كتبت صحيفة "النهار":
تترقب القوى السياسية على اختلاف مواقعها بانشداد الزيارة الخاطفة التي يقوم بها صباح اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبيروت وتنحصر محطته فيها بالمحادثات الثنائية التي سيجريها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا على "فطور عمل". ذلك ان هذه الزيارة تركت عشية حصولها، أجواء مشبعة بالتساؤلات والتكهنات نظراً الى طابعها الاستثنائي شكلاً ومضموناً بحيث اقتصر العنوان العام للزيارة على الدعم الفرنسي لدور رئيس الجمهورية وجهوده الآيلة الى الخروج من الازمة السياسية التي يشهدها لبنان، في حين بدا متعذراً إسباغ أي توقعات مسبقة على النتائج التفصيلية المنتظرة للزيارة وما إذا كان في جعبة الرئيس الفرنسي أي مبادرة محتملة حيال هذه الأزمة.
وإذ غلب التكتم على أوساط بعبدا عشية الزيارة، أبرزت مصادر متابعة لـ"النهار" الأهمية التي تكتسبها الزيارة من زاوية تتويج الحركة الديبلوماسية الغربية الاخيرة تجاه لبنان، إذ من شأن زيارة أحد أبرز الزعماء الأوروبيين الآن للبنان أن تساهم مساهمة فعالة في اعادة تحصين الغطاء الغربي والدولي عموماً لحماية لبنان من انعكاسات الأزمة السورية عليه والتأكيد للبنانيين انهم ليسوا متروكين في ظل الاهتزاز الخطير والعنيف الذي خلفه اغتيال اللواء وسام الحسن وأبعاده.
ولفتت في هذا السياق الى انه الى الطابع الرئاسي المباشر للزيارة كقمة بين الرئيسين اللبناني والفرنسي، فإن البعد الآخر الذي لا يقل أهمية يتمثل في كون الزيارة لبيروت تسبق المحطة الرئيسية لهولاند في المنطقة وهي المملكة العربية السعودية مما يعني أن ثمة خطاً موصولاً أكيداً بين المحادثات التي سيجريها في بعبدا والرياض حيال الوضع اللبناني والأخطار المحدقة به والمعالجات التي يمكن المساهمة فيها أوروبياً وخليجياً لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته.
وفي هذا السياق علمت "النهار" من اوساط في العاصمة الفرنسية ان الرئيس هولاند تسلم رسالة من الرئيس سعد الحريري عشية زيارته للبنان يشرح فيها الحريري موقف قوى 14 آذار من مقاطعة اعمال مجلس النواب والحوار طالما ان الحكومة الحالية موجودة في ظل ازمة وطنية كبرى وتمسك 14 آذار بحكومة محايدة. مشددا على "ان قرار 14 آذار النهائي هو وضع حد لمسلسل تسليم البلاد للسلاح واسياده الاقليميين". ويؤكد الحريري في الرسالة ان "قرار اللبنانيين هو التمسك بالديموقراطية والسلم الاهلي وهو قرار 14 آذار في سلوك الطريق السلمي المدني الديموقراطي اللاعنفي".