#adsense

البابا تواضروس الثاني.. صيدلي سابق اختير بطريركا يوم عيد ميلاده الستين

حجم الخط


 

كتب محمد عبد الرؤوف في "الشرق الأوسط":

يتصف البابا تواضروس الثاني البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية بالهدوء في التفكير والنشاط الشديد، فهو دائما متقد الذهن وحاضر البديهة، ويتسم بالثقافة الرفيعة، وهو الأمر الذي عكسته مقولة شهيرة له حين قال: «مصر منحت العالم المسلة والمنارة والمئذنة».

وشاءت الأقدار أن يكون يوم إجراء القرعة الهيكلية هو يوم عيد ميلاد الأنبا تواضروس الستين، فهو من مواليد 4 تشرين الثاني 1952، وحل البابا تواضروس الثاني في المركز الثاني في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين الماضي بعد أن حصل على 1623 صوتا.

ولد الأنبا تواضروس باسم وجيه صبحي باقي سليمان، وحصل على بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1975، وحصل على بكالوريوس الكلية الإكليريكية وزمالة الصحة العالمية بإنجلترا عام 1985، وظل يعمل مديرا لمصنع أدوية تابع لوزارة الصحة بدمنهور، حتى ذهب في 20 آب 1986 إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون وظل طالب رهبنة حتى ترهبن في 31 تموز عام 1988، ورسم قسا في 23 كانون الأول عام 1989، ثم انتقل للخدمة بمحافظة البحيرة في 15 شباط 1990، ثم نال درجة الأسقف في 15 حزيران 1997، ورسم أسقفا عاما على محافظة البحيرة (100 كيلومتر شمال غربي القاهرة).

وحظي الأنبا تواضروس بتأييد الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة قائمقام البطريرك، فهو تلميذه، وعمل معه في أسقفية البحيرة لفترة طويلة، واللافت للنظر أن الأنبا تواضروس حصل على عدة تزكيات من عدد من الأساقفة؛ من أبرزهم منافسه في القرعة الهيكلية الأنبا روفائيل، والأنبا دميان أسقف ألمانيا، والأنبا سوريال أسقف ملبورن، والأنبا مكاريوس رئيس دير السريان، والأنبا باخوم أسقف سوهاج، والأنبا آنداروس أسقف عام البحيرة.

وعن رؤيته لمستقبل الكنيسة، يقول الأنبا تواضروس في لقائه التلفزيوني مع الأنبا بولا أسقف طنطا المتحدث باسم لجنة الانتخابات البابوية في إطار لقاءات تعريفية بالمرشحين قبل الانتخابات، التي أذيعت على القنوات المسيحية، إنه «يجب أن نهتم بفصول التربية الكنسية منذ الصغر وأن نجعل فصول إعداد الخدام من أولوياتنا، فالخدمة هي التي سوف تصنع نهضة جديدة داخل الكنائس سواء بمصر أو ببلاد المهجر».

ويطالب البابا الجديد بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية وأميركا وكندا، معتبرا أن إقامة قنوات للحوار مع الشباب أمر ضروري، فهو يرى ضرورة لم الشمل بين الكنيسة وأقباط المهجر من جهة، والكنيسة والشباب المسيحي من جهة أخرى.

ويعتبر البابا تواضروس الثاني أن بابا الكنيسة هو صمام الأمان للكنيسة وللدولة، مؤكدا ضرورة استمرار العلاقة الطيبة بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وطالب وسائل الإعلام بالتركيز على القيم المشتركة بين الجانبين لنبذ التطرف ودعم الوحدة الوطنية.

واختار الأنبا تواضروس لنفسه لقب البابا تواضروس الثاني، علما بأن البابا تواضروس الأول كان ترتيبه الخامس والأربعين بين بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية وكان راهبا بدير الأنبا «يحنس» بظاهر مريوط، ولذيوع فضائله وأفعاله الصالحة أحضره الأراخنة للإسكندرية ورسموه بطريركا عام 727 ميلادية في عهد خلافة هشام بن عبد الملك.

وتقول بعض المراجع الكنسية إن الكنيسة في عهد البابا تواضروس الأول استراحت من الضغوط، حيث قال عنه المؤرخ العالم، القس منسي يوحنا، في كتابه «تاريخ الكنيسة» إن الكنيسة نالت في أيامه أكمل قسط من الراحة بفضل عدالة الخليفة هشام.

وظل البابا تواضروس الأول على الكرسي البطريركي 11 عاما ونصف العام إلى أن توفي في عام 738 ميلادية.
 

 


(الطفل بيشوب مسعد معصوب العينين يسحب ورقة تحمل إسم البابا القبطي الجديد خلال القرعة الهيكلية)
 

 

واختير الأنبا تواضروس، أسقف عام البحيرة، بطريركا جديدا للأقباط الأرثوذكس، بعد أن سحب الطفل بيشوي مسعد الورقة التي تحمل اسمه في ختام قداس القرعة الهيكلية التي جرت صباح الأحد بمقر الكاتدرائية المرقسية في العباسية، بينما انهالت التهاني على البابا الجديد من مختلف الجهات والهيئات الرسمية في مصر.

وفي أول تصريح له قال البابا تواضروس الثاني، إنه سيكون خادما للشعب المصري كله بمسلميه ومسيحييه، وإن أولوياته في المرحلة المقبلة تتمثل في ترتيب البيت من الداخل في تعاون ومحبة مع الجميع، وإنه يشعر بثقل المسؤولية ويصلي من أجل أن يوفقه الله في تحملها.

وأوضح في تصريحات أدلى بها الأحد خلال زيارته لدير الأنبا بيشوي في وادي النطرون، عقب فوزه بمنصب البابا، أن الكنيسة أثبتت خلال الفترة الماضية أنها كيان مؤسسي يتعاون في إدارتها كل من المجمع المقدس والمجلس الملي والهيئة القبطية للأوقاف وكل الكهنة والخدام بالكنيسة، وأن دوره يكمن في تنظيم هذا العمل لتقوم الكنيسة بدورها في الخلاص وخدمة المجتمع.

ووجه البابا تواضروس شكره للأنبا باخوميوس قائلا: «إذا كنا قد تمتعنا بقيادة للكنيسة طوال 6 أشهر فقد تتلمذت على يديه لمدة 40 عاما، وذلك منذ أن كنت طالبا بالصف الأول الجامعي في كلية الصيدلة بالإسكندرية».

كما وجه تواضروس شكره إلى كل من الأبوين رفائيل ورفائيل أفامينا وقال إنهما يفوقانه في محبتهم، ولكن اختيار السماء وقع عليه ليكون الأب البطريرك.

وبدأ القداس في الثامنة من صباح الأحد بموكب يضم الأساقفة والمطارنة من أعضاء المجمع المقدس من المقر البابوي متوجهين إلى الكاتدرائية المرقسية، حيث أقيم القداس، يتقدمهم الشمامسة وخدام الكنيسة يرتدون ملابس الخدمة البيضاء ويرددون الترانيم المسيحية.

كما اصطحبوا معهم 12 طفلا تم اختيار أحدهم لسحب الورقة التي تحمل اسم البطريرك عقب انتهاء القداس الذي ترأسه الأنبا باخوميوس، أسقف البحيرة قائمقام البطريرك.

وقام الأنبا باخوميوس، أسقف البحيرة قائمقام البطريرك، في بداية قداس القرعة الهيكلية باستعراض ثلاث ورقات متساوية الحجم كتب على كل منها اسم واحد من المرشحين الثلاثة في إناء زجاجي ولفه بشريط من القماش وختمه بالشمع الأحمر، ووضع الإناء في ركن خاص بالمذبح، وتم تسليط كاميرا تلفزيونية على الإناء ليظل أمام الجمهور طوال الوقت.

وفي حين انتشر رجال الشرطة في شارع رمسيس أمام الكاتدرائية المرقسية لتأمينها، تولت فرق الكشافة الكنسية تنظيم الدخول من الأبواب المختلفة للكاتدرائية.

وألقى الأنبا باخوميوس عظة روحية في قداس القرعة الهيكلية تحدث فيها عن عمل اللجان المختلفة خلال الفترة التي تلت وفاة البابا شنودة الثالث في آذار الماضي، وتحدث أيضا عن أهمية دور البابا في الكنيسة الأرثوذكسية، وشرح دور الكنيسة في المرحلة القادمة، والمهام التي ينبغي على البابا الجديد القيام بها، ووجه الشكر للرئيس محمد مرسي لوعده بالمشاركة في احتفال تجليس البابا الجديد، كما شكر كل أعضاء اللجان ومن ساهم بالعمل في المرحلة التي تلت وفاة البابا شنودة الثالث لاختيار البابا الجديد، ورؤساء الطوائف المسيحية الأخرى الذين حضروا القداس.

وفي نهاية القداس أجرى الأنبا باخوميوس قرعة بين الأطفال الموجودين فاز بها الطفل بيشوي جرجس مسعد، ليقوم قائمقام البطريرك بربط عينيه بعصابة زرقاء عليها شعار الكنيسة ليسحب الطفل الكرة التي تحمل داخلها اسم البابا الجديد.

وبعد إعلان النتيجة، بعث الرئيس مرسي ببرقية تهنئة إلى البابا تواضروس الثاني، بمناسبة اختياره بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مشيرا إلى عراقة الكنيسة الأرثوذكسية، وأنها تعد معلما بارزا من معالم تاريخ هذا الوطن وتراثه، وقال مرسي في برقيته: «إن شعب مصر شعب واحد، تسوده روح الأخوة والمحبة بين مسلميه وأقباطه، وتتضافر جهود أبنائه لصالح الوطن»، معربا عن تهانيه لأقباط مصر الأعزاء، متمنيا لهم موفور الصحة.

إلى ذلك، أجرى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، اتصالا هاتفيا بالكنيسة المرقسية هنأ خلاله البابا تواضروس الثاني، باختياره على رأس الكنيسة المرقسية، متمنيا له السداد والتوفيق في مهمته الكبيرة التي تنتظره، والتي يعلق عليها جموع الشعب المصري، مسلميه ومسيحييه، آمالا كبيرة في ترسيخ دعائم الوحدة الوطنية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن، والتي تحتاج لبذل مزيد من الجهود المشتركة التي تحقق التعايش المشترك بين أبناء الأمة المصرية، مسلمين ومسيحيين.

من جهته، قال الدكتور محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»: «خالص التهاني للبابا تواضروس الثاني وأهلنا الأقباط.. وفقنا الله جميعا لبناء وطن قائم على التسامح والمساواة».

وعلى صعيد متصل، قال العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، عبر صفحته على «فيس بوك»: «تتوجه القوات المسلحة، قادة وضباطا وضباط صف وجنود، بخالص التهنئة للمواطنين المسيحيين المصريين لاختيار البابا رقم 118 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما تتقدم بأطيب وأرق التمنيات إلى قداسة الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالتوفيق والسداد في حبريته لخدمة مصر».

ووجه حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوي، تهنئة للبابا الجديد، داعيا الله أن يكون خير خلف للبابا الراحل شنودة الثالث. وأشاد الوفد في بيان أصدره أمس بحكمة قيادات الكنيسة، وعلى رأسهم الأنبا باخوميوس، قائمقام البطريرك، في إدارة الفترة التي تلت رحيل البابا شنودة بحكمة وموضوعية.

وهنأت حركة شباب 6 أبريل جميع الأقباط باختيار البابا تواضروس الثاني على رأس الكنيسة، وقال محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الحركة: «خالص التهنئة للإخوة الأقباط ولقداسة البابا تواضروس الثاني، دعوتنا لهم بالتوفيق ولمصرنا الغالية بالأمن والاستقرار، فنحن وطن واحد وشعب واحد».

المصدر:
الشرق الاوسط

خبر عاجل