الحريري يوجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي…مصدر فرنسي لـ"الحياة": هولاند في بعبدا اليوم لدعم سليمان "ضامن المؤسسات في لبنان"
كتبت رندة تقي الدين في صحيفة "الحياة":
يصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان صباح اليوم في زيارة خاطفة تستمر 3 ساعات يلتقي خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا. واتخذت عشية الزيارة ترتيبات أمنية على الطرق التي سيسلكها موكب الضيف الفرنسي من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى قصر بعبدا.
وكشف مصدر فرنسي مطلع على زيارة هولاند أن الزيارة «تقررت بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، إذ إن الرئاسة الفرنسية اعتبرت أنه ينبغي إعطاء الدعم للرئيس اللبناني ميشال سليمان كونه ضامن المؤسسات في لبنان البلد الذي هو موضع اهتمام دائم لفرنسا».
وقال المصدر إن «مـن المهم تأييد سليمان الذي أظهر في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد اغتيال اللواء الحسن شجاعة لم يكن الجانب الفرنسي معتاداً عليها. فالرئيس الفرنسي آت إلى لبنان لدعم جهود سليمان من أجل استقرار لبنان واستقلاله في ظل ظروف خطيرة في المنطقة وما يحدث في سورية».
ولفت إلى أن هولاند لن يلتقي رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أو رئيس المجلس النيابي نبيه بري كي لا تكون زيارة «غير متوازنة»، لأنه لو فعل فإن «ميقاتي موضع هجوم من قوى ١٤ آذار وبري يمثل قوى ٨ آذار وبالتالي كانت زيارته تقتضي أن يلتقي أيضاً قيادات قوى ١٤ آذار ما يتطلب المزيد من الوقت وزيارة مدتها أطول، لذا اتخذ القرار بأن يقوم هولاند بزيارة سريعة لدعم جهود سليمان ضامن المؤسسات في لبنان».
وعلمت «الحياة» أن الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري وجه رسالة إلى الرئيس هولاند تتضمن البيان الأخير الصادر عن قوى «١٤ آذار»، ووصفت الأوساط الفرنسية صياغته ومضمونه بأنه «جيد». وكانت باريس قلقة بعض الشيء إزاء تحركات «قوى ١٤ آذار» بعد اغتيال اللواء الحسن، لكنها لاحظت أن هذه القوى «اعتمدت المزيد من الهدوء والعقلانية».
وإزاء تشكيك بعض الأوساط في إمكان إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها، علمت «الحياة» أن الرئيس الفرنسي سيؤكد خلال زيارته ضرورة إجرائها في موعدها. وقالت المصادر إن هولاند سيؤكد مجدداً أهمية تواجد الجنود الفرنسيين في قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان.
وأشارت المصادر إلى أن لبنان لم يكن موضوعاً أساسياً في لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لا مع الرئيس هولاند حيث أن الحديث تركز على المسار الإسرائيلي – الفلسطيني وإيران، ولا مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي تركز اللقاء معه على الملف الإيراني النووي، وأظهر نتانياهو عزماً على القيام بعملية عسكرية ضد إيران بعد الانتخابات الإسرائيلية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.
ولدى عرض الجانب الفرنسي مخاطر مثل هذه الضربة خفف نتانياهو من تأثيرها وقال إن «الدول العربية ستكون مرتاحة في التخلص من الخطر النووي الإيراني وإيران لن تتمكن من القيام برد كبير، إلا أن الجانب الفرنسي لم يقتنع لأن باريس متمسكة بالمحاولة الديبلوماسية مع الدول الست وبالعقوبات في الوقت نفسه لإقناع إيران بالطرق السلمية».
قمة سعودية ـ فرنسية بين خادم الحرمين وهولاند في جدة اليوم.."الشرق الأوسط": المباحثات تشمل القضايا الإقليمية وتعميق الشراكة الاستراتيجية
كتب ميشال أبو نجم في صحيفة "الشرق الأوسط":
يبحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اليوم في جدة العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وكانت وكالة الأنباء السعودية أعلنت أمس أن الرئيس الفرنسي سيقوم اليوم الأحد بزيارة رسمية مقررة للمملكة العربية السعودية.
وفي باريس قالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى السعودية اليوم، رغم قصرها، ذات «أهمية خاصة» لسببين رئيسيين: الأول على علاقة بالوضع الإقليمي والبؤر المتفجرة فيه ورغبة فرنسا في التشاور مع السعودية حول مسائل حيوية، مثل الوضع في سوريا وتمدداته إلى بلدان الجوار وعلى رأسها لبنان، والملف النووي الإيراني وأمن الخليج والإرهاب والمأزق الفلسطيني – الإسرائيلي. ويندرج السبب الثاني في سياق رغبة باريس في تعميق «الشراكة الاستراتيجية» التي تربطها بالرياض على كافة الصعد. فضلا عن ذلك، تنوه هذه المصادر برغبة الرئيس هولاند بـ«التواصل الشخصي» مع العاهل السعودي لما يراه من أهمية في إقامة مثل هذه العلاقة.
وتربط المصادر الرئاسية الفرنسية بين زيارة هولاند إلى جدة وما تسميه «الثقل الوازن» للسعودية من جهة، ورغبة الرئيس الفرنسي، من جهة أخرى، في التشاور مع الملك عبد الله بن عبد العزيز حول القضايا الإقليمية، وبينها الملف النووي الإيراني الذي تسلك باريس إزاءه خطا بالغ التشدد لجهة سعيها التواصل لفرض عقوبات اقتصادية ومالية ونفطية أكثر صرامة، طالما لم تستجب إيران لما تطلبه منها الوكالة الدولية للطاقة النووية، ولقرارات مجلس الأمن الدولي. وفي الوقت عينه، تشدد باريس وهي أحد أعضاء مجموعة «خمسة زائد واحد» على الاستعداد للتحاور مع طهران في سياق «المقاربة المزدوجة». لكن باريس تعارض أي لجوء للقوة في الملف المذكور، وترى أنه يهدد أمن الخليج واستقراره ويزيد من المشاكل الإقليمية، وخصوصا أنه «لن يحل المشكلة».
وسيعرض هولاند لآخر تطورات الملف المذكور وللتوقف الفعلي للمناقشات بين طهران ومجموعة الستة. وتصف باريس ما آلت إليه المفاوضات مع طهران بأنها «غير مشجعة بتاتا».
وفي الملف السوري، تريد فرنسا أيضا أن تقيم مع السعودية النقطة التي وصل إليها الوضع الداخلي في سوريا وتشعباته الإقليمية قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في الدوحة وما يرافقه من تطورات، إن على صعيد المعارضة الداخلية، أو التطورات الميدانية، أو تعثر مهمة المبعوث العربي – الدولي الأخضر الإبراهيمي. وتصف باريس الموقفين الفرنسي والسعودي من الأزمة السورية بأنهما «متقاربان». وينتظر أن يعرض هولاند نتائج المباحثات الروسية – الفرنسية التي جرت الأسبوع الماضي في باريس والتي أظهرت أن موسكو «لم تعدل موقفها، وما زالت متمسكة بالرئيس الأسد في السلطة وبتمكينه من لعب دور مركزي في أي بحث عن حل سياسي في سوريا» رغم الإشارات التي تطلقها بين وقت وآخر والتي يفهم منها العكس. وتدفع فرنسا المعارضة إلى تشكيل حكومة مؤقتة واسعة التمثيل، وتؤكد استعدادها للاعتراف بها سريعا. وينتظر أن تشمل المباحثات الوضع في لبنان، إن من الزاوية الداخلية والتجاذبات المستمرة بين الحكومة والمعارضة، واغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، والمخاوف من تمدد الأزمة السورية إليه، وهو ما من شأنه تهديد أمنه واستقراره.
وفي سياق العلاقات الثنائية التي تصفها باريس بـ«الراسخة والاستراتيجية»، تبدي فرنسا رغبتها في توسيعها وتعميقها في كافة القطاعات من غير استثناء، سواء أكان ذلك في القطاع الاقتصادي والاستثماري، أم في المبادلات التجارية، أم على المستوى الثقافي والتربوي، أم التعاون الدفاعي.