#adsense

الواقع الكارثي للكهرباء عالقٌ داخل الحكومة

حجم الخط

في ذروة الصراع السياسي القائم حالياً والذي في أحد جوانبه ناجمٌ عن مضاعفات اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن، يقول متابعون لشؤون الناس إن احد الاسباب الجوهرية لرحيل هذه الحكومة ليس فقط التقصير في توفير شبكة امان للبلد بل التقصير الفاضح ايضاً في توفير شبكة الكهرباء لهم.

***
الملف حسَّاسٌ ودقيق، وكثيرون يحاذرون الدخول فيه لئلا يقعوا في شباك لعبة الأرقام، لكن الحذر منه ومجانبته لا يُلغي حقيقةً مفادها أن ملف الكهرباء يستنزف الخزينة اللبنانية، وإذا ما بقي الوضع على حاله فإن عملية النزف ستستمر.

***
مشكلة الكهرباء اكبر من ان تُبسَّط ، لكن عقدتها يمكن تشريحها على الشكل التالي :
هناك إستهلاكٌ يتصاعد بوتيرة سريعة في مقابل عدم قدرة على إنتاج ما يكفي هذا الاستهلاك.

هناك بيعٌ للطاقة بأقل من كلفتها، وكلما تحسنت التغذية كلما تكبَّدت خزينة الدولة المزيد من الخسائر لتعويض الفرق بين سعر المبيع وسعر الكلفة.
هناك الحلول المؤقتة كالبواخر والحلول الدائمة كمعامل التوليد، وهذه الحلول ما لم تكن شفافة فإن منسوب الهدر فيها سيكون مرتفعاً وسيُوزَّع على المنتفعين.

هنا يُطرَح السؤال: لماذا لا يتم السير بأكثر المعالجات جدوى وهي إنشاء معامل التوليد؟ إن كبريات الشركات اللبنانية، في هذا المجال، وهي شركة بوتك لرجل الاعمال الناجح نزار يونس، قد دخلت في مناقصة لأنشاء معمل توليد، وقد تم وضع ارقام الكلفة بشفافية مطلقة، فلماذا يتم إستبعاده؟ ومَن هي الجهة في الحكومة التي تتولى عملية الإبعاد؟

هناك ملفاً متكاملاً عن هذه القضية، وقد يكون من الأجدى معالجتها قبل خروجه إلى الضوء بما ينعكس سلبا على كل ملف الكهرباء المُصاب بالعورات أصلاً.

***
التحدي الأكبر يتمثَّل في معالجة الملف من خلال التوفيق بين ما هو مطروح وما يجب ان يكون، ومن خلال طرح الامور كما هي من دون مواربة وبكامل الشفافية.
بدايةً لا بد من خفض كلفة الإنتاج وذلك بعد إنجاز عملية تلزيم تقديم الخدمات لشركات القطاع الخاص التي من شأنها أن تعالج الهدر ووضع حدّ للسرقات والتعليق على الشبكات، وهذا ما يؤدي إلى خفض العجز وتحسين الإيرادات لكهرباء لبنان التي تعاني عجزاً يزيد عن الملياري دولار سنوياً، وهو أمر يحتاج الى المباشرة به لأنه لم يعد يحتمل التأجيل.

***
إن تلزيم تقديم الخدمات لشركات القطاع الخاص هو خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها وحدها لا تكفي إذ لا بد من خطوات لاحقة مباشرة وسريعة لتُعطي مفعولها
وفي هذا المجال، لا بد من تسريع عملية البت في المناقصات التي أجريت والتي لم تكن وزارة الطاقة بعيدة عنها، واللافت أن نتائج العروض الأفضل التي تقدمت بها شركة بوتك من حيث كلفة الإنتاج جاءت أقل بنحو خمسين في المئة من كلفة المعامل الحالية في لبنان، والمفاجأة أيضاً أن العروض المقدَّمة هي أقل من كلفة البواخر التي رست المناقصة عليها بنحو ثلاثين في المئة.

هذه الأرقام، التي ليست وجهة نظر، لم تنطلق من فراغ، فبالنسبة لاستئجار الباخرتين ، فقد تمت الصفقة بكلفة ٥.٩٥ سنت لاستئجار الكيلوات بدلاً من كلفة ٥.٢ سنت أي بزيادة 15 في المئة.
هنا يُطرَح السؤال: لماذا هذه الزيادة؟ ولمَن يمكن أن تذهب؟

***
ثم هناك ملفٌ آخر في غاية الاهمية وهو التعرفة:
لا بد من إعادة النظر في التعريفة المطبقة حالياً، فالمشتركون هم قرابة المليون وربع المليون، وكلما كان استهلاكهم كبيراً كلما وقعت مؤسسة كهرباء لبنان في العجز لأنها تستوفي أقل مما تصرف.

***
هذه عيّنة من الواقع المذري للكهرباء، فهل يبقى على ما هو عليه في الحكومة الحالية؟ ام ينتظر الحكومة الجديدة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل