#dfp #adsense

الإثنين بعد أحد تقديس وتجديد البيعة

حجم الخط

الإثنين بعد أحد تقديس وتجديد البيعة

 

قراءَةٌ منْ رسالةِ القدِّيسِ إِغناطيوس الأَنطاكي (+110) إِلى كنيسةِ الرُّومانيين

من إِغناطيوس، الملقَّبِ توفور (حاملِ الله)، إِلى الكنيسةِ الَّتي لقيتْ رحمةً من جلالةِ الآبِ العليِّ ويسوعَ المسيحِ ٱبنهِ الوحيد، إِلى المحبوبةِ والمستضيئةِ بمشيئةِ ذٰلكَ الَّذي أَراد كلَّ ماثلٍ في الوجود، بحسبِ الإِيمانِ والحبِّ من أَجلِ يسوعَ المسيحِ إِلٰهنا؛ إِلى المتصدِّرةِ في الصُّقعِ الرُّومانيّ، الخليقةِ بٱلله، الخليقةِ بٱلكرامة، الخليقةِ بأَن تُدعى طوبويُّة، الخليقةِ بٱلفلاح، الخليقةِ بٱلطُّهر، متصدِّرةِ المحبَّة، حاملةِ سنَّةِ المسيح، حاملةِ ٱسمِ الآب؛ إِيَّاها أُحيِّي بٱسمِ يسوعَ المسيحِ ٱبنِ الآب؛ إِلى المتَّحدينَ جسدًا وروحًا بجميعِ وصاياه، الممتلئينَ على غيرِ تزعزعٍ من نعمةِ الله، المنقَّينَ من كلِّ لونٍ غريب، لهم أَتمنَّى بيسوعَ المسيحِ إِلٰهنا كلَّ فرحٍ لا لومَ فيه…

أَنا أَكتبُ إِلى جميعِ الكنائس، وإِلى الجميعِ أُنهي أَنِّي على قلبٍ رضيٍّ ذاهبٌ أَموتُ لله، على أَلاَّ تصدُّوني. سأَلتُكم ضارعًا، لا تأْخُذنَّكم في سبيلي شهامةٌ لا تُحمد. دعوني أَصيرُ أُكلًا للوحوشِ تمكِّنُني من لقيا الله. إِنِّي لحنطةُ الله، فتطحنُني أَنيابُ الضَّواري لأَكونَ للمسيحِ خبزًا نقيًّا، حتَّى لا أَكونَ في رقدَتي الأَخيرةْ عالةً على أَحد. حينئذٍ أُمسي حقًّا تلميذَ يسوعَ المسيح، يومَ لا يعودُ العالمُ يرى حتَّى جسدي.

إِستعطفُوا المسيحَ على أَن أُضحِيَ بٱلآلةِ أُضحيَّةً لله. لستُ بتالٍ عليكم أَوامرض كبطرسَ ويولس: هما كانا رسولَين، وأَنا فمُبسل؛ هما كانا عاتقَين، وأَنا، حتَّى الآن، فرقٌّ. ولٰكنِّي إِذا تأَلَّمتُ، صرتُ معتقًا ليسوعَ المسيح، وولدتُ فيه مولدًا جديدًا، حرًّا.

الرّسالة: عب 10: 11-18
ٱستبدال الكهنة خدّام الطّقوس بٱلمسيح

11 فكلُّ كاهنٍ يقفُ كلّ يومٍ خادمًا، ومُقرّبًا مرارًا الذّبائحَ نفسها، وهي لا تقدرُ البتّةَ أن تزيلَ الخطايا.

12 أمّا المسيح، فبعدَ أن قرّبَ ذبيحةً واحدةً عن الخطايا، جلسَ عن يمينِ الله إلى الأبد،

13 وهو الآنَ ينتظرُ أن "يجعلَ أعداؤهُ موطئًا لقدميه".

14 فإنه بتقدمةٍ واحدةٍ جعلَ المُقدّسينَ كاملينَ إلى الأبد.

العهد الجديد يكفي فلا حاجة إلى ذبيحة

15 والرّوحُ القدسُ نفسهُ يشهد لن. فبعدَ أن قال:

16 "هٰذا هو العهدُ الّذي سأعاهدهم به، بعدَ تلكَ الأيّام، يقولُ الرّبّ: أنّي أجعلُ شرائعي في قلوبهم، وأكتبها على أذهانهم"،

17 أضافَ قائلًا: "ولن أذكرَ خطاياهم وآثامهم من بعد".

18 فحيثُ تكون مغفرةُ الآثامِ والخطايا، لا تبقى تقدمةٌ عنِ الخطيئة!

شرح آيات الرّسالة:

11-14: يعود الكاتب إلى المزمور (110/1)، ليُثبت دور المسيح الكهنوتيّ الأسمى: عوضًا عن كهنة كثيرين بحسب الشّريعة، يقرّبون تكرارًا ذبائح لا قدرة لها على محو الخطايا، جاء يسوع عظيمَ أحبار واحدًا، يقرّب نفسه ذبيحة، مرّة واحدة، ويمحو الخطايا، ويجلس عن يمين الله إلى الأبد (راجع شرح 31)، مسلّطًا على جميع أعدائه (1/13)، مبلغًا المؤمنين به الكمال (10/14).

11 خر 29/38؛ عب 10/1-4.

12 عب 7/27؛ 10/10؛ مز 110/1؛ متّى 22/44؛ مر 16/19؛ رسل 2/33؛ أف 1/20؛ عب 1/3؛ 8/1؛ 12/2.

13 مز 110/1.

14 عب 7/25؛ 11/40؛ يو 17/19.

15-18 يعود الكاتب إلى إرميا (31/33؛ راجع شرح عب 8/8-12)، مركّزًا على الصّفتين الإيجابيّتين المميّزتين للعهد الجديد: هو شريعة داخليّة في قلب المؤمن وفي ضميره، من جهة؛ وهو يغفر الخطايا والآثام كلّها، من جهة ثانية. يصف الكاتب قول النّبيّ بأنّه شهادة من الرّوح القدس نفسه (10/15)؛ ثمّ يستخلص أنّ الذّبائح الّتي كانت تقرّب قديمًا عن الخطايا، لم يعد لوجودها أيّ مبرّر، لأنّها أُلغيت بقربان يسوع المسيح، الّذي قرّبه مرّة واحدة، على الجلجلة، وهو يتواصل سرّيًّا في قربان الخبز والخمر الإفخرستيّ (10/18)، بفضل موت المسيح وقيامته وجلوسه عن يمين الآب حيًّا شفيعًا إلى الأبد (10/14).

16-17 إر 31/33-34؛ عب 8/10-12.

الإنجيل
يو 17: 1-8
صلاة يسوع الكهنوتيّة

1 تكلّمَ يسوعُ بهٰذا، ثمّ رفعَ عينَيهِ إلى السّماءِ وقال: "يا أبتِ، قدْ حانتِ السّاعة! مَجِّدِ ٱبنكَ ليُمجّدَك ابن،

2 كما أوليتهُ سُلطانًا على كلّ بشر، ليهبَ حياةً أبديّةً لكلّ من وهبتهم لهُ.

3 والحياةُ الأبديّةُ هي أن يعرفوكَ أنتَ الإلٰهَ الواحدَ الحقّ، ويعرفوا الّذي أرسلته، يسوعَ المسيح.

4 أنا مجّدتُكَ في الأرض، إذ أتممتُ العملَ الّذي وكلتَ إليَّ أن أعملهُ.

5 فالآن، يا أبتِ، مجّدني لديكَ بالمجدِ الّذي كانَ لي عندكَ قبلَ أن يكونَ العالم.

6 أظهرتُ ٱسمكَ للنّاس، الّذينَ وهبتهم لي منَ العالم. كانوا لكَ، فوهبتهم لي، وقد حفظوا كلمتكَ.

7 والآنَ عرفوا أنّ كلّ ما وهبتهُ لي هو منكَ،

8 لأنّ الكلامَ الّذي وهبتهُ لي قد وهبتهُ لهم، وهم قبلوه، وعرفوا حقًّا أنّي من لدنكَ خرجتُ، وآمنوا أنّك أنتَ أرسلتني.

شرح آيات الإنجيل:

1 يو 2/4؛ 11/41؛ 12/23؛ 13/1، 31-32؛ متّى 26/45؛ مر 14/14.

رفع عينيه إلى السّماء: حركة مألوفة في الطّقوس، وهي تتوخّى اتّجاه بالكيان كلّيًّا إلى الله (مر 6/41؛ لو 18/13؛ رسل 7/55). (راجع شرح يو 11/41).

ليمجدّك ابن: وفي مخطوطات "ليمجّدك ٱبنك". كان شعب التّوراة يرجو ساعة تدخّل الله في نهاية الأزمنة (دا 8/17-19؛ 11/35-40، 45؛ متّى 24/36، 44، 50). والآب حدّد السّاعة، ساعة رسالة يسوع الخلاصيّة (2/4؛ 5/25؛ 7/6، 30؛ 8/20؛ 11/9)، وقد تقيّد بها يسوع حرًّا مُريدًا (12/23، 27)، مطيعًا محبّا، تقيَّد حتّى خشبة العار، عار الصّليب، وهٰكذا مجّد ابنُ الآب.

2 يو 3/35؛ متّى 28/18.

3 حك 15/3؛ إر 24/7؛ 31/31-34؛ حز 36/25-28؛ يو 14/7-9؛ 1 يو 5/20؛ 1 تس 1/9.

يسوع المسيح: وردت هٰذه العبارة هنا، وفي (1/17). غريب أن يسمّي يسوع نفسه"يسوع المسيح"، ولعلّ النّصّ متأثّر بتعبير ليتورجيّ، هنا وفي (1/17).

4 يو 13/31-32؛ 14/13؛ 4/34؛ 19/30.

5 يو 1/1-2، 14؛ 8/58؛ 17/24؛ فل 2/6-11؛ عب 5/5.

بٱلمجد الّذي كان لي عندك: وفي مخطوطات "بٱلمجد الّذي كان لديك"، أو "بٱلمجد الّذي كنت فيه معك"، أو "بمجد منك". ترجمة أخرى "بما كان لي من مجد لديك".

قبل أن يكون العالم: يعني مجد ٱبن الله قبل التّجسّد (1/1)، أو المجد الّذي أعدّه الآب ابنه منذ الأزل، وظهر في حياة يسوع البشريّة (2/11؛ 11/4)، ظهر بجلاء في موته وقيامته.

6 يو 17/26؛ خر 3/13؛ عب 2/12.

أظهرت ٱسمك: ما أتى يسوع بٱسم جديد لله، بل أظهره أبًا، بما هو، وبما قال وفعل (17/3-6، 26؛ 12/28؛ 10/38؛ 14/7-11). والآب حبّ (1 يو 4/8، 16)، وقد أظهر لنا حبّه، إذ وهب لنا ٱبنه الواحد (3/16-18؛ 1 يو 4/9، 10، 14، 16؛ روم 8/32). وعلينا، لكي نعرف حبّ الله لنا، أن نؤمن بأنّ يسوعَ ٱبنُهُ (3/16). ويسوع، إذ أظهر ٱسم الآب، حقّق الطّلبة الأولى من الصّلاة الرّبيّة (متّى 6/9).

وهبتهم لي: لا يستطيع أحد أن يرى الآب في ابن إلّا بنعمة من الآب (6/37، 39، 44؛10/29؛ 17/2، 9، 12، 24)، وشرط أن يكون مُخلِصًا للحقّ (3/21؛ 18/37؛ 7/17؛ 1/47).

7 يو 3/2، 11؛ 16/20، 30.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل