#dfp #adsense

وسام على جبين وطن… معلّق التنفيذ

حجم الخط

وسام توشّح بعلم الأرز مثلما توشّح وسام آخر قبله، وسام يُهرَق على مذبح وطن معلّق التنفيذ، وطن يدمن فيه القاتل الغدر ويسكر بلعبة القتل، وسام لن يمنحه رأس الدولة فقط، بل كل مَن احتمى في ظل الوسام، كل مَن جنّبه الشهيد طعم الاغتيال والتفجير وأنقذه من خطر انهيار الدولة.

هو الذي سهّل للعدالة الدولية فرصة البحث عن الأدلّة الجرمية وسلّمها مادة دسمة في هذا المجال، فلا تسألوا عن القاضي الصالح للنظر في هذه الجريمة، لأنه اعتداء صارخ على مَن سهّل عمل التحقيق الدولي وعلى السلطة التي تتعاون مع مكتب المدعي العام الدولي وفقاً للاتفاقية الموقعة بينه وبين الحكومة اللبنانية في 17/6/2009، لذلك يتضح التلازم الوطيد بين هذه الجريمة وكل الجرائم المحالة على المحكمة الخاصة بلبنان.

أيها الشهيد، أيها البطل، حسبك أنك استكنت للغادر مرة، في حين أنك جلبته الى قوس العدالة ألف مرة. حسبك أننا في زمن يُعطى الغدر ألف مبرر له وألف محرّض وقاتل وفاعل وشريك ومنفّذ، حتى أن المضلّل الذي يباشر مهماته فور وقوع الاغتيال بدورٍ لا ينفصل عن الجريمة، بل بدور يرتبط ارتباطاً وثيقاً بها، فلا يخجل من التضليل بغية التستر على القاتل الحقيقي، ولا عن المستفيد من هذا الاغتيال ليغدو شريكاً أساسياً منذ أن وضعوك على لائحة المطلوبين حتى ساعة التنفيذ.

نعم لقد وضعوك على لائحة الاغتيال ومهّدوا لذلك وحرّضوا عليك، وقد تلقيتَ آخر تهديد من أدوات النظام السوري في لبنان، قبل يوم من اغتيالك، نعم حرّضوا على قتلك لأنك تمكنت من كشف جرائم هذا النظام في لبنان، جرائم لم يتم الكشف عن أي منها منذ مطلع الحرب اللبنانية عام 1975.

في استشهادك أقرأ في سفر الأبرار الذين يبذلون أنفسهم في سبيل أوطانهم، في مقابل كثرة الخوَنة الذين يلعبون دور يهوذا الاسخريوطي تارةً، ودور بيلاطس البُنطي طوراً، حيث يتسلم الأول ثلاثين من الفضة سلفاً وآخر يصدر حكمه عليك بالموت، وقبل أن يجف دمك يتسلم الغادر دنانير الغدر، ويا لسخرية القدر…

ليكن استشهادك فرصة للعودة إلى الثورة، ثورة "الشعب يريد" الانتصار على آلة القتل، على الجهل والتبعية، فيا ثوار الأرض ثوروا على القتلة وحماتهم، ثوروا على السلاح وحامليه، على جنون المستزلمين لرعاة الاغتيال، ولا تدعوا الغادر يقتل فيكم روح الثورة والنضال.

لطالما كانت خطيئة 14 آذار انها تنطلق من ردّة الفعل، فاستعيدوا الفعل والردّة معاً، ولا تقبلوا أن تحاوروا رئيس حكومة أو حكومة أو قوى الأمر الواقع قبل الاستقالة، لأنهم بمسؤوليتهم الحكومية يتسترون في الأصل عن قتلة الرفيق ويمنعون مثولهم أمام العدالة الدولية، وهم اليوم يتسترون عن المشتبه بهم في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وهل تحاورون حماة القتلة؟

أما أنت يا وسام يا مَن أحسنت الاختيار في أن تكون ساكناً في قلوب المؤمنين بالله والوطن بدلاً من أن تكون ساكناً في قلوب مَن لا إله لهم ولا وطن. غداً تسكن فسيح جنات الله ورحاب التاريخ الواسع، تاريخ مَن يشرّف وطنه، مَن لم ينحنِ إلا لعلَم ولم يركع إلا لله.

إفرح إنك وسام معلّق على جبين كل مَن له جبين شامخ، لا لمَن له مجرد رقاب منحنية ورؤوس مطأطأة ليس أكثر.

نم قرير العين، فإن المؤسسة التي عملت لها وحلمت بها فيها أشرف القادة، وفيها كل مَن عقد العزم على السير على خطاك، حتى ينتصر هذا الوطن لئلا يبقى معلقاً التنفيذ.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل