اعلن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ان اسرائيل هي المستفيد الاول من اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن "كي تحوّل الرأي العام لأمور اخرى"، سائلاً "ماذا سيستفيد الطرف السوري من قتل هذا الشخص؟".
وقال صالحي في حوار خاص يُنشر بالتزامن يوم الاحد في جريدة "الراي" الكويتية و"الوطن" القطرية ان اللواء الحسن "كشف عن 30 شبكة تجسس اسرائيلية في لبنان، وهذا يعني ان المستفيد الاول من استشهاده هو اسرائيل"، مشيراً الى انه "عندما حصل الانفجار كانت ايران اول دولة قدمت مواساتها للبنان وطلبنا من السفير ان يزور بيت الشهيد ويقدم واجب العزاء".
واذ اكد رداً على سؤال "صحيح ان علاقاتنا مع "حزب الله" و"حركة امل" مميزة من الناحية الروحية"، قال "لكن علاقاتنا مع الجميع في لبنان مميزة، وقد اعلنا ذلك ودعونا السيد سعد الحريري لزيارة ايران وبالفعل أتى لايران قبل عام ونصف عام، وقد نختلف على بعض الامور ولكننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ونتمنى الا نرى حوادث اخرى في المستقبل".
وفي حين اوضح انه ليس سراً ان ايران تملك طائرات من دون طيّار تفوق في قدرتها تلك التي استخدمها "حزب الله" وأسقطتها اسرائيل، قال: "نحن من الدول القليلة التي تملك هذه التقنية ومداها يصل الى الفي كيلومتر".
وحين سئل ألا ترون ان إرسال "حزب الله" مثل هذه الطائرات الى اسرائيل قد يعطيها ذريعة جديدة لشنّ هجوم جديد على لبنان ما يعني انكم وحليفكم تزيدون من عمق الازمة السياسية في هذا البلد العربي المضطرب سياسياً؟ أجاب: "لماذا يملك الكيان الصهيوني حق ارسال طائرات لضرب غزة ولا نستخدم مصطلح ذريعة، وعندما يحاول الآخرون القيام بالعمل نفسه نتحدث عن الذرائع؟ من الضروري ان يعرف حزب الله ماذا يحصل هناك حتى يهيئ نفسه".
وقيل له في السياق نفسه: ربما انتم ايضا تريدون تهيئة انفسكم لأي احتمال؟ فاجاب: "نعم يجب ان نكون يقظين… ويجب ان نأخذ كل تهديد على محمل الجد".
وفي الملف السوري، اعلن صالحي ان "الطريقة المفضلة لحل الأزمة السورية بالنسبة لنا هي من خلال الحوار السوري ــ السوري"، نافيا الاتهامات بارسال مقاتلين إلى سورية بالقول "هل يعقل أن الجيش السوري الذي يصل إلى نصف مليون مقاتل يحتاج إلى حفنة قنّاصة إيرانيين؟".
وعن اتجاه المعارضة السورية لعقد اجتماع يبحث في تشكيل حكومة انتقالية، قال: "قدمنا ورقة خلال وجودنا في نيويورك بيّنا فيها الاطارالذي نعتقد انه يمكن حل الازمة السورية من خلاله، وقد اطلع على هذه الورقة اخواننا السعوديون والاتراك والمصريون والسيد الاخضر الابراهيمي، اضافة الى السوريين أنفسهم.. والبنود الرئيسية في هذه الورقة تمثلت في وقف اطلاق النار من الطرفين وتنظيم جلسة حوار بين المعارضة الحكومة السورية، فالحكومة السورية مطالبة بالاعتراف بالمعارضة والمعارضة من طرفها مطالبة بالاعتراف بأن الحكومة موجودة وتمسك بزمام الأمور في سورية، ودون هذا الاعتراف لن نصل الى اي نتيجة. والحكومة السورية مستعدة الآن للجلوس والحوار مع المعارضة"، مضيفاً: "احدى النتائج التي يمكن ان تخرج عن اجتماع الحكومة والمعارضة هي تشكيل حكومة انتقالية حسب ما يتفق عليه الطرفان، اذ ليس من المعقول وضع التصورات وتسمية المسميات قبل الدخول في الحوار.. ولذلك فاننا نرحب بأي لقاء بين الحكومة والمعارضة ونشجعه، اما ان تجتمع فصائل المعارضة فيما بينها وتناقش الازمة حسب رؤيتها فهذا غير مفيد، وما لم تجلس الحكومة والمعارضة الى طاولة الحوار فاننا لن نصل الى نتيجة".
واشار رداً على سؤال إلى ان مواقف إيران من القضية السورية "هي نفسها التي اتخذناها ازاء البحرين … ولم ندعُ الى تنحية الحكومة البحرينية"، موضحا ان "على الحكومة السورية ان تلبي مطالب الشعب السوري والامر ذاته ينطبق على البحرين". واضاف: "لم ندع الى ازالة الحكومة البحرينية او تنحيها وملك البحرين يعلم ذلك.. وقد تكلمت مع جلالته لمدة نصف الساعة خلال اجتماع مكة وتطرقنا الى الموضوع البحريني، هذا فضلا عن ان السيد بسيوني المسؤول عن التحقيق في الاحداث التي شهدتها البحرين قال بنفسه انه ليس هناك اي تدخل ايراني وهذا الموقف تكرر على لسان مسؤولين بحرينيين وعلى لسان السفير الاميركي في البحرين ايضا، وموقفنا الرسمي ان على الشعب البحريني والحكومة هناك ان يجلسا ويجدا حلا ونحن نحترم سيادة واستقلال البحرين وليس لنا شأن بنوع الحكم في البحرين".
واعتبر الحديث عن تورط ايراني في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن نوعاً من "الايرانوفبيا" لتشويه صورة ايران، نافيا في الوقت نفسه التدخل الايراني في اليمن وقائلا "اذا كان هناك دعم ايراني للحوثيين فهو معنوي.. نحن لا نستطيع الوصول الى اليمن اما الاخرون فيصلون بالسيارات!".
وفيما لم يخفِ صالحي انزعاج طهران من تفتيش العراق للطائرات الإيرانية المتجهة إلى سورية، شدد على ان "العراق بلد مستقل والحديث عن النفوذ لا معنى له ويشكل اساءة لحكومة مستقلة".
واشار الى ان زيارة أمير قطر لغزة" مباركة وميمونة"، معتبراً انها "مبادرة في محلها"، مشيرا إلى ان "قطر أثبتت في الأعوام الأخيرة أنها قادرة على لعب دور كبير في قضايا المنطقة"، ومضيفا "نعـم طلبت من الشيخ حــمد بـــن جـاسـم التدخل للإفراج عن الرهائن الإيرانيين المحتجزين في سورية"، وموضحاً انه خلال زيارته الاخيرة للدوحة "تطرقنا الى امور اخرى بينها العلاقات الثنائية وكيفية توطيدها في شتى المجالات، كما ناقشنا المسألة السورية ومسألة الرهائن والآن نحن على اتصال مستمر مع اخواننا في قطر، ونتمنى ان نسمع اخبارا سارة من اخواننا القطريين بشأن الرهائن المحتجزين في سورية".
واذ شدد صالحي على ان "المواقف الرسمية الإيرانية يعكسها المرشد الأعلى ورئيس الجمهورية ووزارة الخارجية فقط"، قال رداً على سؤال هل وصلتم الى مرحلة صنع القنبلة النووية بالتكنولوجيا الايرانية؟: "لا نحتاج الى القنبلة النووية ولكننا الآن نملك التقنية النووية في جميع المجالات، اما القنبلة النووية فلا نحتاجها لاننا وصلنا من الناحية العقلانية ومن الناحية الدينية والاخلاقية الى عدم الحاجة الى هذه القنبلة.. لقد برهنا على هذه القناعة خلال الحرب المفروضة واليوم يوجد في ايران نحو 50 الف شخص ما زالوا يعانون من اثار الاسلحة الكيماوية التي استخدمها صدام ضد ايران ورغم اننا حصلنا على بعض هذه الاسلحة من العراق خلال الحرب المفروضة كغنائم حرب، الا اننا لم نستخدمها مطلقا لأن الامام الخميني في ذلك الوقت قال ان استخدامها حرام. والآن اصدر المرشد الاعلى فتوى جاء فيها ان استخدام القنبلة الذرية او اي سلاح يدخل ضمن تصنيف اسلحة الدمار الشامل ممنوع".
وعن اعلان اكثر من مسؤول ايراني نية طهران اغلاق مضيق هرمز في حال تعرض ايران لهجوم، قال: "الموقف الرسمي الايراني يجب ان يصدر عن وزارة الخارجية وليس وزارات اخرى (…) وبالمناسبة قبل ايام صرّح وزير الدفاع الايراني واكد ان ايران لا تنوي ولا تريد اغلاق مضيق هرمز .. ورغم ذلك اعود واكرر ان اي موقف رسمي في ايران لا يصدر الا عن وزارة الخارجية ونحن اعلنا اكثر من مرة ان هذا المضيق ملك لجميع الدول المطلة على الخليج الفارسي".
ورأى رداً على سؤال انه "لو كانت اسرائيل مستعدّة لضرب ايران لما قامت بهذه الضجة ولوقعت هذه الضربة منذ زمن"، وقال: "ربما سنعاني من مثل هذه الضربة… ولكن الاسرائيليين يخشون من التداعيات والنتائج التي ستحصل عندهم… فنحن لن نقف مكتوفي الايدي"، مضيفاً: "قبل ان تتجه الطائرات الاسرائيلية لضرب السودان مرت على 5 دول لا أريد تسميتها… ولا شك ان هذه الدول عرفت ان هناك غارة اسرائيلية قبل وقوعها".