السّبت السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
قراءةٌ من بالاي السُّرياني (+حوالي 459) مسكنُ اللهِ على الأَرضِ وفي السَّماء (نشيد في تقديس البيعة)
ليبتهجْ كلُّ مَنْ تَعِبَ في تشييدِ مسكِنِكَ، لأَنَّهُ شيَّدَ مسكنًا لخالقِهِ. وليَسعَدْ، لأَنَّ الرُّوحَ نزلَ في صُنعِ يديهِ. مُذْ أَصبحَ هٰذا مَسكِنًا لله، فاضتْ فيه كلُّ نعمة. هو مسكنٌ على الأَرضِ مملؤٌ نعمةً ورحمَة. يجلسُ الرَّبُّ في مسكنِه، وينتظرُنَا، لنذهَبْ إِليهِ ونلتمِس منُه الحنَان.
ثُمَّ لا يمنعُنا من مغادرَةِ مسكنِهِ، لأَنَّهُ الحنون. ليسَ هٰذا المسكنُ بيتًا عاديًّا، بل هو السَّماءُ على الأَرض، لأَنَّهُ يُضيفُ الله. فيهِ يخدُمُ اللهَ الكهنَةُ الأَطهارُ مكانَ الملائِكَة. أَللهُ يُقيمُ في الأَعالي، وعلى الأَرضِ مسكِنُه، فلا يتجزَّأُ بل يملأُ كلَّ شيْء! إِن شِئتَ أَن تبحثَ عنهُ، فهو كلُّهُ في الأَعالي، وإِن فَتَّشتَ عنهُ، فهو كلُّهُ حاضرٌ في الأَرض. وإِذا حاولتَ أَن تقبضَ عليه، أَفلتَ منكَ سموُّهُ، إِذا أَحببتَهُ كانَ الأَقربَ إِليك. إِنِ ٱستقصيتَهُ أَلفَيتَهُ في السَّماء، وإِن آمنتَ بهِ وجدتَهُ في المقدس. ولكي يبقَى معنا، بَنَيْنَا لهُ نحنُ أَهلَ الأَرضِ مسكِنا، وأَقمنا لهُ مذبحًا ومائدة منها تنالُ الكنيسةُ الحياة!
الرّسالة: 1 قور 14: 1-5، 13-14، 20، 26
1 إسعوا إلى المحبّة، وﭐطمحوا إلى المواهب الرّوحيّة، ولاسيما النّبوءة.
2 فٱلّذي يتكلّم بٱلألسّن لا يكلّم النّاس بل الله، ولا أحد يفهمه، لأنّه يقول بٱلرّوح أشياء خفيّة.
2 وأمّا الّذي يتنبّأ فهو يكلّم النّاس كلام بنيان وتشجيع وتعزية.
4 فٱلّذي يتكلّم بٱلألسّن يبني نفسه، وأمّا الّذي يتنبّأ فيبني الكنيسة.
5 إنّي أودّ أن تتكلّموا جميعكم بٱلألسّن، ولٰكن بالأحرى أن تتنبّأوا، لأنّ الّذي يتنبّأ أعظم من الّذي يتكلّم بٱلألسّن، إلّا إذا كان المتكلّم يترجم، لكي تبنى الكنيسة.
13 لذٰلك يجب على الّذي يتكلّم بٱلألسّن أن يصلّي لكي ينال موهبة التّرجمة.
14 فإن كنت أصلّي بٱلألسّن فروحي تصلّي، أمّا عقلي فلا يجني ثمرًا.
20 أيّها الإخوة، لا تكونوا أولادًا في تفكيركم، بل كونوا أطفالًا في الشّرّ، وراشدين في التّفكير.
26 فماذا إذًا، أيّها الأخوة؟ عندما تجتمعون، ويكون لكلّ واحد منكم ترنيمة، أو تعليم، أو وحي، أو تكلّم بالألسّن، أو ترجمة للألسّن، فليكن كلّ شيء للبنيان.
شرح آيات الرّسالة:
1-40 في هٰذا الفصل يضع بولس قواعد لتنظيم موهبة النُّبوءة وموهبة التّكلم بلسان، في الجماعة المسيحيّة. فيقابل أوّلًا الموهبتين، مفضّلًا موهبة النّبوءة على موهبة التّكلّم بلسان (1-25)، ثم يضع نظامًا يخضع له من وُهبوا النّبوءة أو التّكلّم بلسان (26-40).
1-5 النُّبوءة أنفع للكنيسة من التّكلّم بلسان أو بألسّنة، لذٰلك فٱمتلاكها أولى: المتكلّم بلسان (1 قور 14/2، 4، 9، 13، 14، 19، 26)، أو بألسّنة (1 قور 14/5، 6، 18، 23، 39)، يقع تحت تأثير ﭐنخطاف ووَجْدٍ وﭐنجذاب، بفعل الرّوح القدس، يجعله يُهمل النّطق بوضوح، فيأتي كلامه منقطعًا لا يفهمه السّامعون. إنّ تلك الظّاهرة قد ميّزت الكنيسة الأولى منذ العنصرة (رسل 2/3-4؛10/44-46؛ 11/15)، وهي نوع من صلاة شخصيّة يختبرها المؤمن في أعماقه. والأجدر به أن يمارسها بصمتٍ، ولا يُظهرها للجماعة إذا تعذّر عليه أو على غيره ترجمتها (14/14-17، 28. أمّا النّبيّ فيتكلّم ليبني ويشجّع ويعزّي ويقنع السّامعين بكلام واضح جليّ يفهمه الجميع، ويؤثّر في القلوب، لذٰلك فهو أعظم من المتكلّم بلسان أو بألسّن.
1 1 قور 12/31؛ 14/39؛ 1 تس 5/20.
5 عد 11/29.
13-19 يجب إخضاع التّكلّم بلسان للعقل، وإلّا فيبقى بحاجة إلى نعمة التّفسير والتّرجمة. الفارق كبير بين الصّوفيّة المسيحيّة، في بولس، والصّوفيّة الوثنيّة: الرّوح والعقل هما قوّة الفهم والإدراك في الإنسان. لا ذكر، في كلّ هٰذا، لدى بولس، لأيّ أرواح إلٰهيّة خارجة، تدخل في الإنسان فتأسر حرّيّته، وتفقده إستعمال عقله وروحه! همّ بولس ألّا يسمح، في اﮕجتماعات المسيحيّة، بأيّ شيء لا يرضى به العقل السّليم، المستنير بالإيمان والعقيدة المسيحيّة.
20-25 يرى بولس أنّ التّكلّم بلسان، بغير ترجمة ولا تفسير، قد يكون مضرًا للكنيسة. ﭐستشهاد بولس بنصّ آشعيا (28/11-12)، وتطبيقه على التّكلّم بلسان، تهديد يدعو إلى التّفكير والخوف والحذر!
20 روم 16/19؛ أف 4/14؛ فل 3/15.
راشدين: حرفيًّا "كاملين". إنّمَا مقابلةً بـ "صبيانًا" و "أطفالًا"، آثرنا "راشدين".
26 1 قور 11/18؛ 12/8-10؛ أف 4/12؛ روم 14/19.
الإنجيل
متّى 21: 33-46
مثَل الكرّامين القتلة
33 إسمعوا مَثلًا آخر: كانَ رجُلٌ ربَّ بيت. فغرسَ كرمًا، وسيّجهُ، وحفرَ فيه معصرة، وبنى بُرجًا، ثمَّ أجّرهُ إلى كرّامين، وسافرَ.
34 ولمَّا ﭐقتربَ وقتُ الثّمر،، أرسلَ عبيدهُ إلى الكرّامين، ليأتوهُ بثمره.
35 وقبضَ الكرّامونَ على عبيده فضربوا بعضًا، وقتلوا بعضًا، ورجموا بعضًا.
36 وعادَ ربُّ الكرم فأرسلَ عبيدًا آخرين أكثرَ من الأوّلين، ففعلوا بهم ما فعلوه بٱلأوّلين.
37 وفي آخر الأمر أرسلَ إليهم ربُّ الكرم ﭐبنهُ قائلًا: سيهابونَ ﭐبني!
38 ورأى الكرّامونَ ابنَ فقالوا فيما بينهم: هٰذا هو الوارِث! تعالَوا نقتُلَهُ، ونستولي على ميراثه.
39 فقبضوا عليه، وأخرجوه من الكرم، وقتلوه.
40 فمتى جاء ربُّ الكرم، ماذا يفعل بأولٰئكَ الكرّامين؟".
41 قالوا لهُ: "إنّهُ سيُهلِك أولٰئكَ الأشرار شرّ هلاك. ثمّ يؤجِّرُ الكرمَ إلى كرّامين آخرين يؤدّون إليه الثّمرَ في أوانه".
42 قال لهم يسوع: "أما قرأتم في الكتاب: "ألحجر الّذي رذَلهُ البنّاؤون هو صارَ رأسُ الزّاوية، من لَدُن الرّبّ كان هٰذا، وهوَ عجيبٌ في عيونِنا؟
43 لذٰلكَ أقول لكم: "إنَّ ملكوت الله يُنزَعُ منكم، ويُعطى لأَمّةٍ تُثمرُ ثَمَرهُ.
44 فَمن وقعَ على هٰذا الحجر تهشَّم، ومن وقعَ الحجر عليه سحقهُ".
45 ولمّا سمِعَ الأحبار والفرّيسيون أمثال يسوع، أدركوا أنّهُ كان يُعينهم بكلامه.
46 فحاولوا أن يُمسكوه، ولٰكنّهم خافوا من الجموع الّذين كانوا يعتبرونه نبيًّا.
شرح آيات الإنجيل:
33 آش 5/1-7؛ إر 2/21.
33-46: الكرّامون القتلة: يرد هٰذا المثل لدى الإزائيّين الثّلاثة، ويعني نبذ شعب الله عقابًا له على كفره بيسوع الحامل رسالة الخلاص. الكرم شعب الله المختار (هو 10/1؛ آش 5/1- 7؛ إر 2/21؛ 5/10؛ 6/9؛ 12/10؛ حز 15/1-8؛ 17/3-10؛ 19/10-14)، وربّ الكرم الله الآب، والكرّامون رؤساء الشّعب والكتبة والفرّيسيّون، والعبيد الأنبياء المرسلون تباعًا ليبشّروا شعب الله بالخلاص، واﮕبن الوارث يسوع، الّذي صُلب خارج أسوار أورشليم. تاريخ إسرائيل رفض متواصل للأنبياء، وبلغ ذروته برفضه المسيح. ولٰكنّ المسيح ما ﭐنتهى بموته، بل قام، وقام له شعب جديد، على ما يعني المزمور (117/22 – 23).
34 متّى 22/3.
35 متّى 22/6.
37 يو 3/16- 17؛ 1 يو 4/9.
38 غل 3/16؛ 4/7؛ عب1/2.
39 عب 13/12.
أخرجوه من الكرم، وقتلوه: هٰذا ترتيب متّى ولوقا، ويعكسه مرقس (12/8) فيقول: قتلوه وطرحوه خارج الكرم. يؤيّد التّرتيب الأوّل يوحنّا (19/17)، والرّسالة الى العبرانيّين (13/12)، وسفر الأحبار (24/14-16) وأعمال الرّسل (7/58): بقتل المحكوم عليه خارج المحلّة.
42 مز 118/22-23؛ رسل 4/11؛ 1 بط 2/4-7؛ رسل 2/33؛ آش 28/16؛ روم 9/33.
43 روم 11/11.
44 دا 2/34-35، 44-45.
معظم المخطوطات الكبرى تهمل هٰذه الآية في متّى، وتثبتها في لوقا (20/18).
47 متّى 14/5؛ 21/26؛ متّى 16/14؛ 21/11؛ لو 7/16؛ 24/19؛ يو 4/19؛ 9/17.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.