكل بيروت، شعاره الشفافية والمشاريع التي يسعى لتنفيذها هي الرد الأبلغ على القائلين بأننا نميّز مناطقياً في التعامل في الملفات. الأمثلة على ذلك كثيرة والمشاريع الانمائية جارية في كل المناطق البيروتية دون أي تمييز. والغريب أن أحد المسؤولين السياسيين الذي اتهم المجلس البلدي بإهمال الإنماء في بعض مناطق بيروت، وجه قبل يومين رسالة شكر الى رئيسي الجمهورية والحكومة على إحياء مشروع جادة فؤاد بطرس، متجاهلاً أن المجلس البلدي هو الذي أعاد إحياء المشروع وخصص مبلغ 54 مليون دولار لإنجازه".

وفي حمأة الحديث عن شؤون المجلس البلدي والعلاقات الملتبسة، يبقي رئيس المجلس البلدي هامشاً للكشف عن خطة ورؤية تنفّذ تباعاً في بيروت، لأن الشبكة متصلة في ما بينها وهي واحدة موحدة، ليختم بالقول "هذه بيروت واحدة وكلها 22 كيلومتراً مربعاً، وهي أصغر من أن تقسم وأكبر من أن يقزمها أي كان قياساً بحجمه".

المصدر:
النهار

خبر عاجل