في اليوم الثاني لاستشهاد اللواء وسام الحسن، جمع اللواء أشرف ريفي ضبّاط فرع المعلومات من كل الرتب. 90 ضابطاً استمعوا في الطبقة السابعة إلى توجيهات ريفي الذي كتم الحزن واستبقَ اليوم الثاني حيث التشييع، باجتماع ما أراده ان يكون تأبيناً للحسن، بل للتأكيد أنّ من اغتالوه لن ينجحوا في اغتيال فرع المعلومات ومؤسسة قوى الأمن الداخلي.
قال ريفي للضباط: "أعرف كم كنتم تحبّون اللواء الشهيد، لقد كان مثلاً في المناقبية والنجاح. رهاني على كل واحد منكم أن يستمر في القيام بواجبه بالاندفاع نفسه، وبالثقة نفسها التي كانت تميّز عمل وسام الحسن. لن نتراجع بعد هذا الاغتيال، ولن نخاف، وكما كان فرع المعلومات تحت قيادة وسام يحقق الإنجازات، سنستمر في هذه المهمة لحماية هذا الوطن من المؤامرات كلها".
لا حاجة لوَصف الأثر الذي تركه كلام ريفي في ضباط المعلومات. الحزن عميق لخسارة الحسن، ولكن في المقابل الإصرار على متابعة المهمة إصرار صلب.
بالروحية ذاتها التي كان يعمل بها الحسن انطلقوا في التحقيق. المهمة الاولى الحفاظ على مسرح الجريمة، وقد حفظوه جيداً واستنتجوا الاستنتاجات الاولى التي تطابقت مع تقرير فريق الاستخبارات الاميركية.
التحقيق في اغتيال الحسن لن يكون سهلاً أو سريعاً. السبب يعود إلى وسام الحسن نفسه، فهو لا يقدّم أيّ ملف أمني إلى القضاء إلّا بعد استيفائه كل الأدلة والإثباتات، وهذه القاعدة سيعتمدها التحقيق في اغتياله.
أظهرت التحقيقات الأولية أنّ الفريق المحترف الذي نفّذ الاغتيال، تحرك من غير تحفّظ في المنطقة المحيطة بالشقة الامنية: استقدم السيارة المفخخة، ووضعها في خمسة أماكن متفرقة قبل ركنها حيث قرّر تفجيرها بالحسن (تحليل الكاميرات). هذا يعني أن فريق الاغتيال كان يراقبه منذ فترة طويلة، من دون أن يتمكن من تحديد طريق واحد يسلكه. أظهرت التحقيقات وجوهاً يفترض أن يتم تحديد ملامحها بنحو أوضح بعد إرسال الكاميرات إلى الخارج، حيث يمكن استعمال قدرات تكنولوجية متطورة. هذا الكلام يتجاوز أيّ تسريب حالِيّ عن هويّات هؤلاء.
يجري التحقيق في نوعية العبوّة التي تأكد أنها تزن 50 كلغ من مواد متفجرة سيتم تحليلها بدقة، وتبعاً لهذا التحليل يمكن المساعدة في فهم كيف صنعت وربما أين. تمّت صناعة العبوّة بهذا الحجم لكي لا يكون هناك أيّ احتمال لنجاة الحسن، وليس لإزالة الأدلة، كونه لا يمكن إزالتها.
تم تحديد نقطتين لوقوف الشخص الذي ضغط على زر التفجير، وتطابق هذا التحديد مع ما خلص إليه الفريق الأميركي. وكان، على الأرجح، على سطح أحد الأبنية الواقع في مدخل الشارع الذي سلكته رحلة سيارة الحسن القصيرة من الشقة إلى الشارع، أو في وسط الشارع على سطح مبنى يطلّ عليه خلف باحة مفتوحة.
قد لا يحتاج الفريق المحترف إلى أكثر من أربعة أشخاص لتنفيذ الاغتيال. اثنان لركن السيارة بعد تأمين الموقف البديل، وثالث للضغط على الزر، ورابع للمراقبة من بعد.
بدأ تعقّب السيارة التي استعملت في الاغتيال، وهو يحقق تقدماً. ولكن، كما في كل عملية اغتيال كبرى بهذا الحجم، فهذا التعقّب سيأخذ وقتاً. تحليل الاتصالات بدأ، هو الآخر سيأخذ وقتاً، وقد لا يساعد في التوصل إلى نتائج إذا ما تبيّن أن فريق الاغتيال لم يستعمل الهاتف الخلوي، أسوة بالطريقة التي اغتيل فيها الرائد الشهيد وسام عيد.
صوَر "الساتيلايت" المتقدمة، يمكن لها، إذا أفرجت عنها بعض الدول الكبرى، أن تحقق تقدماً كبيراً في التحقيق، خصوصاً بالنسبة إلى حركة السيارة المفخخة والسيارات البديلة.
رئيس فرع المعلومات عماد عثمان والضباط والعناصر، يعملون ليل نهار لربط كل هذه المسارات في التحقيق، وأي خرق في أي مسار، يؤدي إلى كشف الأجزاء الأخرى من "البازل".
التحقيق في اغتيال اللواء الشهيد سيأخذ وقتاً، ولن يتأثر بأي ضغوط، خصوصاً تلك التي أرادت تحقيقها الجهة التي اغتالته، للتأثير في معنويات فرع المعلومات وتهديد ضباطه. الاغتيال نفّذ باحتراف كبير، وسيواجه باحتراف كبير، الاحتراف نفسه الذي كان يتميز به وسام الحسن، والذي سيطبّقه فرع المعلومات لكَشف مَن اغتال رئيسه ومؤسسه.