أكد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة انه لا يمكن تحديد عواقب سلسلة الرتب والرواتب على المالية العامة لأن التدابير التمويلية للسلسلة لم تتضح بعد، ولا طريقة تقسيطها ومدته، مشدداً على ان التقسيط، في حال تنفيذ السلسلة، هو عامل اساسي لتفادي ردات فعل نقدية مقابل ضخ السيولة في الاسواق. وكشف ان وفد صندوق النقد الدولي الذي جاء الى لبنان لابداء وجهة نظره في تداعيات السلسلة، تلقى تعليمات بمغادرة لبنان بعد التفجير الذي استهدف اللواء وسام الحسن.
كان يُفترض ان يكون السؤال الاول الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول الوضع الاقتصادي بشكل عام. لكن، وبما انه صودف اللقاء مع عودته من السراي حيث شارك في اجتماع مُخصص لبحث تداعيات سلسلة الرتب والرواتب على الوضع الاقتصادي. كان من البديهي ان يبدا الحوار معه من هذه النقطة. لكن الحاكم فضّل في البدء اعطاء فكرة عن الوضع الاقتصادي. وباشر الحديث بالقول: من المتوقع ان ينمو الاقتصاد اللبناني بنسبة 2 في المئة في العام 2012، ونسبة التضخم هي عند 4,5 في المئة، وميزان المدفوعات لا يزال في عجز قارب في نهاية ايلول ملياري دولار. في حين ان الودائع المصرفية نمت بنسبة 7 في المئة على اساس سنوي.
وتشير ارباح المصارف لغاية الآن الى زيادة بنسبة 2,5 في المئة على اساس سنوي، علما انها خصّصت مؤونات بقيمة 400 مليون دولار للمخاطر التي تتعرض لها خارج الاراضي اللبنانية، خاصة في سوريا. اما المؤونات المخصصة على الصعيد الداخلي فقد بقيت مستقرة عند 3,5 في المئة، مما يشير الى ان الاوضاع الاقتصادية مستقرة عامة في لبنان، مع تراجع وتيرة الاستهلاك.
• وماذا عن اجتماع السراي اليوم؟
– يود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان احضر جلسة مجلس الوزراء لكي أبدي وجهة نظر مصرف لبنان في ما يتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب، وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي. وسأعبّر عن موقفي خلال الجلسة.
– ما هو برأيك تأثير السلسلة على المالية العامة؟
– لا يكمننا تحديد عواقب سلسلة الرتب والرواتب على المالية العامة لأنه لم تتضح بعد التدابير التمويلية للسلسلة، وكيفية ومدة تقسيطها.
• ولكنك مع التقسيط؟
– في حال تمّ المضيّ بمشروع اقرار السلسلة، فان التقسيط عامل اساسي لتفادي ردات فعل نقدية مقابل ضخ السيولة في الاسواق.
• هل اطلعتم على وجهة نظر صندوق النقد الدولي المتعلقة بتداعيات سلسلة الرتب الرواتب؟
– لقد اجتمعنا بوفد من صندوق النقد الدولي الذي زار لبنان، وكان من المفترض ان يقوم بجولة ليقدّم لنا بعدها، خلاصة رأيه المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب، ولكن ذلك للأسف لم يتم، لأن وصول الوفد الى بيروت تزامن مع عملية اغتيال اللواء وسام الحسن، وقد تلقى الوفد تعليمات بمغادرة الاراضي اللبنانية. ومن المفترض ان يبعث صندوق النقد بوفد جديد الى لبنان لدراسة تداعيات سلسلة الرتب والرواتب ورفع تقرير خاص به.
الوضع المصرفي
•اشارت موديز في تقرير لها الى ان آفاق القطاع المصرفي في لبنان سلبية بسبب الاوضاع، وقالت ان قيمة القروض المشكوك في تحصيلها ستتزايد لاكثر من 6.5 في المئة من إجمالي القروض، ما مدى صحّة هذا التقييم؟
– ان التطلعات السلبية الصادرة من قبل مؤسسات التصنيف العالمية ولاسيما "موديز" ليست قائمة لدى كافة المؤسسات. نحن مطمئنون الى الوضع المصرفي بسبب نمو الودائع بنسبة 7 في المئة وتكوين مؤونات بنسبة 3,5 في المئة، وزيادة التسليفات بنسبة 10 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وبالتالي، بات تسليف القطاع الخاص، البالغة قيمته 45 مليار دولار، يفوق التسليف للقطاع العام، وهو أمر مفيد للاقتصاد اللبناني.
احيانا، تؤثر الاحداث التي يمرّ بها لبنان لفترة معيّنة على التقييم، إلا ان لبنان اظهر مناعة في الفترات الماضية عند وقوع احداث امنية مماثلة. كما ان الموقف الدولي داعم للاستقرار في لبنان وهذا مؤشر يبعث بالطمأنينة للسوق اللبنانية، كما هناك استقرار بأسعار الصرف ولا يضطر مصرف لبنان للتدخل في السوق، مما يعني ان السيولة متوفرة.
يساعد النموذج المصرفي اللبناني البلد في تجاوز الأزمات، ويبدو ذلك جليا من خلال نسبة السيولة المطلقة التي تبلغ 30 في المئة من الودائع الموجودة. اضافة الى ذلك فان التسليفات في لبنان تتمتع بضمانات وافية، كما ان تنظيم المضاربة مشدّد لدرجة ان المصارف تقوم بعمل مصرفي تجاري بحت.
لهذه الاسباب لا تزال الثقة قائمة ومستمرة بالقطاع المصرفي اللبناني، وقد اتخذنا مبادرة لتدعيم هذه الثقة، حيث طالبنا بناء لمعايير بازل 3، بأن تصل المصارف الى ملاءة بنسبة 12 في المئة، وان تكون عند مستوى 10 في المئة اواخر هذا العام، وهي قادرة على تحقيق هذا الهدف، مما يضع القطاع بموقع متقدم.