دخلت محافظة إدلب، مرحلة الحسم العسكري، بعدما هاجم مقاتلون معارضون كتيبة الدفاع الجوي في قرية الدويلة، الواقعة غرب مدينة تخاريم في المحافظة، وهي آخر قطعة عسكرية برية في إدلب، وذلك بالتزامن مع الهجوم الذي شنه الجيش السوري الحر على مطار تفتناز العسكري في المنطقة.
وجاءت تلك التطورات خلال يوم دام، رصدت فيه لجان التنسيق المحلية سقوط أكثر من 110 قتلى في حصيلة أولية، معظمهم في إدلب وريف دمشق التي شهدت مجزرة جديدة في زملكا، بينما شهدت مناطق في ريف دمشق قصفا جويا استهدفت الغوطة الشرقية، ودوما وزملكا وسقبا وعربين.
وشن الجيش السوري الحر هجوما للسيطرة على مطار تفتناز العسكري في إدلب. وقال ناشطون إن اشتباكات عنيفة تدور منذ صباح اليوم حول مطار تفتناز العسكري في محافظة إدلب، وأضافوا أن الثوار حاصروا المطار وقصفوه براجمات الصواريخ والهاون والمدفعية الثقيلة في محاولة لتحريره. وقد شهدت المنطقة قصفا جويا من الطائرات والمروحيات شمل تفتناز وبنش وطعوم في محافظة إدلب.
وتحدثت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان عن بدء عملية تحرير مطار تفتناز العسكري، وأرفقته بأشرطة فيديو عدة تظهر فيها راجمة صواريخ وهي تقصف وأصوات انفجارات وتصاعد أعمدة دخان ومقاتلين.
من جهته، أكد نائب رئيس أركان الجيش السوري الحر عارف الحمود أن الهجوم على المطار العسكري المخصص للمروحيات، بدأ فجر أمس، مشيرا في اتصال مع الشرق الأوسط إلى أن المطار يتعرض للهجوم للمرة الثانية.
وكشف الحمود أن الهجوم أسفر عن إسقاط مروحيتين أثناء إقلاعهما، مشيرا إلى أن الهدف من السيطرة على المطار هو "منع استخدامه من قبل القوات النظامية التي تعتمد على سلاح الجو، بعد أن عجزت قواته البرية عن الحرب، ومنع تحليق الحوامات منه التي تعد القوة النارية الأولى له في هذا الوقت".
وأشار الحمود إلى أن هذا المطار "يسيطر على مساحة واسعة شرق المدينة بين تفتناز وسراقب، ويعد موقعه استراتيجيا لناحية وقوعه في مربع بين الطريق الدولي الذي يربط حلب واللاذقية، ودمشق وحلب".
وأشار إلى أن هذا المطار "وضعت فيه القوات النظامية مدفعية بعيدة المدى يصل مداها إلى 40 كلم، أي إلى الحدود التركية السورية، تقصف قرى إدلب بمؤازرة من مربض مدفعية في قرية القرميد في أريحا، وآخر في قرية المعصرة في محنبل، وآخر في قرية الدامي".
بموازاة ذلك، كشف الحمود عن مهاجمة قوات المعارضة آخر نقطة عسكرية في محافظة إدلب، وهي كتيبة الدفاع الجوي في الدويلة – غرب قرية تخاريم، لافتا إلى أن الجيش الحر غنم من الموقع بعض الذخيرة، مشيرا إلى أن صواريخ (الكوبرا) التي وجدت، بالإضافة إلى مدافع رشاشة من عيار 23، تبين أن القوات النظامية عطّلتها قبل الهروب من الموقع، منعا لاستخدامها من قبلنا".
من جهة ثانية، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ناشطين في منطقة الدويلة في ريف إدلب أن مقاتلي المعارضة تمكنوا من السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في المنطقة، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط 8 جرحى من المقاتلين ومقتل ضابط برتبة عقيد من القوات النظامية.
في المقابل، ذكرت الوكالة الرسمية السورية للأنباء أن عناصر حماية مطار تفتناز تصدت لمجموعات إرهابية مسلحة هاجمت المطار بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون.
من جهة أخرى، أفادت اللجان بسقوط جرحى في معضمية الشام جراء انفجار سيارة مفخخة في المدينة بالقرب من منطقة الشياح.
وفي حمص، أفاد ناشطون بسقوط العشرات من الجرحى في قصف استهدف أحياء بالقرب من جامعة البتروكيمياء، فيما تواصل القصف على مدينتي القصير وتلبيسة.
وأشاروا إلى تعرض منطقة الغنطو لقصف بالرشاشات الثقيلة من جهة جبورين، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي. كما أفاد ناشطون بسقوط قذيفة داخل مسجد الأحمدي في الرستن بحمص.
في هذا الوقت، سجل اختراق إنساني كبير في المدينة، حيث أفيد بدخول للهلال الأحمر والصليب الأحمر إلى حمص القديمة المحاصرة لتقديم المساعدات الطبية والإغاثية للمحاصرين.
وأفادت لجان التنسيق بأن الوفد عرض على الأهالي الخروج من أحياء حمص المحاصرة مقابل تسليمهم لقوات النظام للتحقيق معهم، ولكن الأهالي رفضوا تخوفا من ارتكاب مجازر بحقهم من قبل قوات النظام.
وفي درعا، دوى انفجار ضخم هز بلدة خربة غزالة وسط إطلاق نار كثيف وقصف يستهدف ريف المحافظة، كما سُجل قصف للجيش النظامي على حي طريق السد ومخيم النازحين في درعا التي شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر. كما أدى القصف على الحراك وطفس، بحسب ناشطين، إلى سقوط العشرات من الجرحى معظمهم مدنيون.
وفي حلب، أفاد ناشطون بتعرض منطقة القرية في حلب لقصف عنيف، كما أفادوا بتعرض أحياء حلب الجديدة والسيد علي لغارات جوية. وذكرت لجان التنسيق أن تحليقا للطيران شهده محيط ساحة سعد الله الجابري، كما تعرض حي باب النصر للقصف. كما أشارت إلى تعرض مدينة الباب لقصف بالرشاشات الثقيلة.
في هذه الأثناء، قال ناشطون إن الجيش الحر انسحب من الحفة في اللاذقية على وقع القصف العنيف على جبلي الأكراد والتركمان، فضلا عن عمليات الاقتحامات المتواصلة للمنطقة.
وسجلت وفاة طفلة، بحسب ناشطين، في منطقة الموحسن في دير الزور، وشاب وعشرات الجرحى جراء تهدم منزل بالكامل نتيجة القصف العنيف من قبل جيش النظام على المدينة.
أما في القنيطرة، فأفادت لجان التنسيق بسقوط 9 قتلى من عناصر الجيش الحر في منطقة بير عجم خلال اشتباكات عنيفة مع جيش النظام لفك الحصار عن المدينة، مشيرة إلى أن الجيش الحر تمكن من تدمير دبابتين لجيش النظام.
وتعرض سهل الغاب في حماه لقصف بطائرات الـ«ميغ» استهدف قرى الحواش والحويجة والحويز.