وضع رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع زيارة هولاند لبيروت في سياق الاهتمام الفرنسي بلبنان والصداقة التاريخية التي تربط بين البلدين والخشية على أوضاعه بعد اغتيال الحسن الذي أفضى إلى كشف حقيقة الاستقرار الوهمي الذي كان يتحدث عنه البعض. واستبعد أن يكون الرئيس الفرنسي حمل مبادرة حلّ معينة.
وقال جعجع لـ"الجمهورية": "إنّ المجتمع الدولي يتحرّك انطلاقاً من اللعبة الداخلية، وهذا المجتمع كان مسلّماً على مضض بهذه الحكومة من زاوية أنّ وجود فريق 8 آذار داخلها يؤدّي إلى كفّ شرّه عن لبنان وضمان الاستقرار، ولكنّ هذه المقولة سقطت بعد محاولة اغتيالي ومن ثمّ محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وصولاً إلى اغتيال اللواء الحسن، فضلاً عن حوادث أخرى تبدأ بالخروق السورية المتكرّرة للسيادة الوطنية وغياب ردّ الفعل الحكومي وصولاً إلى التدخّل في الأزمة السورية وإرسال طائرة "أيوب"، وهذا ما دفع المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في موقفه".
واعتبر جعجع أنّ حصر هولاند زيارته بلقاء رئيس الجمهورية "يُعبّر عن موقف ضمنيّ بتجنّب التعاطي مع الحكومة الحالية، الأمر الذي سيقود تدريجاً إلى عزل الحكومة واقتناع المسؤولين داخلها باستحالة استمرارها"، متمنّياً "لو أقدم من كان يجب أن يستقيل على الاستقالة بعد اغتيال الحسن".
وعن طريقة توظيف سليمان الدعم الدولي، قال جعجع "إنّ رئيس الجمهورية قلبه على البلد وهو مدرك حقيقة الأزمة الوطنية وأسبابها، ولكن ليس متوافراً بين يديه أيّ وسيلة خارج دعواته المتكرّرة الى الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، وتمنّى على سليمان "الانكباب على المشكلة الأساسية المتمثلة بآلة القتل وسبل إيقافها، لأنّ الوسيلة الأخرى لم توصل إلى أيّ شيء، لا بل استخدمت للتغطية على ممارسات الإجرام".
وأشار جعجع إلى أنّ "لا الحوار سيوقف آلة القتل، ولا حكومة الوحدة ستوقف هذه الآلة، والتجربة منذ سبع سنوات إلى اليوم أكبر دليل على ذلك، فضلاً عن أنّ حكومة الوحدة تشكّل فشلاً ذريعاً لا يمكن العودة إليها، فعدا كونها تشلّ البلد وتعطل مؤسّساته، فهي لا تحفظ الأمن ولا الاستقرار". وشدّد على أنّ "لا عودة إلى حياة سياسية طبيعية في ظلّ آلة القتل، إذ لم يعد مسموحاً التغاضي عن المشكلة الفعلية وكأنّ شيئاً لم يكن". وأكّد "أنّ أوّل خطوة على طريق الحلّ تبدأ بتسليط الضوء على الجهة التي تقف خلف الاغتيالات ورفض التعامي على هذا الواقع أو المساهمة فيه عبر مواصلة الحوار". ووصف ما يحصل بأنّه "عملية غشّ كبرى تهدف إلى تزوير الوقائع والقفز في المجهول وإبقاء الدولة مفكّكة". واتّهم "قوى 8 آذار وامتداداتها الإقليمية" بـ"عمليات الاغتيال والقتل السياسي".
وكرّر جعجع أنّه "يجب أن نبدأ من نقطة محددة، وهذه النقطة تتجسّد برفض التغاضي عن الأمر الواقع السائد في البلد، والاستمرار في الحياة وكأنّ الدنيا في ألف خير". واعتبر "أنّ أيّ تساهل في قضية إبقاء القرار الاستراتيجي للدولة مخطوفاً ومصادراً، يعني استمرار الأزمة وتفاقمها". وتوقّع جعجع "مزيداً من الاغتيالات والقتل والمغامرات التي تدمّر البلد، ومن هنا ضرورة طرح الأمور كما هي بأنّ هناك فريقاً يسرح ويمرح بلا رقيب ولا حسيب وغير عابئ بتداعيات أفعاله وارتكاباته، من الاغتيالات المتواصلة إلى إرسال طائرة أيوب ونقض ما وقّعه بنفسه في إعلان بعبدا".
وعن الهدف من إصرار "الفريق الآخر" على عقد جلسة حوار قبل البحث في المسألة الحكومية، قال جعجع "إنّ هدفه تخطّي الجريمة واستمرار الحياة وكأنّ شيئا لم يكن، لنعود ونتفاجأ بمحاولة اغتيال جديدة أو طائرة "أيوب" أُخرى أو صاروخ "رعد" وما شابه".
وإذ جدّد جعجع رفضه "التطبيع مع الواقع الحالي والإذعان للأمر الواقع"، لفت إلى "أنّ الفريق الآخر لا يريد حكومة جدّية، ولا بطبيعة الحال، دولة فعلية، بغية إبقاء لبنان صندوق بريد وساحة مستباحة للمحور الذي ينتمي إليه". وشدّد على "ضرورة قيام حكومة حيادية في موازاة التركيز بنحو منهجي ومبرمج على المعضلة التي تحول دون قيام الدولة في لبنان وتُبقي الخطر جاسماً على الشعب اللبناني".
ولدى سؤاله عن خشيته من اتفاق فرنسي- سعودي برعاية أميركية لتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها تمرير المرحلة الحالية، نفى وجود أيّ معطيات لمناخ من هذا القبيل، مؤكّدا "أنّ "القوات اللبنانية" ليست في وارد الدخول في حكومات تؤدّي الى مزيد من الخراب وتشرّع السلاح وتظلّل الأمر الواقع وتغطي الوضع الحالي". رافضاً العودة إلى ما قبل لحظة اغتيال الحسن.