حين اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت بعض المراهنات أن قضيته سيلفها النسيان بعد أيام قليلة أو أسابيع قليلة، على أبعد تقدير، وان الأمور ستعود إلى طبيعتها وينسى الناس ما حصل.
سبع سنوات ونصف سنة مرَّت على هذه المراهنة، وفي كل يوم تسقط من جديد، فليس فقط الأسابيع لم تفعل فعلها في النسيان بل السنوات السبع، لا بل أكثر من ذلك فإن هذه القضية تزداد تظهيراً واهتماماً يوماً بعد يوم.
***
يتكرر الأمر اليوم في قضية اللواء الشهيد وسام الحسن، كثيرةٌ هي المراهنات على أن القضية سيلفها النسيان بعد أيام أو أسابيع على عملية الإغتيال، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، لكن الذي يجري هو أن هذه القضية كلما مرّ عليها يومٌ كلما ازدادت توهجاً وكلما استحوذت على الإهتمام، فما من لقاء سياسي، نيابياً كان أم وزارياً أو حتى نقابي، إلا وتكون قضية اللواء الشهيد حاضرة فيه، وما من موقف سياسي أو إعلامي إلا ويكون اللواء الحسن حاضراً فيه، وهذا الحضور متنوِّع، فإما يكون من خلال ذكر مأثرة من مآثر اللواء الشهيد، وإما يكون من خلال معلومة عن سير التحقيقات في قضية إغتياله.
***
تردَّد أخيراً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، حين أبلغه اللواء أشرف ريفي أن اللواء الشهيد قُتِل في انفجار الأشرفية بكى واعتبر ان عملية الإغتيال موجَّهة ضده قبل أن تكون موجَّهة إلى أي شخص آخر.
إذا كانت واقعة الإغتيال صحيحة فإن على الرئيس ميقاتي أن يتصرّف وفق المقتضى ووفق درجة الحزن التي إنتابته عقب عملية الإغتيال، فهل المتابعة لهذا الملف تُرضيه؟
معطيات كثيرة بدأت تتكشَّف، منها ما هو محفوظ في ملف التحقيق، ومنها ما بدأ يتسرَّب من خلال مطَّلعين على الملف، فهل رئيس الحكومة مواكِب لِما يجري؟
إذا كان بكى فور علمه باستشهاد اللواء الحسن، فأين سيصرف الدموع التي ذرفها؟
هل يمكن صرفها بغير التعجيل؟
***
من خلال المتابعة الدؤوبة فإن بالإمكان القول ان خطورة المرحلة تجعل شعور قيادات 14 آذار بأنّ الخطر يتضاعف، وفي هذا الجو حتماً سيؤدي إلى الشلل في البلد وليس أي شيء آخر.
***
إن الرئيس نجيب ميقاتي مدعوٌّ لأن يأخذ المبادرة التي تفتح أبواب المعالجات، وقد يُسجِّل له التاريخ أنه تجرأ على الإستقالة وأنقذ البلد من أكثر من قطوع، فهل يفعلها ويُقْدِم؟