#dfp #adsense

أحد بدء السّنة الطّقسيّة بحسب الكنيسة المارونيّة،

حجم الخط

أحد بدء السّنة الطّقسيّة بحسب الكنيسة المارونيّة،
ويصادف أيضًا أحد تقديس وتجديد البيعة

 

قراءَةٌ من نبوءَةِ أَشعيا (60/1-13)

قومي ٱستنيري! فإِنَّ نورَكِ قد وافَى ومَجدَ الرَّبِّ قد أَشرَقَ علَيكِ. ها إِنَّ الظُّلْمَةَ تَغشَى الأَرضَ والدَّيجُورَ يَشمُلُ الشُّعوب، ولٰكِن عليكِ يُشرِقُ الرَّبُّ وعلَيكِ ويَتَراءَى مَجدُه، فتَسيرُ الأُمَمُ في نورِكِ والمُلوكُ في ضِياءِ إِشْراقِكِ. إِرفَعي طرفَكِ إِلى ما حَولَكِ وٱنظُري كُلُّهُمْ ٱجتَمَعوا وأَتوا إِلَيكِ. بَنوكِ مِن بَعيدٍ يَأْتونَ وتحملِينَ بَناتِكِ في حضنِكِ.

حينَئذٍ تَنظُرينَ وتَتَهَلَّلين ويَخفُقُ قَلْبُكِ وَيرحَب،إِذ تنقلِبُ إِليكِ ثَروَةُ البَحْرِ يأْتيكِ غِنى الأُمَم. كَثرَةُ الإِبِلِ تَغشاكِ، بُكْرانُ مِديَنَ وعيفَة. كُلُّهم مِن شَبَأَ يَأْتونَ حامِلينَ ذَهَبًا ولُبانا، يُبَشِّرونَ بِتَسابيحِ الرَّبّ. كُلُّ غَنَمِ قيدارَ تَجتَمعُ إِلَيكِ، وكِباشُ نَبايوتَ تَخدُمُكِ. تُصعَدُ على مَذبَحِي المرضِيِّ لديَّ وأُمَجِّدُ بَيتَ جَلالي. مَن هٰؤُلاءِ الطَّائِرونَ كٱلسَّحابِ وكٱلحَمامِ إِلى كُوَاها؟. إِنَّ الجَزائِرَ تَنتَظِرُني وسُفُنَ تَرْشيشَ مستعدَّةٌ منذُ الأَوَّلِ أَن تَأْتِيَ بِبَنيكِ مِن بَعيد، ومعَهم فِضَّتُهُم وذَهَبُهُم ﮕسمِ الرَّبِّ إِلٰهِكِ ولِقُدُّوسِ إِسْرائيل، لِأَنَّهُ قد مَجَّدَكِ. وبَنو الغُرَباءِ يَبْنونَ أَسْوارَكِ ومُلوكُهُم يَخدُمونَكِ، لِأَنِّي في غَضَبي ضَرَبتُكِ وفي رِضايَ رَحِمتُكِ وتَنفَتِحُ أَبْوابُكِ دائِمًا، لا تُغلَقُ نَهارًا ولا لَيلًا، لِيُؤْتى إِلَيكِ بِغِنى الأُمَمِ وتُحضَرَ إِلَيكِ مُلوكُهُم، لِأَنَّ الأُمَّةَ والمَملَكَةَ الَّتي لا تَتعبَّدُ لَكِ تَهلِكُ، والأُمَمَ تُخرَبُ خَرابًا. مَجدُ لبْنانَ يَأْتي إِلَيكِ، السَّرْوُ والسِّنْدِيانُ والشَّربينُ جَميعاً لِزينَةِ مَكانِ قُدْسي، وأُمَجِّدُ مَوطِئَ قَدَمَيَّ.

الرّسالة: عب 9: 1-10
فرائض العبادة القديـمة قاصرة

1 فٱلعهد الأوّل، كانت له أيضًا شعائر عبادة، وبيت قُدسٍ أرضيّ.

2 فبُنيَ المسكنُ الأوّل، وهو الّذي يُدعى "القُدس"، وكان فيه المنارة، والمائدة، وخبزُ التّقدمة،

3 ووراء الحجاب الثّاني بُني المسكنُ الّذي يُدعى "قُدس الأقداس"،

4 ويحتوي مجمرةً ذهبيّة للبخور، وتابوت العهد، مُغشّى كلّه بٱلذّهب، وفيه جرّةٌ من ذهبٍ تحتوي المنَّ، وعصا هارون الّتي أفرخَت، ولوحا العهد،

5 وفوق التّابوت كَروبا المجد يُظلِّلان الغشاء: أشياءُ لا مجال الآن للكلام عنها بٱلتَّفصيل.

6 وإذ بُنيتْ تلك الأشياء على هٰذا التّرتيب، كان الكهنة يدخلون إلى المسكن الأوّل في كلّ وقت، ليُتمّوا العبادة،

7 أمّا المسكن الثّاني فكان عظيم الأحبار يدخلُ إليه وحدهُ مرّةً واحدةً في السّنة، ولا يدخل إليه إلّا ومعه دمٌ يُقرّبه عن نفسه وعن جهالات الشَّعب.

8 وبهٰذا يوضح الرّوح القدُس أنّ الطّريق إلى قدس الأقداس لم يكُن بعدُ قد كُشِفَ، ما دام المسكن الأوّل قائمًا.

9 وهٰذا رمزٌ إلى الوقت الحاضر، وفيه تُقرَّبُ تقادمٌ وذبائح، لا يُمكنها أن تجعل من يُقرّبها كاملًا من جهة الضَّمير.

10 إنّها شعائرُ جسديّة تقتصرُ على أطعمةٍ وأشربة، وأنواعٍ شتّى من اﮕغتسال مفروضة إلى أن يأتي وقتُ الإصلاح.

شرح آيات الرّسالة:

1-10 مقطع ذو وحدة أدبيّة، يحدّدها القُفل الأدبيّ "شعائر"، لفظة لم ترد في الرّسالة إلّا هنا، مرَّتين (9/1، 10): وصف مفصّل للمسكن القديم، خباء المحضر، في الصّحراء (1-5)، وللعبادة الكهنوتيّة فيه (6-7)، مأخوذ لا من وصف هيكل أورشليم (1 مل 6؛ 7)، بل من سِفْرَي الخروج (25-27؛ 36-37؛ 40)، والأحبار (16)؛ وتفسير، غايته إظهار تلك العبادة القديمة غير فعّالة وموقَّتة (8-10)، بٱلنّظر إلى ذبيحة المسيح الجديدة، الفعّالة والنّهائيّة.

1 خر 25-26.

2 خر 26/1-30؛ 25/31-40؛ 25/23-30؛ 40/17-33.

مسكن أوّل: المَقْدِس، أي خباء المحضر، في الصّحراء، كان مؤلَّفًا من قسمين: مسكن أوّل يُدعى القدس، ومسكن ثانٍ يُدعى قدس الأقداس أو الأقداس (9/8). وما المسكن الأوّل إلّا طريق إلى الأقداس (9/8)، وكلاهما إجتازهما عظيم الأحبار يسوع، إلى الأقداس السّماوية الأبديّة (9/11-12).

المنارة: ذات سبعة سُرُج، مضاءَة بزيت زيتون أمام الرّبّ دائمًا (خر 25/31-40؛ أح 24/1-4). ترمز إلى شعب الله (رؤ 1/20).

المائدة: طاولة يوضَع عليها خبز التّقدمة للرّبّ، ٱثنا عشر رغيفًا، بعدد أسباط إسرائيل اثني عشر. يٌبدَل بخبز طازج في كلّ يوم سبت، ولا يجوز أكله إلّا للكهنة وحدهم (أح 24/5-9؛ متّى 12/4). لا يذكر الكاتب مذبح المحرقة (خر 30/28).
3 خر 26/33.

الحجاب الثّاني: هو الحجاب الفاصل بين القدس وقدس الأقداس (خر 26/33؛ 1 مل 6/16؛ متّى 27/51). كان لعظيم الأحبار وحده أن يجتازه، مرّة واحدة في السّنة، في يوم التّكفير، أي الغفران (خر 30/10؛ أح 16؛ عب 9/7). دُعي "الحجاب الثّاني"، بٱلنّسبة إلى الحجاب الأوّل، وهو ستر الخباء الخارجيّ، على المدخل الرّئيسيّ للهيكل (خر 26/36).

4 خر 30/1-6؛ 25/10-16؛ 16/1، 33؛ عد 17/8-10، 25؛ خر 24/12؛ 40/21؛ 16/33-34، 25/16؛ تث 10/3-5؛ 1 صم 8/9.

مجمرة ذهبية للبخور: يرى شُرّاح أنّه مذبح البخور، ويصعب عليهم تحديد مكانه: في قدس الأقداس، مع تابوت العهد (1 مل /6/20-21؛ خر 30/1-6، 10؛ 2 مك 2/5)، أو في القدس، مع المنارة (خر 30/7-8؛ أح 16/12-13؛ لو 1/11). ويرى آخرون أنّ المقصود هنا إنّما هو المجمرة، لا المذبح (أح 16/12؛ حز 8/11).

فيه جرّة، عصا، لوحا العهد: لم يكن في داخل تابوت العهد سوى لوحَي الوصايا العشر (خر 25/16؛ 21؛ تث 10/1-5). أمَّا الجرّة والعصا فكانتا محفوظتين أمام التّابوت (خر 16/32-34؛ عد 17/10، عد 17/10، 25)، في قدس الأقداس.

مُغشَّى: هو غطاء تابوت العهد، على طرفيه تمثالان لكَرُوبَين (خر 25/18-21)؛ يُدعى "الكفّارة"، لأنّ عظيم الأحبار كان يدخل، مرّة في السّنة، إلى قدس الأقداس، حيث تابوت العهد، لينضح على وجه الغشاء من دم ذبيحة الخطأ، في يوم التّكفير أي الغفران (خر 25/17-22؛ أح 16/14-15).

5 خر 25/18-22؛ 1 مل 6/23-28.

6 عد 18/2-6.

العبادة: حرفيًّا "العبادات" أي طقوس العبادة.

7 خر 30/10؛ أح 16/2-29؛ عب 7/27.

8 عب 10/20.

يوضح الرّوح القدس: يشرح الكاتب العبادة القديمة في الآيات (8-10)، على ضوء إيمانه المسيحيّ، وإلهام الرّوح القدس.

الطّريق إلى قدس الأقداس: في الحجاب الفاصل بين المسكنين، القدس وقدس الأقداس، لا يجتازه إلّا عظيم الأحبار، مرّة في السّنة، بدم تيوس وعجول يقرّبه عن خطايا الشّعب، خطايا الجهل لا غير، يرى الكاتب أنّ العبادة القديمة قاصرة عن أن تقود الإنسان في طريق الخلاص، إلى قدس الأقداس الحقّ، إلى الله، كما فعل المسيح (9/11، 24). رأى الإنجيليّون، في موت يسوع، ٱنشقاق حجاب الهيكل رمزًا إلى نهاية الكهنوت اليهوديّ والعبادة اليهوديّة في هيكل أورشليم (متّى 27/51)، وبداءةالعبادة الجديدة "بروح وحقّ" (يو 4/23). المسيح وحده هو الطّريق إلى الآب (يو 14/6؛ عب 10/19-20).

9 عب 10/1-2، 11؛ 1 قور 10/6؛ عب 11/40.

رمز إلى الوقت الحاضر: في تلك الخدمة الكهنوتيّة، القائمة بتقريب تقادم وذبائح، في المسكن الأوّل، يرى الكاتب رمزًا إلى "الوقت الحاضر"، الّذي يعيش فيه المسيحيّون، وهو وقت الحقيقة، والتّغيير الجذريّ لطقوس العهد القديم، في شخص يسوع المسيح، الّذي بذبيحة نفسه، بُلِّغ الكمال، فصار لجميع المؤمنين سبب خلاص أبديّ.

من يقرّبها كاملًا: غاية فرائض العبادة كلّها أن تقود إلى اﮕتّحاد الكامل بٱلله. لٰكنَّ تلك "الشّعائر الجسديّة" الخارجيّة (9/10) ليس في وسعها وحدها أن تُبلّغ من يمارسها الكمال، لأنّ لقاء العابد لله لا يتمّ إلّا في العمق، على مستوى الضّمير، في نطاق الحرّيّة والحبّ الشّخصيَّين. هٰذا ما حقّقه يسوع المسيح في حياته، وفي ذبيحته التّامّة على الصّليب، وقيامته وإعطائه الرّوح القدس، لجميع المؤمنين به (8/8-12).

11 قول 2/16-17؛ أح 11/2، 25؛ 15/18؛ عد 19/13؛ عب 13/9.

أطعمة وأشربة.وشتّى من اغتسال: أطعمة (أح 7/16-27؛ 11). وأشربة (أح 10/8-11؛ عد 6/3؛ خر 32/6؛ 1 قور 10/2-4)، شتّى من اغتسال (خر 29/4؛ أح 11/25، 40؛ 14/7؛ 15/5؛ 16/4، 24، 28؛ عد 8/7؛ 9/17)، ممارسات خارجيّة وشعائر جسديّة، فُرِضت على اليهوديّ المؤمن فأثقلت كاهله، إلى أن حان الإصلاح (7/12؛ 9/23)، وقت تجديد كلّ شيء (رسل 3/21) بالمسيح يسوع (قول 2/16-17)، وهو القائل "ناعم نيري، وحملي خفيف" (متّى 11/30).

الإنجيل متّى 16: 13-20
إيمان بطرس أساس الكنيسة

13 وجاء يسوع إلى نواحي قيصريّة فيليبُّس، فسأل تلاميذه قائلًا: "مَن يقول النّاس إنّي أنا ٱبنُ الإنسان؟".

14 فقالوا: "بعضهم يقولون: يوحنّا المعمدان؛ وآخرون: إيليّا؛ وغيرهم: إرميا أو أحد الأنبياء".

15 قال لهم: "وأنتم مَن تقولون إنّي أنا؟".

16 فأجاب سمعان بُطرس وقال: "أنتَ هو المسيح ٱبنُ الله الحيّ!".

17 فأجاب يسوع وقال له: "طوبى لكَ يا سمعان بنَ يونا! لأنّه لا لحمَ ولا دَمَ أظهَرَ لك ذٰلك، بل أبي الّذي في السّماوات.

18 وأنا أيضًا أقولُ لكَ: أنتَ هو بطرسُ، أي الصّخرة، وعلى هٰذه الصّخرة سأبني بيعتي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.

19 سأُعطيكَ مفاتيح ملكوت السّماوات، فكلّ ما تربُطُه على الأرض يكون مربوطًا في السّماوات، وما تحلّه على الأرض يكون محلولًا في السَّماوات".

20 حينئذٍ أوصى تلاميذه ألّا يقولوا لأحدٍ إنّه هو المسيح.

شرح آيات الإنجيل:

12 قيصريّة فيلبّس: هي مدينة بناها أمير الرّبع هيرودس فيلبّس سنة (2 أو 3 ق.م.) على ٱسم أوغسطس قيصر، وهي بانياس الحاليّة، القائمة قرب ينابيع الأردنّ، لدى أقدام حرمون. في هٰذه المدينة أعلن بطرس إيمانه بيسوع، على ما روى متّى ومرقس، وأهمل لوقا تحديد المكان، وجعله يوحنّا (6/24) في جوار كفرناحوم.

14 مر 6/14-15؛ لو 9/7-8؛ متّى 14/2.

أحد الأنبياء: لم يطلق يسوع على ذاته لقب "نبيّ" إِلّا نادرًا، وبإشارة غير واضحة (13/57؛ لو 13/33)، أمّا الجموع فأطلقته عليه بكثرة ووضوح (16/14؛ 21/11، 46؛ مر 6/15؛ لو 7/16، 39؛ 24/19؛ يو4/19؛ 9/17). النّبيّ لقب يتميّز به المسيح الآتي، لأنّ روح النّبوّة ٱنطفأ بموت ملاخيا (القرن الخامس قبل المسيح)، ويسوع وحده هو المسيح الآتي، في نظر المسيحيّة الأولى (رسل 3/22–26؛ يو 6/14؛ 7/40). على أنّ هٰذا اللّقب أخذ يتقلّص، مع ظهور أنبياء في الجماعة المسيحيّة، بعد العنصرة، ووُصف يسوع بألقاب أخرى مميّزة تدلّ على أُلوهته.

16 يو 6/69؛ متّى 26/63؛ مر 14/61.

ٱبن الله: يتفرّد متّى بذكر "ٱبن الله" على لسان بطرس (مر 8/29؛ لو 9/20). كان هٰذا اللّقب يُطلَق، في العهد القديم، على الملائكة، وعلى الشّعب المختار، وعلى الإسرائيليّين المؤمنين، وعلى المسيح الآتي (2 صم 7/14؛ مز 2/7؛ 89/27). وهو يدلّ على صلة خاصّة بٱلله تقوم على ٱختيار الله إنسانًا، وتكليفه برسالة. وٱنطلاقًا من هٰذا الإختيار والتّكليف أطلق الإيمان المسيحيّ على يسوع أيضًا لقب "ٱبن الله" دلالة على صلته الفريدة والمتميّزة بٱلله، ودلالة على رسالته الخلاصيّة إلى البشريّة جمعاء (1/21؛ 2/15؛ 3/17؛ 4/3، 6؛ 11/25-27؛ 26/63). وجواب بطرس جواب التّلاميذ، وجواب الكنيسة المؤمنة بيسوع مسيحًا وٱبنًا لله.

17 متّى 17/5؛ غل 1/15-16؛ روم 7/5.

لحم ودم: أي الإنسان كلّه مع التّشديد على النّاحيّة الجسديّة الضّعيفة منه، إذا ما قوبل بعالم الأرواح (سي 1/18؛ روم 7/5؛ 1 قور 15/50؛ غل 1/16؛ أف 6/12؛ عب 2/14؛ يو 1/13). حظي بطرس بوحي إلٰهيّ خاصّ في معرفته سرَّ يسوع. نجد كلمة "وحي" في (متّى 11/25–27، وفي غلاطية 1/16)، ولٰكنّ بطرس لم يفهم كلّ أبعاد ذٰلك السّرّ (16/22-23) إلّا بعد القيامة (رسل 2/36).

18 يو 1/42؛ أف 2/20؛ أي 38/17؛ 10/21-22؛ آش 38/10؛ حك 16/13؛ 1 صم 2/6.

أنت هو بطرس، أي الصّخرة: لم تُستعمل لفظة "كيفا" الآراميّة كٱسم علم، قبل أن سمّى بها يسوع تلميذه سمعان، ولا ٱسُتعملت كذٰلك ترجمتها اليونانيّة "بطرس". سمّى يسوع سمعان "كيفا"، مذ ٱختاره على الأرجح، دلالة على دوره الخاصّ في بناء الكنيسة. الكلمة الآراميّة الأصليّة واحدة "كيفا"، ونقلها الإنجيليّ إلى اليونانيّة بكلمتين: صخر، وصخرة. "صخر" أفضل كوصف، و "صخرة" أفضل كأساس للكنيسة، أي لجماعة المؤمنين بيسوع. ترجمة أخرى "صخر أنت، وعلى هٰذه الصّخرة…".

بيعتي: ترجمة أخرى "كنيستي". الكلمة العبريّة المقابلة لكنيسة هي "قَهَل" أو "عِدَه"، وقد أطلقها الكتاب المقدّس على شعب الله المختار، سيّما لدى عبوره في الصّحراء، وتجمّعه على أقدام جبل سيناء ليَقبل التّوراة من الله على يد موسى (تث 4/1-13؛ 5/22؛ 9/10؛ 10/4؛ 18/16؛ 23/1-4؛ 31/30). وتُرجمت الكلمة العبريّة إلى اليونانيّة بكلمة "إكليزيَّا" و "سيناغوغه"، وإلى الآراميّة بكلمة "كنوشتا"، وإلى العربية بكلمة "كنيسة". أطلق يسوع الكلمة على الجماعة المؤمنة به، الّتي قطع لها بدمه عهدًا جديدًا أبديًّا (26/28؛ أف 5/25). إنّها الجماعة النّهيويّة الّتي تعيش نُهية الأزمنة. بدأت على الأرض بموت يسوع وقيامته، وبشكل مُنظَّمة كان للرّسل فيها دور تأسيسيّ، وكان لبطرس الدّور الأوّل (4/18؛ 17/1؛ رسل 1/13، 15؛ 3/1؛ 10/5؛ يو 6/67-69؛ 21/15-23؛ غل 2/7). وأطلقت جماعة قمران على نفسها ٱسم "كنيسة" كجماعة مقدّسة، وبقيّة باقية من شعب الله الأمين (آش 4/3).

أبواب الجحيم: الجحيم مثوى الأموات (عد 16/33)، والأبواب رمز قوّته (آش 38/10؛ أي 38/17؛ حك 16/13) أي رمز قوى الشّرّ، الّتي تجرّ الإنسان إلى موت الخطيئة، ثمّ إلى الموت الأبديّ. لن يحبس الجحيم بَعدُ أبناءَ الجماعة المؤمنة، ولن يقوى الشرّ بَعدُ عليهم: مات المعلّم، ونزل إلى أعماق الجحيم (1 بط 3/19)، ثمّ قام منه حيًّا، وعلى خطاه تسير الكنيسة، الّتي ٱنتشلها من سلطان الموت الزّمنيّ والأبديّ، وأدخلها ملكوت السّماوات (قول 1/3؛ 1 قور 15/26؛ رؤ 6/8؛ 20/13). يذكر يسوع أبواب الجحيم في مدينة قيصريّة فيلبّس، عند منابع نهر الأردن، فيذكّرنا بٱلتّقاليد اليهوديّة الّتي كانت ترى في منابع نهر الأردنّ بابًا إلى المناطق الأرضيّة السُّفلى، إلى الحجيم!

19 متّى 18/18؛ يو 20/23؛ آش 22/22؛ رؤ 3/7؛ 1/18.

مفاتيح: للجحيم، مملكةِ الموت، أبواب، ولملكوت الله أبواب تحول دون دخوله. بيَدِ بطرس مفاتيح الملكوت يفتح أبوابه ويُغلقها بما له من سلطان الحلّ والرّبط. والحلّ والرّبط كلمتان ٱستعملهما علماء التّوراة بالمعنى التّنظيميّ (حلَّ-ربَطَ) والعقائديّ (سمَحَ-منَعَ). بطرس ربّ البيت، حامل المفاتيح (آش 22/22)، معلّم العقيدة والأخلاق، يقبل في جماعة المؤمنين من هم أهل بيت الله، ويرفض من ليسوا أهلًا له. ما قاله يسوع في بطرس يصحّ في خلفائه، لأنّ الكنيسة باقية ما بقي البشر، ويصحّ في الرّسل مجتمعين (18/18)، ولٰكنّ بطرس باق رأس الكنيسة والرّسل معًا (لو 22/31-32؛ يو 21/15-16).

21 متّى 17/9؛ مر 1/34؛ 9/9.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل