#adsense

فرنجية سكت دهراً.. ونطق كفراً

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

تمرّد رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية على حلفائه في قوى 8 آذار وخرق استنكاراتهم لإجرام النظام السوري مبعدا الشبهات عن العدو الإسرائيلي، ومثبّتا اتهامات قوى 14 آذار لذاك النظام بأنه يفتك بكل قياداتهم.. لكن ما كان مستغربا أن فرنجية الذي يتحدّر من عائلة عريقة حيث كان جدّه رئيسا لجمهورية لبنان، يحلل للنظام السوري قتل قيادات لبنانية ويبرر فعلته ويمتدح احترافه..

"لسوريا ألف سبب وسبب في قتل اللواء الحسن" إنها لعبة سياسية بنظر فرنجية، المتّهم يقتل من يتّهمه بالجريمة ويكشف ألاعيبه أي النظام السوري الذي قال فرنجية أن "مشكلة الحسن كانت مع النظام وليس مع إسرائيل".. وهذا ما يثبت بأن النظام السوري هو من اغتال اللواء الشهيد وسام الحسن.. ألا يكفي هذا الكلام ليتحرك القضاء ويمنع التحريض على جريمة إرهابية أخرى مماثلة وإعطاء الحق للمجرم بالإنتقام من التحقيقات التي تدينه؟!

إنها خطة سكوت فرنجية طيلة الفترة الماضية، كان تصريحه معدّا مسبقا لتبرير إجرام النظام السوري على شاشة حليفة. "هيك بدو بشار" هذه العبارة تنطبق أيضا على فرنجية كما على ميشال سماحة، كيف لا وفرنجية هو الإبن المدلل لرأس النظام السوري، استعان به في كل "اللحظات السياسية الحرجة" للمسّ بكرامة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الدينية والوطنية، ومن ثم استدرج الشهيد جبران تويني ليأتي من باريس الى لبنان حيث قتل في اليوم التالي وكان تهمته نسائية بحتة، ثم حاول أن يستدرج رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للمشاركة في طاولة الحوار في بعبدا لكنّه فشل في تفخيخ طريق الحكيم.
في معادلات فرنجية، وسام الحسن ليس بحجم رفيق الحريري أما عماد مغنية فهو أرفع الشهداء. رسالة النظام السوري وصلت الى اللبنانيين وكأن بشار الأسد يقول لثوار الأرز "في العام 2005 أخرجتمونا أما اليوم فلن تستطيعوا" واصفا التجمّع أمام السرايا الحكومية بالـ "فاشل". يبدو أن فرنجية نسي ما ذكرته وثائق ويكيليكس عن أنه "يسعى لإقامة علاقات غير مباشرة مع إسرائيل"، ونسي أن ثمن اغتيال مغنية في سوريا كان انفتاحا على الغرب.. المهمّ في كلام فرنجية كان تبرئة تاجر العبوات ميشال سماحة، لأنه وبتحليل النظام السوري فإن اتهامه مباشرة من قبل فرنجية، بالتفاهم معه طبعا، يشير الى أن لبنان لن يتمكّن من القبض على المجرمين كما أخفى "حزب الله" المتّهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

سكت فرنجية دهرا ونطق كفرا.. حلل الجرائم، برر الإغتيالات، أشاد بتهذيب قوى 8 آذار وكأن قوى 14 آذار هم "الزعران"، افتخر بأرباب 7 أيار محرّضا على حرب أهلية، عدد جرائم خصومه في الحروب ونسي ما يخصّه. المتحدث باسم بشار الأسد يهوى الفتنة كما كل قوى 8 آذار "الأوادم".. نعم "الأوادم" يستعملون سلاحهم في الداخل، يقتلون في مربعات دمشق الأمنية كما هي حال عماد مغنية، يظهرون في أفلام ساحات الجرائم، يدافعون عن النظام السوري ويبررون له ما يقوم به من بطش وقتل في لبنان وسوريا على السواء، يحللون دماء كل قوى 14 آذار، يستدرجون القيادات لقتلها، يرسلون رسائل تهديد مباشرة. إنها قمة الوقاحة أن يحمل لبناني جنسيته اللبنانية ويظهر علانية أنه مستعدّ للتضحية بدماء من لا يجاريه الرأي. صحيح أن أيدي النظام السوري ضالعة في الإغتيالات في لبنان بإعتراف حلفائها الممانعين، إلا أن فرنجية لم يفكر أن النظام السوري زائل في سوريا وأنهم باقون في لبنان.. ليحاسبوا!

يُفرغ مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور غطاس خوري "كلام فرنجية من أي أهمية سياسية"، لافتا الى أن "فرنجية ينقل رسالة موقّعة من النظام السوري مفادها بكل بساطة بأن كل من يتدخّل بأمورهم سيقتلونه".

ويرى خوري أن "المحرّض على الأحداث المتتالية والجرائم هو واحد، وهو يعطي الأوامر المباشرة وغير المباشرة للتنفيذ." وشدّد على أنه "لا يأخذ على محمل الجدّ شيئاً مما قاله فرنجية "ولا أعتبر أن كلامه مطلق، لأن هذا لن يثنينا أو يعفينا عن استكمال التحقيق وإيجاد المنفّذ الفعلي، فقد ثبت أن طبيعة التصريحات المخابراتية عادة ما يكون الهدف منها تضليل التحقيق وإزاحة النظر عن أمور موجودة في التحقيق لاستدراج المحققين الى مكان آخر".

وختم خوري "لذلك أنا اعتبر أن كلام فرنجية مجرّد رسالة كسابقاتها، غير أن المنفّذ والمحرّض على الجريمة فهذا لا يبيّنه إلا التحقيق، بدليل أنهم كانوا يقدّمون أحيانا معلومات مضللة وهذه أصنّفها من ضمن الحملة نفسها."

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل