كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
رئيس حكومة "حزب الله" نجيب ميقاتي يقول أخيراً انه "عرض تقديم استقالته على رئيس الجمهورية". وهو نفسه قال تباعاً "استقالتي يدرسها رئيس الجمهورية"، "علّقت أي قرار بالإستقالة"، "استقالتي لم تعد واردة على الإطلاق". كلّها مواقف سجّلها رئيس الحكومة في خلال الأسبوعين اللذين تليا اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن من دون أن يقدّم أي جديد أو مفيد الى أن استقرّ موقفه عبر "تويتر" كاتبا "لا مانع عندي من الإستقالة ولكن علينا أولا تأمين البدائل"..
المعلومات التي "سرّبها" ميقاتي، اتّضح لاحقا أنها مجرّد مواقف إعلامية "مضلّلة"، خصوصا بعدما نفى وزير البيئة ناظم الخوري أن "يكون ميقاتي قد قدّم استقالته الى الرئيس سليمان". وتتالت مواقف الإستقالة من دون أن يعرف اللبنانيون إن كان ميقاتي يحمل في نيّته الإستقالة من دون أن يعبّر عنها صراحة أمام الرئيس، ما يستدعي تطبيق الدستور الذي يبتعد في منطقه القانوني كلّ البعد عن الفراغ.. ولم يعرف اللبنانيون إن كان ميقاتي يعتمد سياسة "نكاية" قوى 14 آذار نظرا الى خلافاته الشخصية مع بعض قادتها من الصف الأول.. كما لم يعرف اللبنانيون سبب تعلّق ميقاتي بالكرسيّ الثالث كما كل قوى 8 آذار الموصوفين بشبقهم للسلطة المحمية بقوة السلاح.
المهمّ أن ميقاتي لم يقدّم استقالته بحُجة أنه خائف على الكرسي من بعده، لذا فهو "ينأى" عن الإستقالة الى حين تأمين بديل.. قانونيا، لا يذكر الدستور ضرورة بقاء رئيس حكومة كي يؤمن من يخلفه. وإن كانت قوى 14 آذار تطالب باستقالة الحكومة فلكي يأخذ الدستور مجراه وتأتي المشاورات الرئاسية بحكومة حيادية، على عكس ما يعتقده ميقاتي بأن يؤمن بديلا من "جماعة السلاح" ليحلّ مكانه.. ويكون بذلك "ربّح" اللبنانيين جميل تقديم استقالته وحافظ على حكومة السلاح بنسختها المنقّحة.
لا يشكّ ميقاتي في قرارة نفسه أنه عبثا يحاول أن ينقذ شخصه من "الدقّ المحشور" من النظام السوري الى حكومة "حزب الله" في لبنان وعدم مساءلته أعضاء حكومته عن عناصر الحزب الذين يشيّعون بعد أداء "واجبهم الجهادي" أو عن طائرة "أيوب" الإيرانية" أو عن تصريح السفير الإيراني حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وعدم اعتماد الإجراءات الدستورية والقانونية المناسبة للإدّعاء على الضالعين في إرهاب شبكة سماحة – مملوك، وعدم إيجاد حلّ لتمويل سلسلة الرتب والرواتب..
ميقاتي حريص فقط على سير حكومة السلاح بواجبها الجهادي، وغير حريص على تعطيل سير المؤسسات في لبنان وعلى رأسها المجلس النيابي حيث أنه السبب الرئيسي في هذا التعطيل. ربما اعتقد ميقاتي في بداية عهده أن السلاح سيحميه لكنّه اتّضح أن السلاح يهدد مستقبله السياسي، ويرغمه على اتّخاذ مواقف ربّما ليس مقتنعا بها. لكن، ومن ناحية أخرى يصحّ الربط بين علاقة ميقاتي وشقيقه التجارية، وبالتالي السياسية، بآل الأسد ليتأكد "انصياع" رئيس حكومة السلاح لتعليمات ممثل النظام السوري في لبنان.
استقالة ميقاتي لن تقدّم أو تؤخر إذا بقي مصرّا على عملية "تسلّم وتسليم" الكرسي الحكومي من دون أن يترك الإجراءات للدستور.. فمطالبة قوى 14 آذار بالإستقالة لا تستهدف ميقاتي شخصيا إنما سياسة حكومية شاملة تتبع خط الممانعة الخارجي وتلعب على المحور الأسدي- الإيراني.. أما حكومة الـ copy / paste أي النقل والنسخ التي يبشّر بها ميقاتي اللبنانيين، فلن تتعقّب المجرمين أو تعاقبهم ولن تسلّم الى القضاء عنصر "حزب الله" الذي بدت صورته واضحة في مكان اغتيال اللواء الحسن وقد سبق وذكر اسمه لضلوعه في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع "رفاق ممانعين" مثله، ولن تحقّق في ملاحقة من بعث برسائل تهديد الى قيادات قوى 14 آذار.. لا يريد ميقاتي أن يتلقّف رسالة الشعب اللبناني الحرّ. حاكمك وظالمك.. فإلى من تشكي أمرك؟
يلفت عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف الى أن "كلام الرئيس ميقاتي على تويتر لن يقدّم أو يؤخّر، فالقرار متّخذ من قبل رئيس الجمهورية وهو يبحث حاليا عن حكومة جديدة، وكل نصائح الدول الغربية والعربية تصبّ في مصلحة البحث عن حكومة جديدة"، ويتابع "من المفترض الإتفاق على حكومة جديدة والكل يرى أن الحالية لن تستمرّ "خَلَص"."
ويؤكّد يوسف أنه "مهما كثُر الكلام، هناك قرار متّخذ بتغيير الحكومة"، مضيفاً أن "خلافنا مع ميقاتي دستوري، حيث يجب أن يقدّم استقالته، ويتبعها استشارات ثم تكليف ثم حكومة جديدة، في حين يتحجّج بالفراغ لاستمرار حكومته لكن مثل "قلّتها"، فحكومة تصريف الأعمال ستقوم بما تقوم به حكومة ميقاتي وأكثر من التعيينات "ما في"".
ويخلص يوسف الى أن "الإستقالة ضرورية للسماح للمسؤولين السياسيين بأن يطبّقوا الدستور وصولا الى حكومة جديدة، هذا هو المطلوب والذي لم يلمسه نجيب ميقاتي بعد حيث أننا لا نسعى الى كرسي الحكومة بل الى خلاص لبنان من خلال حكومة محايدة." ويختم "تعلّق ميقاتي بالكرسي بات "نكاية"، هو يريد أن يبقى على الكرسي ولكن "مش على ذوقه"".
من جهته، يشدد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا على أن "ميقاتي وضع نفسه رهينة بين يدي "حزب الله" والفريق الآخر، فحين يطلبون منه أن يستقيل لن يتأخر، وحين يكون مجبرا على البقاء لن يكون أمامه خيار آخر، من هنا فإن ميقاتي لا يملك قراره، لذا تراجع عن موقفه بعد اغتيال اللواء الحسن لأنه أتى من يربّت على كتفه قائلا "لأ حبيبي ما فيك تستقيل"، فقد بات واضحا أن قرار ميقاتي عند من وضع نفسه رهينة عندهم."
ويصف قاطيشا تصريح ميقاتي عبر "تويتر" بـ "المخالف للدستور" ويشدد على أنه "يتحجّج بتأمين البديل لبقاء الحكومة الحالية أو للإتيان بحكومة بديلة شبيهة بهذه، لذا فهم "يعجّزون" تغيير الحكومة للبقاء حيث أن الدستور لا يذكر تأمين البديل". ويختم "ميقاتي يعيّشنا اهتزازاً أمنياً، وانهياراً اقتصادياً و"رح يجوّع" اللبنانيين وما زال متمسّكا بهذه الحكومة، هذا يعني أن الرجل لا يقرر بنفسه أو أنه يسعى الى قيادة لبنان الى الانهيار ويجوز الإحتمالان معا."