#adsense

عون وبري لا يلتقيان الا بالتشكيك في الانتخابات…قاطيشا لـ”المستقبل”: في حال وجدت 8 آذار أن القانون لا يلائم مصالحها ستلجأ الى فصيل رفعت عيد الذي يمكنه أن يفجّر الوضع في الشمال

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

بات واضحاً، بعد استشهاد رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن، أن كل الدروب في لبنان تؤدي الى الانتخابات التي تحمل "انقلاباً" شرعياً وديموقراطياً على منظومة السلاح. هذا ما يعيد اللبنانيين بالذاكرة الى كلام كان صدر عن قوى الصف الأول في 8 آذار وسط تأكيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن التأجيل بات وراءنا ووفق ما قاله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وبناء على هذه المواقف عرف كل الأفرقاء في لبنان أنه لا "مهرب" من احترام المواعيد الدستورية وبالتالي إجراء الانتخابات في وقتها.

إلا أن القراءة السياسية بعد عملية الاغتيال السياسي للواء الحسن تبدّلت، حيث عادت لغة التفجير والاغتيال لتحلّ محلّ الحوار ليثبت حملة السلاح وحلفاؤهم أنهم لا يريدون للبنان أن يتنفّس الصعداء، وليعلنوا أنهم مستمرون في الإمساك بعصب لبنان وأعصاب اللبنانيين ومتحكّمون بأرواح القيادات الوطنية في البلد الجريح.

هذا الاغتيال المفصلي ترك "تشويشاً" على كل من يريد تطبيق القوانين للحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة خصوم يسعون الى ضرب مسار المواعيد الدستورية. وكانت شاعت مواقف توحي بأن البعض يفضّل "تأجيل الانتخابات النيابية" ربما حرصاً على عدد المقاعد التي حصل عليها في العام 2009، فبدل أن يحصل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون مثلا على 25 نائباً، سيتضاءل العدد بطريقة متلازمة مع انحدار عدد مؤيّديه.. لذا أبدى عون تشكيكه بإجراء الانتخابات ووافقه في ذلك بعض أركان قوى 8 آذار وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي عاد وشدد على العكس بحسب ما نقله عنه أحد المصادر، بحجة توتّر الأوضاع الأمنية في عكار والشمال.

وإن كان الأول أي عون يخشى من تضاؤل عدد نواب تكتّله، فإن الثاني أي بري لم ينسَ بعد ما كتبه الرئيس سعد الحريري على صفحته على "تويتر" منذ سنة تقريباً بأنه "لن ينتخب بري لولاية جديدة". الموقف نفسه عاد وكرره رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع منذ أسبوعين في إحدى مقابلاته وبناء على هذا فإن الانتخابات النيابية المقبلة، التي ما عادت تحظى بأولويات المناقشات ليطغى عليها الاغتيال الذي تعرض له اللواء الحسن، ستأتي بالطبع بأقل من 25 نائبا لـ"التيار الوطني الحرّ" مهما حاول رئيس التكتل أن يبرع في تمثيل دور "الشهيد الحيّ"، ولن تحمل بري الى رئاسة المجلس..

وفي هذا السياق، لا تزال أبواب دارة عون في الرابية مشرّعة لاستقبال مهنّئيه بالسلامة وكلّهم من رموز النظام السوري في لبنان.. وكان آخرهم رئيس المكتب السياسي في الحزب "العربي الديموقراطي" رفعت عيد الذي يرفع حزبه من مستوى التوتر في عاصمة الشمال طرابلس بإيعاز من رأس النظام السوري. أتت الزيارة بعد تصريح الجنرال حول إمكانية تأجيل الانتخابات جراء الوضع الأمني في الشمال. هذا الحديث كان قبل اسبوعين وكأن اللقاء عُقد إنذاراً و"تبشيراً" بإشعال الساحة كما يحدث اليوم بالضبط. عون وعيد تداولا في موضوع قانون الانتخاب وبدا عون حريصاً على مصالح الطائفة العلوية.. "ما بدو توصاية" فالتعليمات تصل مباشرة أحياناً وعبر البريد حيناً آخر أو "صندوق 14 آذار للقرعة" إلا أن الجنرال ملتزم بواجبه!

مطلب "توظيف الفئة الاولى والثانية من الطائفة العلوية" تركه عيد بين يدي الجنرال وائتمنه على النواب العلويين في القانون الجديد خوفاً من "الحريرية السياسية"، محذّراً من "صدام في طرابلس لا نريده" لكنّهم أرادوه ونفّذوه في طرابلس بعدما فجّروه في بيروت. إذاً ها قد اقترن تصريح عيد بتشكيك عون وإشعال لبنان من مصادر مبنية على تواصل بالنظام السوري!

لطالما تمثّلت أحزاب قوى 8 آذار بالنظام السوري وامتدحت إرهابه و"حلّلت" له دماء اللبنانيين الأحرار والملتزمين بما يمليه عليهم ضميرهم الوطني ومفسحين له في المجال لولوج كل الأنفاق مع كل النفاق.. فكيف هي الحال إذا أظهر بشار الأسد استعداداً للعمل على كل الجبهات ومواصلته قتل الأبرياء في كل من لبنان وسوريا في حين أنه مصمم على إجراء الانتخابات التشريعية في الأول من كانون الأول المقبل لملء المقاعد الشاغرة! أما في لبنان فبعض المقاعد "حجزتها" الى حين قواعد السلاح ومنظمات الأسد الإرهابية، تنتظر أن يملأها ممثلو الشعب لإيصال إرادتهم بعدما اغتُصبت منهم بقوة السلاح وانقلاب حكومي هو الفراغ بعينه.

يشدد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا على أنه "لا يمكن التلاعب بمواعيد الاستحقاقات الدستورية مهما اختلفت الظروف، كما أن الأوضاع الأمنية في لبنان ليست حجة مقبولة والدليل أن أحداث 7 أيار 2008 لم تمنعنا من إجراء الانتخابات في العام التالي والوضع اليوم مشابه، إلا إذا كان أفرقاء قوى 8 آذار يرفضون إجراءها ولذا فعليهم أن يتحمّلوا المسؤولية".

ويتابع "لا أعتقد أن "حزب الله" أو "حركة امل" قادران على الوقوف في وجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة". وفي قراءة لزيارة عيد لعون بعد تصريح الأخير، يلفت قاطيشا الى أنه "ربما كانت الزيارة منسقة بينهما لتحديد ساعة الصفر وإطلاق الشرارة لأحداث طرابلس".

ويوضح قاطيشا أن "اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن لن يؤثر في إجراء الانتخابات لأن موعدها بعد 8 أشهر، كما أن قوى 8 آذار تسعى لبتّ قانون يلائم مصالحها وستوضح التصريحات المستقبلية قبول إجرائهم الانتخابات أو عدمه من خلال قانون الانتخاب". ويضيف: "في حال وجدت قوى 8 آذار أن القانون لا يلائم مصالحها ستلجأ الى فصيل رفعت عيد الذي يمكنه في كل دقيقة أن يفجّر الوضع في الشمال لتكون حجة التأجيل حاضرة".

من جهته، يؤكد القيادي السابق في "التيار الوطني الحر" بشارة خير الله أن "العماد عون يشدد في الإعلام على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها لكنه وفي غرفه المغلقة وقبل جريمة الأشرفية، كان قد بدأ يسوّق لتأجيلها متذرعاً بخطورة الوضع في طرابلس وعكار من جهة وبالتمسك بقانونه النسبيّ غير القابل للتطبيق".

ويتابع "من جهة أخرى، ان استقباله لرفعت عيد قبل وقوع الجريمة مصرّحاً من منبر الرابية عن خطورة الوضع في طرابلس ودعوته إلى تطهيرها ليس الا دليلاً على الأجندة العونيّة القلقة من الوضع السوري المتدهور يوماً بعد يوم وارتداداته السلبية على المزاج المسيحيّ في الدوائر المتقاربة (كسروان المتن الأشرفية)، والساعية إلى تسليط الضوء سلبياً على "خطوط التماس" لتضخيم أي حدث قد يساعد في تأجيل الانتخابات بدلاً من بسط الأمن الاستباقي في حكومة من لونٍ واحد وله فيها حصة الأسد. وهذا ما بات معلوماً لدى بعض قيادات الصف الأول عونياً".

ولا يستغرب خير الله إبتهاج "الأيوبيون" الجدد "أي العونيين، بطائرة إيران في لبنان المسماة "أيوب" والتي تهدف إلى استدراج ردّ إسرائيلي قدّ يكون كفيلاً بتعزيز نظريتهم الهادفة إلى الهروب من الاستحقاق الانتخابي لعلمهم المسبق وفقاً لعدد من الاستطلاعات أنه سيكون كارثياً مع استثناء وحيد في بعبدا حيث حافظت الحالة العونية على حجمها، فيما تراجعت في باقي الأقضية، ناهيك عن التصفيق العوني لبطولات حزب الله الجهادية داخل الأراضي السورية والذي يعزز الفرضية نفسها للحفاظ على الوضعية النيابية والوزارية، لأنها فرصة لن تعود.. لتأتي جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن لتعزز فرضية قائمة أن لا النظام السوري ولا قوى 8 آذار المتحالفة معه تريد انتخابات في موعدها." ويختم خير الله داعياً "قوى 14 آذار الى عدم إعطاء قوى الممانعة أي فرصة تتيح لهم الهروب من الاستحقاق الدستوري بحجة التأجيل ومن ثم التأجيل من هنا."

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل