أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى مستقرة ولا يوجد أي خوف علىيها مقابل نظيرتها الدولار الأميركي، موضحا أن موجودات مصرف لبنان بلغت تاريخيا الأعلى أي ما يفوق الـ 35 مليار دولار، مضيفا أن مصرف لبنان يمتلك أصولاً بحدود 52 مليار دولار أي أعلى بنسبة 20% من الدخل القومي في لبنان.
وقال سلامة في حديث للـ"الجديد": "الاستقرار بسعر صرف الليرة يعتمد على الموجودات وأرقام وليس فقط عملية تمني، والعنصر الأساسي في تحريك الأسواق هي الثقة بموجودات مصرف لبنان وموجوداته، ولبنان مرّ بأزمات مالية كثيرة ورغم ذلك كان يتخطاها بسلامة في ظل الامكانات القليلة وقتها، والعنصر الثاني هو بالرغم من انخفاض الفائدة، فالمستثمر يتمكن من الاستثمار والاستفادة مرّتين لأن مردوده يكون أكثر من خلال الليرة اللبنانية".
واضاف: "الأسواق المالية تتأثر عند وجود أعمال سياسية كبيرة تهز الاستقرار السياسي ما يبدي ارتفاع طفيف بسعر الفائدة، والسوق مرتاح لوضع الليرة اللبنانية، وأؤكد أن الليرة ليس عليها أي خطر، والدول التي يكون لديها تخوّف تضع ضوابط وحدود لمحفظة العملة الأجنبية ولبنان لم يضع في تاريخه أي ضوابط استنادا الى ارتكازها".
وتابع سلامة: "أحد أهم ركائز الليرة اللبنانية وجود اللبناني العامل في الخارج، وأموال اللبنانيين التي تأتي من الخارج الى المصارف اللبنانية هي أفضل من الماضي، وارتياح الناس الى الليرة اللبنانية تدلّ على متناتها والثقة بها، فضلا عن مهنية فريق عمل المصرف ساعدتنا بشكل أساسي على كسب ثقة الأسواق، والذي أعطى نتائج هامة للثقة بالليرة، هي مبادئ استقرار الليرة وعدم افلاس المصارف وترك السوق تحديد الفائدة".
وأكّد سلامة أنه سيتابع ولايته الرابعة في مصرف لبنان، موضحا أنهم عقدوا سياسة في مصرف لبنان تبعد البنك المركزي عن الظروف السياسية في لبنان، مما يؤكد أن السياسة لا تدخل في التعيينات.
ورأى أن تثبيت سعر صرف الليرة هو لمصلحة اللبنانيين وبالأخص لمصلحة الاستقرار الأجتماعي لأن العدد الأكبر من اللبنانيين يأخذون رواتبهم بالعملة اللبنانية، لافتا الى انه يجب أن تكون ساحرا لتثبت الليرة اللبنانية لمدّة 20 عاماً بشكل وهمي، موضحا أنه لا يمكن التكلم عن سياسات نقدية ثابتة في بلد تتغيّر فيه الظروف السياسية ويوجد فيه اغتيالات".
واضاف سلامة: "التحدّي الكبير لنا أننا في ظل هذه الأوضاع قدرنا على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية وخلق نمو اقتصادي، ويوجد دول أخرى متحررة من هذه المشاكل تدفع الكثير من الفوائد لاستقرار سعر صرف الليرة، والبنك المركزي هو الممول الأساسي للقطاع العام والخاص اذ يلعب دور كبير، ودور المصرف المركزي لم يعد يرتكز فقط على تحديد أسعار الفائدة".
وتابع: "التركيبة الهندسية التي أوجدناها خلقت قوة لتحرير أموال لمشاريع بيئية للطاقة البديلة وشراء بيوت، وأبعدنا المصرف اللبناني عن الأوضاع السياسية ولم نلتزم مع أي طرف سياسي، ومصرف لبنان يعمل بشكل متجرّد وبعيد عن المصالح السياسية، ووضعنا الهدف كبنك مركزي ورعينا سياسيات البلد دون المسّ بأي طرف".
وأكّد سلامة أنه عند شعور الطبقة السياسية بأن المصرف المركزي يقوم بدور مهني، نأت بنفسها عن التدخّل فيه لأن هذا القطاع حسّاس يضر كافة اللبنانيين ليس فقط فئة معيّنة، مضيفا أن أهداف الحكومات المآتية على لبنان للإستقرار المصرفي كانت متشابهة".
ووجه رسالة للطبقة السياسة قائلا: "اذا كانت الحياة الديمقراطية ستسود في لبنان فأنها ستؤثر على الإستقرار المصرفي بشكل جيّد".
أما لحكومة ميقاتي فقال: "الموقف الدولي واضح أنه يوجد استقرار جيد وواضح في المصرف وأن الحكومة تعمل لتأمين هذا الإستقرار".
فيما قال للمعارضة أن "الاقتصاد يرتاح بوجود منحى ديمقراطي ومؤسسات ديمقراطية".
وكشف سلامة أنه سيكون ضيف في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل، مشيرا الى أن دور مصرف لبنان هو استشاري في جلسة مجلس الوزراء، موضحا أن دورهم يقتصر على حماية سمعة البلد والثقة بالليرة اللبنانية.
وأضاف: "قبل أقرار الحكومة سلسلة الرتب والرواتب اقترحنا التقسيط أي التقسيط في السيولة لتجنب تأثير التضخم، ومجلس الوزراء طلب منا درس الأمور التي من الممكن أن تمس في القدرة التنافسية وقيمة الليرة اللبنانية".
وأكّد سلامة أن دوره يقتصر فقط على الاستشارة في جلسة الاربعاء، لافتا الى أن واجبه أن يقول ما هو السليم وما هو الذي يحافظ على القدرة الشرائية، لذا لا يتدخل في مواقف الهيئات الاقتصادية بينها وبين الحكومة.
وتابع سلامة: "علاقة صندوق النقد الدولي بسلسلة الرتب و الرواتب بالموظفين والمعلمين هو وجود نظام عالمي وهذا الاخيرر هو جزء أساسي ولديه حق المراقبة واعطاء التقارير عن الأوضاع الاقتصادية ، مثالاً: متابعة أزمات البلاد وكيفية انتقالها من بلد الى آخر، وصندوق النقد على علاقة دائمة مع المصرف المركزي وأي تغيّر اقتصادي يحدث يؤدي الى ارسال فريق يدرس الأوضاع ويعطي رأيه من ذلك".
وأضاف: "لتحصّل القدرة الشرائية عند الناس عليك أن تقوم باصلاحات بنيوية تؤدي الى زيادة النمو وزيادة الانتاجية، أي زيادة لا تقابلها اصلاحات تؤدي الى فقدان المواطن لقيمتها".
وأوضح سلامة أن هناك اهتمام فرنسي للوضع المالي والنقدي في لبنان، فضلا عن ترأس لبنان لاجتماع طوكيو الذي أعطى مادّة معنوية أساسية اقتصاديا في ظل الظروف التي يمر بها، مشيرا الى أنه لمس اصرار البنك الدولي الى استكمال المشاريع الانمائية.
وختم: "للبنك الدولي دور كبير في تمويل مشارع انمائية في لبنان، وهو يخصص أموالا للبنان،و حضور المسؤولين الماليين في اجتماع طوكيو سهّلت امور البنوك اللبنانية في الخارج، والاجتماعات الثنائية التي جرت في اجتماع طوكيو أكدت لنا نفيها للإشاعات التي تحدّثت عن ضغوطات على البنوك اللبنانية".