بعد 24 تفجير واغتيال ومحاولة اغتيال، لم يعد من مجال لتدوير الزوايا أو ارتداء القفازات في مقاربة موضوع "حزب الله". وانطلاقا من واقع الحال الذي صرنا فيه جميعا مشاريع شهداء في انتظار توقيت تنفيذ حكم الاعدام اغتيالا!
الموضوع لم يعد يتعلق باستقالة حكومة والاتيان بحكومة جديدة. والأمر ليس حكما مشروع استعادة سلطة، غير موجودة أساسا في ظل سلاح "حزب الله". كما أن المعادلة لم تعد تكمن في توزيع "الحصص" الفارغة ضمن حكومة يُقال عنها زورا إنها حكومة وحدة وطنية.
والثابت أن رفض الجلوس الى طاولة الحوارليس انطلاقا من الإصرار على أن يسبق انعقاد الطاولة إعلان استقالة الحكومة أو ما شابه…
لا أيها السادة. إن موقفنا مبدئي ويتلخّص في واقع واضح: لن نقبل بالجلوس الى طاولة واحدة مع القتلة، الذين يصطادون قيادات "ثورة الأرز" واحدا تلو الآخر. لن نقبل بالجلوس الى طاولة واحدة مع مجرمين يسفكون دمنا، ويريدون منا أن "نبيّض" جرائمهم بصورة تذكارية حول طاولة تسعى الى تخدير مجتمعنا في انتظار جريمة جديدة. ولن نقبل بطبيعة الحال الجلوس الى طاولة يلتف عليها أيضا من يتولون تغطية المجرمين والمنفذين ويغدقون عليهم صفة "المقاومة"!
هذه هي الحقيقة المجرّدة بكل بساطة. لا حاجة لتسخيف الواقع أو اللعب على الكلام واستعمال عبارات مثل "فلننتظر التحقيق وليقل القضاء كلمته"! أي قضاء سيقول كلمته طالما أنه لا يزال أبكم في ملف سماحة- المملوك؟ وأي قضاء يجرؤ على التحقيق حين يكون رأس الهرم الأمني، رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن، صيدا سهلا في متناول المجرمين؟ من يحمي من في هذا البلد؟ وأي قضاء يحكم طالما لا يمكنه إحضاء متهم من "حزب الله" في قضية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، مع أنه مكتمل الأوصاف واسمه معروف وحزبه معروف وحماته معروفون؟! وأي قضاء سيتحرّك حين يصبح المتهمون في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "قديسين" يطوّبهم حسن نصرالله غصبا عن اللبنانيين والمجتمع الدولي ويتحدى الدولة اللبنانية أن تعتقلهم ولو بعد 300 سنة؟!
فليسمح لنا حزب "القديسين" أن نؤكد له أن في الطقوس المسيحية رواية عن أن الشيطان كان ملاكا، لكنه عصى على أوامر الله فأصبح شيطانا… وربما هذا هو الفرق تماما في تفسير مفاهيم القداسة لدى حسن نصرالله.
أما بالنسبة إلينا، فالقرار واضح: لا تغطية للمجرمين بعد اليوم، ولا للجلوس معهم الى طاولة واحدة أيا تكن الأسباب والموجبات. هم المجرمون سواء بالتخطيط أو التنفيذ أو الشراكة أو التغطية، وسنلاحقهم حتى نكشفهم فردا فردا!
وليعلموا أننا لن نتنكر لدماء شهدائنا، وآخرهم اللواء وسام الحسن، وخصوصا أننا نؤمن أنه إذا كان من الموت بدّ فمن العار أن تموت جبانا… ونحن ما اعتدنا أن نهاب الموت، ولن نخافهم،ن بل سنتصدّى لهم حتى إسقاط إجرامهم مهما بلغت التضحيات ومهما استلزمت المواجهات من نضال…
وللتذكير فقط، فليراجعوا تاريخنا!
