#adsense

اليوم إعلان بابا الأقباط الجديد

حجم الخط

بعد ما يقرب من 9 أشهر على وفاة بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المصرية الأرثوذكسية شنودة الثالث في 17 ا1ار، تجرى اليوم مراسم إجراء القرعة الهيكلية لاختيار البطريرك الـ118، وهي المحطة الأخيرة في انتخابات البابا، والتي ستجرى على المرشحين الثلاثه الذين حصلوا على أعلى الأصوات في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين الماضي، وهم الأنبا روفائيل والأنبا تواضروس والقمص روفائيل أفامينا.

وقال المتحدث الإعلامي باسم لجنة الترشيحات الأنبا بولا إن صلاة القداس ستبدأ في الثامنة صباحا، مشيرا إلى أن القائمقام الأنبا باخوميوس سيقوم بكتابة الأسماء في 3 ورقات أمام الكاميرات وسيتم وضع الورقات في إناء شفاف وسيتم غلقه بالشمع الأحمر مؤكدا أنه سيتم تسليط كاميرا عليه طوال الصلاة، وأوضح أنه بعد القداس سيصطحب القائمقام طفلا معصوب العينين يقوم باختيار ورقة من الثلاثة ليتم إعلان البطريرك الجديد.

وأكد الأنبا بولا أنه لن يتم السماح لأحد بالاقتراب من الهيكل سوى المطارنة والأساقفة و4 كهنة و4 شمامسة الذين سيخدمون في الصلاة وسيتم اختيارهم من قبل القائمقام، كما لن يسمح للتقدم للأسرار المقدسة سواهم، بالإضافة إلى الـ12 طفلا الذين تم اختيارهم أمس ليختار القائمقام منهم الطفل الذي سيسحب الورقة.

وعن الحياه الخاصة للمرشحين الثلاثة، اللافت أنهم لا علاقة لهم بالسياسة أو الإعلام أو الأضواء، فهدفهم الأساسي هو «خلاص الأقباط»، وبانتهاء الجولة الأرضية (الانتخابات) بكل صخبها، لم يبق أمام المرشحين الثلاثة سوى الركون إلى أنفسهم ليمني كل منهم نفسه بخلافة البابا الراحل شنودة الثالث.

الأنبا روفائيل ميشيل عريان الحكيم أسقف عام كنائس وسط القاهرة هدفه الخلاص وإيصال الأقباط للسماء، فهو يرى أن مملكتهم ليست على الأرض، ويرفض إقحام الكنيسة في السياسية إلا في حالة تقاعس الدولة عن حل مشاكل الأقباط، بما يعظم الدور السياسي للكنيسة، وهو يرفض سياسة البابا في الانزواء في غيابات الصحراء وقلالي الأديرة، ويرى أن مشاكل الأقباط يجب أن تحل بالنقاش والمواجهة، كما أنه يرفض أن تتحول الكنيسة إلى مؤسسة إنتاجية اقتصادية همها الأرباح وترك النفوس.

والغريب أنه طلب إعفاءه من الترشح رغم حصوله على أكبر عدد من التزكيات لإصابته بمرض مزمن، فضلا عن حصوله على تزكية خاصة من الأنبا ميخائيل مطران أسيوط المعروف بشيخ المطارنة وهو الأسقف الوحيد الذي عاصر 3 باباوات للكنيسة المرقسية وله ثقل كبير في الكنيسة. والأنبا روفائيل من مواليد 6 مايو 1958 درس بكلية الطب وحصل على بكالوريوس طب وجراحة من جامعة عين شمس عام 1981 ودرس بالكلية الإكليريكية وتخرج فيها عام 1984. عمل الأنبا روفائيل كطبيب لـ 5 سنوات، ثم ترهبن في دير البرامواس في 28 فبراير 1990 باسم الراهب يسطس البراموسي، ورسمه البابا شنودة الثالث كأسقف عام لكنائس وسط البلد.

ويعرف عنه أنه يميل للتفاهم مع الإسلاميين، فلديه قناعة داخلية أن أي مسؤول في البلاد مهما كانت اتجاهاته الفكرية من مصلحته حفظ الاستقرار والسلام في البلد، وهذا يفتح مجالا للتعاون مع القيادات. وهو لا يمانع في الجلوس مع العلمانيين للاستمتاع لآرائهم بخصوص الوضع الإداري والتنظيمي للكنيسة.
والمرشح الثاني، الأنبا تاوضروس، وهو أسقف عام البحيرة، ولد في 4 نوفمبر 1952 باسم وجيه صبحي باقي سليمان في مدينة المنصورة وحصل على بكالوريوس صيدلة من جامعة الإسكندرية 1975 وبكالوريوس الكلية الإكليريكية وزمالة الصحة العالمية بإنكلترا 1985، وهو دائما يفتخر في حديثه بالخلفية المصرية.

وهو محب بشدة لأقباط المهجر ودائم الثناء عليهم، ووعد بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس المهجر، وكان يعمل قبل الرهبنة كمدير مصنع أدوية بدمنهور يتبع وزارة الصحة المصرية إلى أن ترهبن في 31 تموز 1988 بدير الأنبا بيشوي وتمت رسامته أسقفا عام 1997.

ويدعو تاوضروس إلى ضرورة الاستماع للشباب وإقامة قنوات للحوار معهم والاستماع لشكواهم، وهو شخص هادئ يغلب عليه الاتزان ويرتب أفكاره في الحديث بشكل سلس ويزن الأمور جيدا، فهو محاور جيد ومستمع جيد، وظهرت أستاذيته في دروس مدارس الأحد على لغة جسده في وقفات ما بين سرد المعلومة، وحركة رأسه لأسفل والعين لأعلى للمتحدث.

أما المرشح الثالث القمص روفائيل أفامينا، فيجمع بين أصالة الماضي باعتباره تلميذا للبابا كيرلس الراحل والمستقبل المنشود الذي يتمناه الأقباط تحت لواء بطريرك حكيم يستطيع أن يرسو بسفينة الكنيسة إلى بر الأمان. ويعد روفائيل أبرز رهبان دير القديس مارمينا بكنج مريوط في الإسكندرية وهو أكبر المرشحين سنا، ويحظى بقبول واسع بين الأقباط، نظرا لأنه كان تلميذ البابا كيرلس السادس وهو من مواليد 1942 في منطقة روض الفرج في القاهرة وخريج كلية الحقوق.

وبمجرد أن انتهى من تعليمه تكرس (تتلمذ) مع البابا كيرلس وترهبن في 7 أغسطس1967 وكان اسمه قبل الرهبنة روفائيل صبحي توفيق، وعمل سكرتيرا للبابا كيرلس السادس من العام 1965 حتى العام 1969، والحقيقة أن حياة الرهبنة (التوحد) التي عاشها لم تؤثر فقط على شخصه وإنما تسللت إلى ملامحه التي هالها السنوات الطوال التي قضاها بالدير بعيدا عن إغراءات العالم، وهو ما يظهر جليا في السكينة والهدوء النفسي وبغضه للضوضاء، حيث تشعر عندما يتحدث وكأنه مرشد روحي لا يطيق أن يقاطعه أحد، وهو يرى في نفسه البابا كيرلس الجديد حتى أن حدقة عينه تضيق بمجرد سماعه لاسم البابا كيرلس الراحل.

وعن تاريخ القرعة الهيكلية في الكنيسة الأرثوذكسية أكد أستاذ تاريخ الكنيسة بمعهد الدراسات القبطية الدكتور جميل فخري لـ«الراي» أن معنى القرعة في الأساس هو النصيب، وأن الله هو الذي اختاره أما عن بداية القرعة في الكنيسة فأشار إلى قصة «متياس الرسول»، والذي اختير من ضمن 500 شخص تمت تصفيتهم إلى سبعين «رسولا»، وبناء على الشروط التي وضعها «الرسل» في ذلك الوقت كان لابد من الاختيار بين يوسف برسابة و«متياس الرسول» ولذلك استخدموا القرعة.

وأشار إلى أن «مرقص الرسول»، الذي أسس رتبة الكهنوت، جاء مصر فرسم أنيانوس أسقفا ومعه 3 كهنة و7 شمامسة، وعندما اقترب وقت استشهاد مرقص اختير أنيانوس الذي كان أعلى رتبة من الكهنة وتم اختيار من الكهنة أسقف آخر بدلا من أنيانوس وبالتالي لم يكن هناك مجال للقرعة.

وأضاف: «مع ظهور القرن الثالث عشر ظهرت القرعة الهيكلية والتي كانت في أيام البابا كيرلس الثالث الملقب بابن لقلوق وجمع ابن العسال قوانين الكنيسة كلها وعمل أبوابا خاصة بها، وكان الباب الرابع والخامس من المجموعة الصفوى لابن العسال يتحدث عن كيفية اختيار البطريرك وكيفية استخدام القرعة الهيكلية، أما ابن كبر بالقرن الـ14 في كتابه إيضاح الخدمة على أن القرعة تتم عند تساوي المرشحين في الفعال».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل