#adsense

“المستقبل”: هولاند اليوم في بعبدا…ترسيخ فصل المسارين اللبناني والأسدي

حجم الخط

كتب مراد مراد في صحيفة "المستقبل":

يصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند صباح اليوم الى بيروت في زيارة سريعة قبل أن يغادر الى وجهته الرئيسية في المنطقة الرياض. الهدف المعلن للزيارة هو تثبيت الموقف الفرنسي بأن باريس على مسافة واحدة من جميع الأطياف السياسية في لبنان، والتشديد على الحوار الداخلي والنأي بلبنان عن نيران سوريا. هذا لا يمنع من أن يكون السبب الرئيسي وغير المعلن لها مرتبطاً مباشرة بمستقبل الأزمة في دمشق، من هنا يسبق موعدها القمة السعودية ـ الفرنسية ولا يليها.

لتحديد الأمور بشكل أوضح، يريد هولاند أن يسمع من نظيره اللبناني ميشال سليمان تقييماً شاملاً للوضع الراهن في لبنان بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن والنقاط الساخنة التي تختلف عندها الأطراف السياسية المتناحرة، كما يرغب في أن يجد لديه أكثر من خطة للحفاظ على الاستقرار، الى خطة تأليف حكومة جديدة وغيرها من السيناريوات المحتملة. بالمختصر يود هولاند أن يحمل معه الى الرياض وجهة نظر سليمان ليتمكن في المملكة العربية السعودية من مناقشة الأمور بشكل أدق والوقوف على مكامن الخطر في حال أقر المجتمع الدولي دعم هذه الخطة أو تلك.

وزيارة هولاند الى الرياض التي سيكون الملف السوري أبرز موضوعاتها، سيكون لبنان أيضاً حاضراً فيها بقوة، على أمل ايجاد صياغة تبقي لبنان بعيداً عن أي حقل ألغام داخلي الى حين اكتمال صورة التحرك الدولي المقبل بشأن سوريا على ضوء نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة والاجتماعات التي تستضيفها الدوحة منتصف الأسبوع المقبل لتشكيل إطار سوري موحد يتمكن من قيادة المرحلة الانتقالية في البلد المنكوب.فبعد سنوات من رضوخ رؤساء لبنان في بيروت الى تعليمات الرئيس السوري في دمشق وتلازم المسارين اللبناني والسوري على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تحاول فرنسا اليوم أن تكون البديل عن النظام السوري في رعاية الجمهورية اللبنانية وأن تؤكد للبنانيين أنها لا تميز بين أي طرف منهم وآخر. بزيارته هذه يوجه الرئيس الفرنسي رسالة شديدة الوضوح الى المجتمعين الإقليمي والدولي والى كل البلدان التي تدعم حزباً ما في لبنان، أن أمثال الرئيس سليمان ليسوا متروكين وإنما باريس تدعمهم بكل قوة وتتبنى مواقفهم ورؤيتهم لمستقبل لبنان.

من هنا تلعب فرنسا مجدداً في تاريخها دور "الأم الحنون" في حماية لبنان من النيران الإقليمية، لكن هذا الدور لم يعد في الإمكان إبقاؤه مجرد حبر على ورق إنما يجب أن يظهر ميدانياً بتزويد المؤسسات العسكرية للدولة اللبنانية كالجيش وقوى الأمن الداخلي جميع الاحتياجات اللازمة لفرض هيبة الدولة. وهذا لا يمكن حصوله إلا بعد انتهاج سياسة شجاعة من الإدارة اللبنانية تعمل على تطهير مؤسسات الدولة من كل الذين لا يضعون مصلحة لبنان أولاً. بمعنى آخر هولاند يمر اليوم في بيروت ليعلن رسالة واضحة مفادها بأن سليمان رئيس مستقل متحرر من قبضة الأسد. كما يسجل مروره دعوة غير مباشرة الى التيارات السياسية التي كانت تنعم في ظل الأسد الى التوبة وتغيير معسكراتها نحو اتجاه أكثر ايجابية لمستقبل البلاد وفي هذا الإطار سيجدون باريس مفتوحة أمامهم عوضاً عن دمشق الأسد.

مدى جدية الإدارة الفرنسية في تحركها هذا يجب أن تظهر ميدانياً في لبنان في فترة قصيرة الأمد نسبياً لا تتجاوز الثلاثة أشهر، وإذا لم تحصل تغييرات تضع لبنان على الطريق الصحيح فهذا يعني أنه ترك بلداً مباحاً للصراعات الإقليمية والدولية وسيبقى مفتتاً الى حين انتهاء الأزمة السورية التي إذا طال أمدها ستكون لها تداعيات مدمرة على الحياة السياسية الديموقراطية في لبنان ولا سيما على استحقاق الانتخابات النيابية الربيع المقبل.

هذه الرسالة سيحملها هولاند معه الى الرياض التي لا مانع لديها بالطبع من دعم الخطوات الفرنسية إذا كان فيها خير للبنان وحماية لأمنه واستقراره ونهاية لسياسة الاغتيالات والإفلات من العقاب التي تفشت فيه طوال سيطرة النظام السوري وأتباعه عليه.

والمملكة العربية السعودية تسعى حسب مصادر فرنسية من خلال استضافتها هولاند اليوم ثم رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون الثلاثاء المقبل الى حشد دعم حلفائها الأوروبيين الديبلوماسي من أجل انهاء مأساة الشعب السوري، والتشديد على وقوف باريس ولندن والرياض صفاً واحداً مستعداً لقول كلمة موحدة للإدارة المقبلة في واشنطن إن الكيل الآن قد طفح ويجب وضع تاريخ انتهاء صلاحية بشار الأسد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل