#adsense

المطران أنيس أبي عاد صامد مع أهله في حلب: يصيبنا ما يصيب كل الشعب من قتل وقهر وتشرّد

حجم الخط

 

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

صمد رئيس اساقفة حلب للموارنة المطران أنيس أبي عاد في مدينته ولم يغادرها، ورغم التوتر وأجواء العنف لا يزال محتفظاً برباطة جأشه متمسكاً بدوره الراعوي الذي يدفعه الى زيارة مراكز ايواء المهجرين والنازحين ولقاء "الأوادم" من كل الاطراف سعياً الى تخفيف معاناة الشعب السوري.

روى المطران المتهدج الصوت بعيد عودته من جولة يومية لتفقد الجرحى في المستشفيات في اتصال بـ"النهار" ان اوضاع ابناء رعيته لا تختلف عن الاوضاع التي يعانيها الشعب السوري. وثمة بينهم قتلى وجرحى ومهجرون من داخل احياء مدينة حلب التي يدور القتال في بعض انحائها. ويوضح ان العمل ينصب على التعامل مع هذه الحالات ومعالجتها بالامكانات المتوافرة. ويشرح انه يهتم بمساعدة 450 شخصاً من كل الطوائف ممن يقيمون في مدرستين للطائفة. وفي شرح سريع للوضع الانساني في حلب وضواحيها يوضح المطران ابي عاد، أنه يزور المدارس والمساجد القريبة من المطرانية لتفقد اوضاع النازحين وتقديم المساعدة لهم، واشار الى مسجد قريب من المطرانية يقيم فيه حوالى 800 نازح، تعنى بتأمين الرعاية الانسانية لهم الرهبانية اليسوعية التي تدير مطبخاً كبيراً، وتشرف عليه راهبات الفرنسيسكان ويعد اكثر من 6000 وجبة يومياً توزع على الأسر النازحة والمشردة.

ويضيف ان لجنة من الشباب برئاسة الراهب اليسوعي الأب مراد أبي سيف تتولى ادارة هذه العملية وأن أبي سيف على اتصال بالجميع من اجل مد يد العون الى المحتاجين.

وعما جرى في حي السريان الواقع في مدينة حلب والذي ذكرت وسائل الاعلام أن قوات المعارضة دخلته خلال الاسبوع الفائت، يوضح المطران أنه حي كبير يضم نسبة كبيرة من أبناء الطائفة السريانية والطوائف والمذاهب الأخرى، وان مسلحي المعارضة دخلوا الحي المذكور ثم انسحبوا منه بدون أي مشكلات طائفية. ويشدد مطران الموارنة على أن لا نزاعات طائفية في سوريا وأن الأمور مختلفة هناك. ويشرح انه منشغل جداً بمتابعة قضية خطف ركاب حافلة تعمل على خط بيروت – حلب بواسطة مجموعة مسلحة في منطقة سراقب حيث خطف المسلحون سبعة من الطائفة الأرمنية وثلاثة مسيحيين آخرين عُرف منهم بشارة رباط ونجله جورج رباط وزوجته ماري روز صغير. وقال: "لا ندري من خطفهم ونعمل مع سعاة الخير لتحديد الجهة الخاطفة، علماً أن الاب مراد وكثيراً من الاهالي يعملون على معالجة الموضوع". وفي رأي المطران ان "الجيش السوري الحر مظلة لأطراف كثيرين ومجموعات عدة وهذا يعقد الامور ويصعب معالجة الاشكالات. رغم ذلك نسعى الى ترطيب الاجواء ونرفض حجز حرية أي شخص وقهره أو تعذيبه".

يرفض المطران أبي عاد التمييز بين مسيحي ومسلم من السوريين، لكنه يشرح ان الاغنياء والمقتدرين في حلب انتقلوا الى لبنان وبعضهم إتجه الى الساحل السوري، في حين ان نسبة مهمة من المواطنين لا تزال صامدة في منازلها رافضة النزوح ويقول: "هناك تعلق بالارض والوطن على رغم ان الحياة غالية وأكثر من نصف السكان لا يزالون هنا وهذا يزيد من عدد الضحايا". ويشدد على ان التنسيق قائم بين الكنائس والطوائف المختلفة لمواجهة تطورات الوضع، ويشرح ان الارمن مثلا لديهم قياداتهم الحزبية من طاشناق وهنشاق الى جانب قيادتهم الكنسية وهم الوحيدون بين مسيحيي سوريا الذين يمتلكون هذا الوضع المنظم، في حين ان المسيحيين الآخرين لا قيادات ولا مرجعيات ولا أحزاب تجمعهم سوى الكنيسة مما يرتب على رجال الدين المسيحيين مسؤوليات اضافية.

يختم مطران حلب للموارنة انيس ابي عاد بأنه لا يتعب من تقديم المساعدة إلى المحتاجين والمشردين وان الكنيسة منفتحة على الجميع دون استثناء وهذه رسالتها، ويوجه سلاماً الى لبنان وأهالي الاشرفية مقروناً بتعازٍ من القلب للحزانى والموجوعين. وصلاة وتمنيات بعودة السلام الى لبنان وسوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل