#adsense

ان لم يكن القضاء مثل امرأة قيصر لا دولة تقوم ولا وطن يتقدّم

حجم الخط

سمعت بعض نواب ووزراء التيار الوطني الحر يصرّحون بعد اتهامهم بالسعي الى احتكار الوظائف الاساسية من الفئتين الاولى والثانية في الوزارات ومؤسسات الدولة، بالتحاصص بينهم وبين حلفائهم في السياسة والحكومة، انه من الطبيعي الحصول على هذه المناصب، لانهم هم الحاكمون اليوم، ويحقّ لهم الاتيان بالجهاز الاداري الذي يؤمن لهم الامساك الكامل بمفاصل الدولة، وهذا الواقع معمول به في مختلف الدول الديموقراطية مثل الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا، الدولتان الاقرب الى الشعب اللبناني.

هذا القول يظهر جهلاً مطبقاً بطبيعة النظام في لبنان، ونظامي الحكم في الولايات المتحدة وفرنسا، وغيرهما من الدول ذات الانظمة الرئاسية المماثلة، على اعتبار ان لبنان يعتمد النظام البرلماني الديموقراطي، وان تعيين الموظفين من مختلف الفئات يخضع لشروط عدة تحددها القوانين المرعية الاجراء التي تعتمدها مجالس رقابية معنية، وليس رغبة رئيس الجمهورية او الحزب الحاكم، وان الموظف في لبنان يستمر في عمله حتى نهاية خدمته بالسن القانونية او الاستقالة او الاقالة والطرد لاسباب معلّلة في القوانين ونظام الموظفين، بصرف النظر عمن هو في رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة، ولا يخرج من الادارة مع انتهاء المدة الرئاسية او تغيير الحكومات، كما هو واقع الحال في ظل النظام الرئاسي القائم على انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة، اما اذا كان هؤلاء لا يفهمون هذه الوقائع البديهية المعروفة، فان شهيتهم للاستئثار بالحكم، وبالمناصب الاساسية المؤثرة في عمل الدولة تكشف نيّتهم الحقيقية بإقصاء خصومهم السياسيين والغائهم، ان امكن، وتحويل قدرات الدولة المالية والخدماتية والقضائىة لمصالح الاكثرية النيابية المزوّرة والمصادرة الواقع الذي كشفته التعيينات الجزئىة الاخيرة في الإدارة والخارجية والقضاء.

* * *
وبما ان لبنان يعيش منذ اندلاع الثورة في سوريا، واقعا مأزوما نظرا لتأثير احداث سوريا على لبنان، وما ينتج عنها من حوادث دامية على الحدود اللبنانية – السورية من جهة، ومن توتر سياسي في الداخل من جهة ثانية، بسبب وقوف احزاب لبنانية مع النظام السوري، وتأييد احزاب وتيارات اخرى المعارضة السورية، ما نتج عنه محاولات اغتيال قادة وشخصيات في 14 آذار، مثل اطلاق النار على رئىس حزب القوات اللبنانية في منزله في معراب، ونجا منه بأعجوبة، واكتشاف تفخيخ المصعد الذي يستخدمه عادة النائب بطرس حرب للوصول الى مكتبه ومؤخرا التفجير المجرم الذي استهدف الشهيد اللواء وسام الحسن وادى الى مقتله مع مرافقه المؤهل اول احمد صهيوني والسيدة جورجيت سركيسيان داخل منزلها في الاشرفية، اضافة ايضا الى كشف مؤامرة ادخال متفجرات الى لبنان اعترف بها النائب والوزير السابق ميشال سماحه، كل هذه الاحداث والحوادث، اعطت القضاء دورا اساسيا في مواجهتها والنظر بها واعطاء الاحكام والقرارات المناسبة في شأنها، من ضمن الوقائع والشهود والاثباتات الدامغة التي تولّد اقتناعات البراءة او الاتهام، ولذلك يفترض بالقضاء ان يكون مثل امرأة قيصر فوق اي شبهة انحياز سياسي او طائفي او مذهبي، واقوى واكبر من اي تهديد او وعيد او ترغيب، لأن اي بلد يكون بخير طالما ان القضاء بخير، انما مع الاسف ليس هذا هو واقع القضاء في لبنان اليوم حيث يتمّ تناوله بكثير من الاتهامات والتساؤلات، حول مقاربة بعض القضاة لملفات ودعاوى على جانب من الاهمية الوطنية، لم يتمّ التعامل معها بالجدية والحيادية المطلوبتين ولا بالسرعة الضرورية لتنفيس الاحتقان والتوتر الشديدين القائمين حاليا، وينعكسان سلبا على الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي مقدمها، التأخير في بتّ ملف سماحة – مملوك، خصوصا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، دعا الى التسريع في انجازه، كذلك عدم اقتران التحقيق بمحاولة اغتيال جعجع، حتى بالادعاء على مجهول، في مقابل الادعاء على مجهول في محاولة اغتيال العماد ميشال عون التي حام حولها الكثير من علامات الاستفهام والتساؤل، وعدم الجدية في ملاحقة الشاهد الاساس في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وغيرها من القضايا التي يتم التداول بها سياسيا واعلاميا للإشارة الى ان الحكومة الميقاتية التي تديرها قوى 8 آذار، تستهدف قوى 14 آذار في أمنها وحقوقها وقضاياها العالقة.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل