#adsense

هل ما زال ميقاتي شريك تجاري مع بـيت الأسد وشريك سياسي مع نصر الله؟

حجم الخط

إنّ أبشع مرض اصاب ويصيب اللبنانيين منذ زمن الفينيقيين مروراً بالاحتلال العثماني ووصولًا حتى الاحتلال السوري هو النسيان أو التناسي…

من غير الجائز أن نتهم مثلا الرئيس نجيب ميقاتي "شخصيا" بدم الشهيد وسام الحسَن، فنعود في اليوم التالي بمنطق "الواقعية السياسية" ونسكت عن بقائه في سدّة الرئاسة الثالثة، أو نقصده بزيارة رسمية الى السراي بغرض تصريف أعمالنا "الخاصة"، وعندما نسأل يردون علينا بذريعة أننا لا نفهم بالسياسة… وهذا النهج بات من عادات وسلوكيات معظم الطبقة السياسية في لبنان، وهي سلوكية تنطبق مع المفهوم المكيافيللي بكلّ مضامين أسلوبه.

ورُبّ سائل: ألآ تريد اتهام ميقاتي بما اتهمته به قوى "14 آذار"؟ الجواب هو أنّ الاشكالية ليست في اتهام من، الإشكالية هي في الثبات والصمود، بحيث من غير الجائز أن نصعد بموقفنا الى حدّ التجريم للشخص لنعود في اليوم التالي لنجالس هذا الشخص بالحجج والمنطق الأعوج الذي ذكرناه… لبّ المشكلة هو الصلابة… لبّ المشكلة هو في الثبات… لبّ المشكلة هو في الصمود، ولكن هذا المثلّث: صلابة – ثبات – صمود باتت تفتقدهم أدبيات وسلوكيات "14 آذار"…

ولكن في المقابل، تنظيرنا السياسي هذا يبقى من دون منفعة ما لم نقرنه بجدول أعمال تقني قابل للترجمة من دون أن يبقى مجرّد ورقة سياسية شأنها شأن كلّ الأوراق التي تقدّمنا بها ونتقدّم بها منذ سنوات… فالقتل لم يتوقف والقاتل بحسب ما ومن نـتهم معروف… الاغتيالات تطال فريقا واحدا دون سواه… العسكر السوري خرج من لبنان وترك لنا رجالات يعملون بوضوح ضمن خط واضح رسمه بشار الأسد… وهؤلاء رجال سوريا في لبنان لا يخجلون… يتباهون… يحاربون لبنان واللبنانيين كما يحاربون الشعب السوري المناهض والثائر على بيت الأسد وحزب البعث. رجال سوريا في لبنان أصبحوا في كلّ البيئات اللبنانية… ولدى كلّ الطوائف والمناطق… لدرجة أنّ هؤلاء لا يخفون نيتهم برمينا في البحر وزجّ الباقي في السجون اذا ما تمكنوا من القبض على الجمهورية اللبنانية بكلّ مفاصلها، ولعلّ اغتيال الحسن يأتي في هذا السياق… لكون الشهيد يقود مجموعة أمنية عاصية على آلة القتل غير مطواعة للسوري ولا لـ"حزب الله"، ولعلّ ترجمة القذف الكلامي بحق المعلومات وقائدها منذ سنوات وعلى ألسنة مَن يشغلّهم السوري عندنا يوضح حقيقة انزعاج هؤلاء وتضرر مصالحهم السياسية والأمنية على حدّ سواء…

وبالعودة الى الميقاتي الذي لم نعرف حتى اللحظة اذا ما زالت مصالحه التجارية تجمعه ببيت الأسد، وهذا طبعا لا يحتاج الى عرّافين أو قارئي فنجان، انما يحتاج الى مجاهرة وفي العلَن مؤداها سؤال واضح وأمام الرأي العام اللبناني: أنت يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي هل ما زلت شريكا تجاريا لبيت الأسد؟ وسؤال استطرادي: هل شراكتك هذه مع بيت الأسد كان لها الفضل في صعودك السياسي في طرابلس وصولا حتى رئاسة الحكومة؟ هل ما زال أحد أفراد عائلتك يزور باستمرار سوريا ويلتقي ببشار الأسد ؟

ومن ثمّ نسألك يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي: اذا كان السيد حسن نصرالله أغدق عليك بكرمه وليس من جيبه الخاص بأن مكنّك من إشغال السراي، وهذا يعني فضلا لا يمكن التغاضي عنه، فهل بإمكانك إبلاغ اللبنانيين عن طبيعة التواصل السياسي فيما بينكما؟
محافل الغرب تقول إنّ ميقاتي يُسمعهم أطيب الكلام، ويزّف على مسامعهم وعودٌ حول رأيه بـ"حزب الله" وضرورة التخلّص من سلاحه، لدى محفل "حزب الله" ميقاتي يطمئنهم… يُشعرهم وكأنه واحد منهم… في احتفالية وداع الشهيد الحسن يتهم الميقاتي ويربط بشكل تلازمي بين ملف سماحة- مملوك وملف اغتيال الحسن… عشية انفجار الأشرفية، يبدي ميقاتي استعداده للرحيل عن السراي… مساء الأحد، وبعد الفشل في خطوة "الفشخة الناقصة" باتجاه السراي، يحجم ميقاتي عن الاستقالة بحجة أنه لا يرحل تحت وطأة الضغط… ولكن الحقيقة أنّ أحداً ما أومى اليه بعدم التسرّع… وهو حتما اُبـلِـغ من أحدهم أنّ الاستقالة ليست قراراً طوعياً ولا هي بيد رئيس الحكومة. فالذي أتى بميقاتي وحده يملك المفتاح، وحتى اللحظة الأبواب موصدة ولن تفتح على تحويل حكومة الميقاتي الى تصريف أعمال… "حزب الله" بحاجة ماسّة اليها… سوريا بأمسّ الحاجة لحكومة تغطي… لحكومة فيها وزراء كمثل وزير الخارجية مثلاً يغرّد خارج سرب التعليمات الرئاسية والحكومية، لذا المخاطرة بترحيل هذه الحكومة التي تشكلّ آخر معقل إنقاذي… تشكلّ رافعة أساسية للثنائي الأسد – نصرالله ..

بعد كلّ هذا، الأصحّ لنا أن نصوّب المسار باتجاه تصويب السهام على مسؤولية ميقاتي المزدوجة الأولى بأنه شريك لـ"حزب الله" وبالتالي فليتحملّ مستقبلاً تبعات هذه الشراكة، وشراكته مع بيت الأسد التي ستلزمه عاجلًا أم آجلاً بتسديد فاتورة هذه الشراكة ليس فقط على المستوى الطرابلسي ولا على المستوى اللبناني انما أيضاً على المستوى الإقليمي وعندها لن يجد من ينقذه.

وأخيراً الأولى بنا نحن في قوى "14 آذار" – كلّنا قادة ومفكرين ومحرّكين وناشطين وكتّاب ومنظرّين – أن نكون مثالاً يُحتذى بالمناقبية السياسية، وهذا يتطلب عدم اللعب، يتطلب الاستقامة، يتطلب المناقبية، وأخيراً يتطلب منّا جميعاً تحديد الأولويات والتصويب على الخصم الحقيقي والانصراف الى المعركة الأخيرة التي ستحدّد مستقبل لبنان.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل