#dfp #adsense

لا مكان لمحايدين في مواجهة آلة القتل

حجم الخط

أعذرني يا جبران لأنني سأجرؤ على كتابة "ويلات وطن"، ولو بتصرف.
فويل للبنانك الذي كثرت فيه الطوائف والمذاهب وخلا من الدين.
ويل للبنانك الذي يلبس مما لا ينسج ويأكل مما لا يزرع ويشرب مما لا يعصر (وهذه من إنجازات الحكومة).
ويل للبنانك الذي لا يرفع صوته إلا إذا مشى في جنازة (قيادي من "14 آذار" غالباً لا بل دائماً).
ويل للبنانك الذي لا يفخر سوى بالخراب (غالباً تكون هذه إنتصارات إلهية) ولا يثور إلا وعنقه بين السيف (سوريا) والمقصلة ("حزب الله" حتماً، لأن لا أحد غيره يشعل الفتنة هذا إذا أردنا إغاظة "البيك" وتذكيره بخوفه!)…

أعذرني يا جبران إلا أن ما تبقى من "ويلات وطن" لا ينطبق إلا على جزء من إقليم هذا الوطن، ولن نقول جزءاً من شعبه، لأن هؤلاء أصلاً لا ينتمون إليه. هم يجاهرون بانتمائهم إلى "أوهام وطن" تسمى "أمة" ومقوماتها لا تخضع إلى علم السياسة لأن إقليمها فكريّ – نفسيّ في الرؤوس وليس جغرافيّاً…

ويلٌ للبنانك فبعض سائسيه ثعالب (هؤلاء يتجمعون تحت كلمتي "التقيّة" و"الوسطيّة").
ويلٌ للبنانك الذي يستقبل حكامه بالتطبيل ويودعهم بالصَّفير، ليستقبل آخرين بالتطبيل والتزمير (هنا يكمن جوهر مفهوم "الإصلاح والتغيير" الحكومي).
ويلُ للبنانك الذي حكماؤه خرس (من وقع الترهيب والتفجير)، ورجاله الأشداء (يقبعون في منازلهم جراء محاولات الإغتيال والتهديد).
ويلٌ للبنانك المقسوم إلى (جزئين) الدولة وجزء آخر فيها يحسب نفسه "أمة".

هل دنونا من "الويل"؟
نعم، نحن وصلنا اليوم إلى مرحلة "ويلك" يا جبران. البلاد على شفير الهاوية إقتصادياً والنمو أصبح 0%. الأمن متفلت وعادت "عجرفة الكلاشنكوف" إلى الشوارع. لا سياحة فخطف السواح مباح. آلة القتل تسرح وتمرح لتصطاد قادتنا. نحن حتماً في "الويل".

بفضل من ولماذا؟!
الإجابة على هذا السؤال سهلة وواضحة…
إذا ما قارنا مشهد 14 آذار 2005 بالمشهد اليوم نرى كيف خلا لبنان من الدين وكيف وملأته المذاهب والطوائف. هل "الوحدة الوطنيّة" و"لبنان أولاً" هي السبب أم أيامهم "المجيدة"؟

إذا ما قارنا النمو الذي تراجع من 9% إلى 0% نعرف تماماً لماذا نلبس مما لا ننسج ونأكل مما لا نزرع ونشرب مما لا نعصر. هل "الحريريّة السياسيّة" هي سبب هذا التراجع؟ طبعا لا…

إذا ما تابعنا الحوادث من الـ2005 حتى يومنا ندرك لماذا لا نرفع صوتنا إلا عندما نمشي في جنازة، فمن الـ"سين – سين" و"الدوحة" مروراً بـ"الوحدة الوطنيّة"… كلها مواربة سياسيّة مورست على فريق الأحرار والسياديين كي لا يرفع صوته إلا عندما يمشي في جنازة. فمن مارس هذه المواربة؟ من فاوض حين ضعف وإنقلب على التزاماته حين توهّم بأنه استعاد قوته المهدورة بين "حفرة السان جورج" و"مسلخ الشام"؟

إذا ما أردنا معرفة لماذا لا نثور إلا وأعناقنا بين السيف والمقصلة، فجل ما علينا فعله هو متابعة التغيير الحكومي الأخير، كي ندرك تماماً كيف تم إجهاض الثورة حين ركب أمواجها الجماهيريّة من استغل أول فرصة سانحة لطعن إنجازات هذه الثورة بالظهر مستتراً بشعار "الإنقاذ" و"المسؤوليّة الوطنيّة". هكذا عادت أعناقنا لتوضع بين السيف والمقصلة، فلا حول ولا قوّة إلا بالثورة من جديد. هذا ولن نغفل أيضاً محاولات إجهاض الثورة عبر ما ذكرناه في النقطة السابقة.

إذا ما أردنا معرفة من هم الساسة الثعالب في لبنان فجل ما علينا فعله هو النظر إلى التموضعات السياسيّة والتقلبات في المواقف لبعض من يدّعي "الوسطيّة"، والمقارنة بين الأقوال والأفعال لبعض من يمارسون "التقيّة السياسيّة". فهل المطالبة بوقف الإجرام والقتل وبالحريّة والسيادة والإستقلال وبحصريّة السلاح وبالعدالة الدوليّة وبالعلاقات النديّة مكر وخداع أم مبادئ واضحة يلتزم بها من ينادون بها منذ زمن؟

إذا أردنا معرفة من يستقبل في لبنان الحكام بالتطبيل ويودعهم بالصَّفير فجل ما علينا فعله هو متابعة مواقف أهل الإصلاح والتغيير بعد انقلاب القمصان السود وما قالوه ويقولوه بحق من سيّر رأساً لإنقلابهم.

إذا أردنا الكلام عن "الحكام الخرس"، فها هي سياسة النأي بالنفس أبرز مثال ودليل. أما السؤال عن الرجال الأشداء فجوابه يكمن في متابعة مواقف من وضعوا دمهم على كَفهم بفضل ما يقوم به "المجاهدون" المزعومون من عمليات قتل واغتيالات في مناطق لبنانية مختلفة، كان آخرها في الأشرفيّة. هل ممنوع على الرجال الأشدّاء أن يبقوا صامدين متصلبين على مواقفهم في مواجهة آلة القتل؟ وماذا عن الآخرين؟ هل في نظريّة "الإحتماء بالأقوى ولو على حساب الوطن والمبادئ" ما يكفي من الشدة؟

إذا أردنا معرفة من يأخذ جزءاً من لبناننا ويحوّله إلى أمّة فما علينا سوى متابعة الإنفجارات المجهولة السبب التي تقع في بعض المناطق وكيف تمنع أجهزة الدولة من القيام بواجباتها وتحل مكانها مجموعات حزبيّة. ما علينا سوى متابعة "اللجوء الإجرامي" الذي يتم إعطاؤه للسارقين والمهربين والمتاجرين بالمخدرات ومروجي الدعارة في بعض المناطق اللبنانيّة وليس آخرها إعطاء قتلة رئيس حكومة هذا النوع من اللجوء لا بل رفعهم إلى مقام القديسين.

كل هذا الواقع يغطّيه من أتانا على رأس حكومة شعارها "كلنا للعمل" بحجة الإنقاذ، فكان أن تحوّلت هذه الحكومة إلى "كلنا للعمل للقضاء على أحرار الوطن"، وتستمر هذه الحكومة بفضل فزاعة الفراغ…

من يستطيع إيهام الناس بكل هذه الأضاليل من الإنقاذ مروراً بالهبوب لتحمل المسؤوليّة الوطنيّة في اللحظة الحرجة وصولاً إلى منع الفراغ هو حتما نجيب في الكذب… إلا أن "حبل الكذب قصير" فها هي الشمس ساطعة والناس ترى والكذب النجيب لن يستطيع الإستمرار في حجبها بإصبع…

نقولها عالياً ولن نتراجع أبداً: ليسقط المراؤون الذين يغطون آلة القتل. لن نقبل السير في جنازات بعد اليوم، فلا مكان لمحايدين في مواجهة آلة القتل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل