#adsense

أمن إسرائيل وسوريا وإيران أولوية أمام الإدارة الأميركية الجديدة

حجم الخط

في الساعات القليلة المقبلة، سيكون للولايات المتحدة رئيس جديد. والاستحقاق الانتخابي اليوم يعدّ مفصلاً هاماً في السياستين الداخلية والخارجية أمام الإدارة الأميركية المولجة بشؤون العالم، لا سيما ما يتصل بالشرق الأوسط ولبنان.

وتفيد المصادر الديبلوماسية الغربية، ان المناظرات الثلاث التي جرت بين الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما المرشح الديموقراطي، والمرشح الجمهوري ميت رومني، حسّنت وضعية الأخير، انما لا يزال أوباما يسبقه بأشواط.

ما يعزّز ترجيح فوز أوباما لولاية ثانية في الرئاسة الأميركية، ولو أنه بات لدى رومني أملاً كبيراً بالفوز. وإذا ما فاز أوباما فإن سياسته حيال المنطقة ستستمر كما كانت في ولايته الأولى. مع ان السياستين الديموقراطية والجمهورية قريبتان في المجال الخارجي لناحية ان الأولوية هي في الدفاع عن إسرائيل ومصالحها. أما في المجال السوري، وإن كان رومني يريد تسليح المعارضة السورية، فإن لدى أوباما تحفّظ عن هذا التسليح بحجّة الخوف من وجود "قاعدة" داخل تلك المعارضة. وبالتالي، فإن سقف الموقف الأميركي حيال الوضع السوري بات واضحاً في تسليح المعارضة، التي يتردد أوباما في تحقيقه، الأمر الذي يؤشر إلى أن واشنطن ليست في وارد التدخل عسكرياً في سوريا. لذلك ان السياسة الخارجية لن تتغيّر كثيراً، إنما التغيير في السياسة الداخلية التي هي موضع خلاف فعلي، ان كان على مجالات الضمان والصحة والأمن القومي. كما ان التصعيد في الموقف الأميركي لن يكون كبيراً. مع ان التوقعات تشير إلى ان الوضع السوري سيزداد سوءاً، ما قد يضطر واشنطن إلى اتخاذ مواقف عالية انما لن تصل إلى التدخّل الكبير. ويظهر أن الوضع السوري مرشّح لإطالة الأمد بفعل التوازن على الأرض حيث لم تُسقط المعارضة النظام بعد، ولا النظام استطاع ان يقضي على المعارضة، في ظل غياب أي عنصر يساعد فعلياً أي من الطرفين لإلحاق الهزيمة بالطرف الآخر. ولا تزال روسيا تمنع مجلس الأمن من التدخل وستبقى على موقفها، ما يؤدي إلى ان يكون الوضع يائساً دولياً لإحداث خرق ما، في ظل فشل القدرة على ايجاد نقاط مشتركة لإنجاح التفاوض المطروح والحوار. وأي تدخل سيتم بعد حصول أمر مفاجئ ويمكن ان يغيّر المعادلة.

وبناء على الموقف الأميركي حيال سوريا، فإن الميل نحو استمرار السياسة الأميركية تجاه التشديد على استقرار لبنان وعدم وقوعه في الفراغ الدستوري والسياسي، إلى مرحلة ما بعد الانتخابات ومع أي حزب سيتسلم سدة المسؤولية.

الملف الأكبر في المنطقة هو الملف السوري، وليس اللبناني، حيث لا مستجدات تغيّر مجرى الأمور فيه. وأي تغيير فيه يرتكز أساساً على مصير النظام السوري. حتى إن العديد من المسائل العالقة في لبنان، ينتظر ان تجد الحل المناسب في ضوء معرفة هذا المصير لا سيما سلاح "حزب الله"، وترسيم الحدود اللبنانية السورية. وهذا الموقف متفق حوله مع فرنسا والاتحاد الأوروبي.

ويلي الملف السوري أو يوازيه أهمية الملف النووي الإيراني، حيث ينتظر الاستمرار في إعطاء الفرصة للحوار الدولي الإيراني، وأي ضربة عسكرية إسرائيلية لطهران غير متوقعة، إلا في ضوء حصول تفاهم أميركي إسرائيلي عليها وبمباركة من الاتحاد الأوروبي.

لكن الناخب الأميركي، لن ينتخب على أساس السياسة الخارجية، بل على أساس السياسة الداخلية. وفي السياسة الخارجية أظهر رومني دعماً لإسرائيل مثل أوباما. لكن التفاوت في وجهات النظر بين أوباما وإسرائيل حول عملية السلام في الشرق الأوسط أدى إلى تجميدها. وأي فائز في الانتخابات سيعمل جاهداً على إعادة إطلاقها، في حين تربط رومني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ينيامين نتنياهو علاقة صداقة قوية.

الجمهوريون يذهبون أكثر في التدخل في السياسة الدولية والثنائية مع الدول. لكن الديموقراطيون يتّجهون دائماً لتخفيف التدخل والنظرة بشمولية أكثر إلى الملفات العالقة.

وسجّل لهم في هذا المجال الانسحاب من العراق وأفغانستان، وتغيير أسلوب التعامل مع الأزمات في المنطقة والاتجاه إلى الحوار، وان كان الهدف ذاته لا يتغير. انما الأسلوب في مقاربة الملفات هو الذي يتغير. لكن تبقى الأولوية لأمن إسرائيل بصرف النظر عن الفائز.

كذلك ان نتائج الانتخابات الجزبية للكونغرس والتي ستجرى في الوقت نفسه مع الانتخابات الرئاسية ستلقي بظلالها على القرارات الأميركية لا سيما في السياسة الخارجية. وبنجاح أي رئيس في سياسته تعتمد إلى حدّ بعيد على دعم الأكثرية له في الكونغرس.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل