ليس تخويفهم بحصول فراغ دستوري وعدم استقرار سياسي في البلاد لتبرير رفضهم استقالة حكومة الرئيس ميقاتي الا وجها من وجوه الانقلاب الدستوري المستكمل.
وفي هذا الاطار لا بد من تسجيل الآتي:
اولاً: ان الفراغ الذي يتكلمون عنه ليس الفراغ الدستوري لأن آليات الدستور واضحة في طريقة انتقال السلطة وتداولها بين حكومة واخرى. وتكفي الاشارة الى المادة (53) من الدستور: فباستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يباشر رئيس الجمهورية مشاوراته النيابية الملزمة بعد التشاور مع رئيس مجلس النواب – ويطلع الاخير على نتائجها – ومن ثم يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا ليعود ويصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم…
فلا امكان لحدوث فراغ دستوري، ولا بالتالي عدم استقرار سياسي في البلاد طالما ان آليات تسمية حكومة جديدة مضمونة دستورياً من جهة، وطالما ان المؤتمن على الدستور رئيس الجمهورية موجود، وطالما ان حكومة تصريف الاعمال تبقى افضل من الحكومة الحالية.
ثانياً: الفراغ الحقيقي اذاً سيكون في مكان اخر: في سعي "حزب الله" وحلفائه من اتباع النظام الاسدي لمنع وصول اي حكومة جديدة لا تكون لهم الامرة الحاسمة فيه – سواء قبل انتخابات 2013 او بعدها – وبالتالي فإن ادعاءهم الفراغ هو ادعاء وهمي خصوصاً للعارفين بالامور والضالعين والمتامرين.
ثالثاً: النمطية الانقلابية لفريق "حزب الله" وحلفائه، فلا يتوانى عن التستر بالدستور عندما يخدمه ذلك والطعن به عندما يتنافى وخططه في تنفيذ اجنداته حتى من دون تنسيق مع حلفائه في الحكم… فنسأل "حزب الله" مثلاً: اين كان الدستور الذي يحصر بمجلس الوزراء مجتمعاً قرار الحرب والسلم بموجب المادة (65) عندما طارت ايوب من لبنان الى داخل الاراضي الاسرائيلية؟
أين الدستور ولا سيما الفقرة (ي) من مقدمته العزيزة على قلبهم في مرحلة سابقة خلت – والتي تقول ان "لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك" في حكومتهم وسياساتهم الغاصبة والتي تستولي بقوة السلاح على ارادة اللبنانيين بهكذا نمط "مقاومجي وممانعجي" وبهكذا حكومة فاشلة ومرتهنة في غالبيتها الدستورية والسياسية للمحور الايراني – الاسدي؟
أين الدستور ولا سيما المادة (7) منه التي تساوي بين جميع اللبنانيين في القانون والحقوق المدنية والسياسية … فنراهم يتصرفون بمقدرات الوطن لا بل بمصير الوطن وكأن لبنان مشاع لهم وهم مواطنين درجة اولى فيما سواهم مواطنين درجة ثانية وثالثة…؟
فاللائحة تطول وتطول بين الماضي والحاضر…
هذا هو الفراغ بالذات… وهنا يكمن عدم الاستقرار …
