أكّد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان المرجعيات الدولية ضُللت بالتهويل بإمكان حصول فراغ، مشيراً إلى أن مهمتهم كانت الاقناع والشرح لهذه المرجعيات كما الرد على المضللين في الداخل عبر التوضيح ان في الدستور لا شيئ اسمه الفراع فاذا تعذر تشكيل حكومة تبقى المستقيلة مستمرة في تصريف الاعمال حتى تشكيل اخرى جديدة ونيلها الثقة. وأضاف: "ان هذا التهويل بالفراغ ليس في مكانه وهو يأتي في مجال الدفاع عن استمرار الحكومة في وقت يعطي المجتمع الدولي الأولوية لما يجري في سوريا وللانتخابات الرئاسية الأميريكية على الصعيد الدولي".
زهرا، وفي مداخلة عبر إذاعة "لبنان الحر"، لفت إلى أن الحكومة وفي معرض دفاع مكوناتها عن استمرارها هوّلت بالفراغ وبزعزعة الاستقرار، وكأنها امنت الاستقرار الهائل خلال سبعة أشهر من محاولات الاغتيال واغتيال اللواء وسام الحسن المعروف تماماً ان قراره اقليمي وعناصر تنفيذه محلية. وأضاف: "بعد كل هذا يعودون للقول ان بقاء الحكومة هو من اجل الاستقرار"، مؤكداً أن كل شيئ ملحوظ في دستورنا في ما يتعلق بالموضوع الحكومي ولا شيئ اسمه الفراغ وهذا ما تفهمته الأوساط الدولية والأميريكية بعد زيارة مساعدة وزيرة الخارجيّة اليزابيث جونز.
وأشار زهرا إلى ان "تأمين الحكومة البديلة قبل استقالة هذه الحكومة أمر لم يحصل في تاريخ لبنان"، موضحاً ان "تشكيل الحكومة يحصل عبر الإستشارات الملزمة لا خارج الأطر الدستوريّة".
وبشأن كلام مصادر بعبدا وبكركي ان لا حكومة قبل الاتفاق عليها في طاولة الحوار قال زهرا: "يجب ان تعذرنا المرجعيتان اللتان نحترمهما كثيراً، وهما مرجعيتانا التاريخيتان، ولكننا جرّبنا الحوار سابقاً ورأينا الى اين يؤدي بنا والمؤسف ان بعبدا وبكركي ليستا فريقين سياسيين كي يعانوا من استفادة الفريق الذي يغطي القتلة ويشاركهم، من الحوار لتقطيع الوقت وايهام الناس ان شيئاً ما يجري، في وقت ان كل ما يفعله هو اكتساب شرعية اضافية، ونحن اخطأنا في "14 اذار" في اسباغها على هذا الفريق عندما شاركنا في الاستشارات النيابية التي اوصلت الى الحكومة الانقلابية الحالية، ولن نخطأ مرة جديدة في الجلوس مع هذا الفريق قبل وقف القتل".
واضاف زهرا: "لدينا اليوم اولوية قصوى اعلنّاها في "14 اذار" (واعلنها الدكتور سمير جعجع) وقف الاجرام والقتل وبعدها نتكلم في السياسة وليس ان نستدرج الى ساحة السجالات السياسية العقيمة والى ملهاة تتوج بدم قوى "14 اذار" او رموز الدولة اللبنانية، وليس وارداً ان نشارك في هذه الملهاة على حساب دمائنا فيما هم يكملون مشروع وضع اليد على الدولة وتفعيل آلة القتل بحق السياديين".
ورأى زهرا ان "حزب الله" لم يعد مقاومة منذ العام 2000 بل أصبح حزباً مسلحاً صاحب مشروع استراتيجي عقائدي مرتبط بالنظام الإيراني بشكل واضح ويشارك في المعارك في سوريا بحجج لا تقنع احداً، لافتاً إلى اننا "تحفظنا دائماً على بند الشعب والجيش والمقاومة لأننا كنا نعرف أنه بند ملغوم سيسبب إلى الوضع الذي نعيشه اليوم". واضاف: "نحن على الاقل نمتلك الشجاعة الأدبية لاعلان الموقف السياسي ودعمه بالتحرك الشعبي وفيه اننا نرفض القتل والاجرام والتهويل والاستسلام لعناصر القوة الغاشمة واعطاءها شرعية الاستمرار في محاولة تغيير مستقبل لبنان ووجهه الحقيقي".
وأكد زهرا ان اقوى "14 آذار" لا تملك السيطرة على الأرض وجل ما يمكنها فعله هو تأمين مقرات قادتها، والكل يعرف أنني مضطر للمكوث في معراب من أجل أمني الشخصي فالإدعاء عن السيطرة واهن. هم يخرقون الأمن في كل البلاد وحتى القضاء وهم يعتمدون على التهديد والتخويف وهذا الأمر انتهى وجمهور "14 آذار" كان يشتم قادته لأنها تقدم التنازلات وهذه المرحلة انتهت ونحن نقول اليوم لا للقتل ولا للإغتيال ونحن لن نجلس مع أحد للحوار قبل وقف القتل. واضاف: "القول إن "حزب الله" لا يؤمن بالإغتيال السياسي كلام سياسي، فهم قدسوا من اتهموا باغتيال الحريري وما قولهم عمن ثبت وجوده في مكان محاولة اغتيال النائب بطرس حرب؟ كفى استغشاماً للبنانيين وطالما أن "حزب الله" يمتلك السلاح لن يكون هاجسه الإستقرار في لبنان. بل هو يسعى الى ما يسمونه استقرارا وهو في الواقع الرغبة في خنوع الناس وسكوتهم عن استمرار سيطرتهم على موارد مالية وعلى مؤسسات اخرى وعلى كل ما يعطل قيام الدولة".
زهرا كرر ما قاله من انه اذا كانت طا~رة ايوب هي التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل ف "حرير راح نلبس واذا "حزب الله" لم يهوّل فإسرائيل هي ستروج له أنه قوي، فهناك مصلحة مشتركة بين الفريقين لأن السبب الأساس للإبقاء على الدعم لإسرائيل هو وجود عدو على حدودها. أنا لا أتهم "حزب الله" بالتعاون مع إسرائيل وإنما أقول إن هناك مصالح مشتركة والكل يعلم أن الطائرة أيوب رصدت وهي فوق البحر قبل دخولها إلى الأجواء الإسرائيليّة وهي تركت تدخل لمعرفة أهدافها وإسقاطها والحصول على بقاياها.
وردا على سؤال ختم زهرا :هل هناك تداعيات للازمة السورية اكثر من ان حزب الله متهم بالانخراط في القتال هناك وان قيادات 14 اذار والقوى الاستقلالية محتجزة في بيوتها ومقراتها او مهددة بالقتل؟ لا اعتقد ان احدا مستعد للحرب الداخلية في لبنان وهذا النوع من التداعيات يكفي سوريا وحلفائها ويكفيهم الادعاء بأنهم يحافظون على السلم من خلال منعنا من التحرك والالتقاء واظهار الفعالية السياسية.