#dfp #adsense

بعدما أصبحت الحكومة في وضعية تصريف الأعمال ولم تعد تنفع كل محاولات إنعاشها…”اللواء”: ميقاتي يصرّ على مخرج لائق للإستقالة لا أن تُفرض عليه بضغط الشارع

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

بعد مرور أكثر من أسبوعين تقريباً على جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، لم تستطع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تجاوز الأزمة السياسية الحادة التي نجمت عن هذه الجريمة الارهابية ولا في تشتيت حملة المعارضة المطالبة باستقالتها كونها تتحمّل المسؤولية السياسية عما جرى باعتبارها لم تقم بإجراءات جدّية لملاحقة المشتبه بهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحاولتي اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب، بل يتبيّن يوماً بعد يوم أن الأزمة تستفحل أكثر من أي وقت مضى ووضع الحكومة يزداد ضعفاً واهتراءً ولم تنفع كل محاولات بعض القوى السياسية المحلية الداعمة للحكومة وفي مقدمها «حزب لله» على إعادة إنعاشها وتعويمها من جديد وكأن شيئاً لم يكن، وذلك بعدما أيقنت أطراف مؤثرة محلية وإقليمية ودولية استحالة ترميم وضعية الحكومة واستمرارها في سدة المسؤولية لافتقارها الى دعم أكثرية اللبنانيين من جهة وتبدّل موازنين القوى التي فرضت وصولها الى السلطة قسراً وبالترهيب بفعل المتغيّرات الإقليمية وتحديداً في سوريا من جهة ثانية وهشاشة الأداء الوزاري بين مكوناتها وتسبب ممارساتها بتدهور بالغ في الوضع الاقتصادي الذي ينذر بتداعيات خطيرة على لبنان كله في حال استمرت الحكومة في سدة المسؤولية مستقبلاً.

بالحكومة الميقاتية أصبحت في نظر أكثرية السياسيين وبينهم المشاركين فيها حالياً، حكومة تصريف أعمال ولم تعد حكومة فاعلة بالمعنى الكامل للكلمة، بالرغم من محاولات رئيسها الهروب إلى الأمام وتجاهل تقديم استقالتها، تارة بذريعة عدم الانصياع لضغوط المعارضة والتظاهرات في الشارع وتارة أخرى بداعي التفاهم المسبق على الحكومة البديلة خشية حدوث فراغ في السلطة قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في البلاد وما شابه من حجج وذرائع مختلفة تصب كلها في خانة تبرير بقائه في السلطة إلى أطول وقت ممكن، في حين لم يؤدِ لجوء الحكومة إلى التظاهر بقدرتها على اتخاذ القرارات والقيام بإجراء التشكيلات الدبلوماسية في وزارة الخارجية مؤخراً الى إخفاء عوامل الضعف والاهتراء التي أصابتها أو تجاوز مؤثرات الأزمة السياسية القائمة جراء استمرارها في سدة المسؤولية.

وتؤشر حركة الاتصالات والمشاورات المكثفة التي بادر إلى إجرائها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع القوى السياسية المحلية وممثلي الدول المؤثرة في الوضع اللبناني إلى ضرورة البحث عن حكومة بديلة تخلف الحكومة الميقاتية لإخراج البلاد من أزمتها الحالية، بعدما وصلت الأمور إلى الحائط المسدود واستحالة بقاء الحكومة على رأس السلطة في المرحلة المقبلة الحافلة بالاستحقاقات الداخلية وعلى صعيد المنطقة ككل.

ويكشف هؤلاء السياسيون أن المشاورات الجارية قطعت شوطاً بعيداً باتجاه التغيير الحكومي، الا أن استكمال هذه العملية نهائياً لا يزال يتطلب تذليل بعض العقد والصعوبات والمطالب والشروط التي تضعها قوى سياسية موالية ومعارضة على حد سواء، وهو ما يفرض تكثيف الاتصالات الجارية أو ترك البت بهذه الخلافات على طاولة الحوار التي يجهد رئيس الجمهورية لترتيب انعقادها بأقرب فرصة ممكنة كي تكون الإطار الملائم الذي يمكن لكل الأطراف ان يحددوا مواقفهم ويتفاهموا وجهاً لوجه على أسس حل الأزمة السياسية القائمة.

ويعدد هؤلاء بعض هذه الصعوبات ومنها شكل الحكومة المرتقبة وهل ستكون حكومة وحدة وطنية أو حكومة حيادية أو تكنوقراط، وغيرها ومكوناتها. فهناك تضارب بين مطالب فريقي الأكثرية والمعارضة على هذه المسألة التي تتطلب التوصل إلى مراعاة مطالب الفريقين والتوصل في النهاية إلى صيغة مقبولة ترضيهما، وثانيها طريقة استقالة الحكومة الحالية وتوقيت هذه الاستقالة، لأن رئيسها يُصرّ على ان يتم التفاهم مسبقاً على مخرج لائق للاستقالة يحفظ كرامته وكرامة كل أعضاء الحكومة، ويرفض ان تتم الاستقالة بفعل ضغط الشارع أو حملات المعارضة المتواصلة ضده شخصياً، على أن يختار هو بنفسه موعد تقديم هذه الاستقالة لا أن تفرض عليه فرضاً بفعل الضغط والأمر الواقع من قبل المعارضة. يضاف الى ذلك اسم الشخصية التي ستتولى تأليف الحكومة الجديدة، والمواصفات التي يتحلى بها ليكون مقبولاً من كلا الفريقين على حدّ سواء، خصوصاً ان المحاولات التي بذلت من قبل بعض أطراف الأكثرية ليكون ميقاتي رئيساً للحكومة البديلة قد ووجهت برفض قاطع من قبل اطراف المعارضة والدول العربية الفاعلة في الملف اللبناني وفي مقدمها المملكة العربية السعودية.

وفي اعتقاد هؤلاء السياسيين أن حركة المشاورات والاتصالات المحلية والعربية والدولية لا سيما بعد زيارة الرئيس الفرنسي للبنان وتقصي سفراء الدول الفاعلة مجرى الحركة السياسية، تؤشر إلى بلورة مخرج يؤدي إلى حل الأزمة القائمة في الأسابيع القليلة المقبلة، إلا أن تشبث بعض أطراف الأكثرية برفض استقالة الحكومة الحالية وإمعان رئيسها بالتهرب من الاستقالة ووضع الشروط التعجيزية، سيزيد من تعقيدات الأزمة السياسية ويطيل أمد حلها، وهذا بالطبع سينعكس سلباً على الأوضاع الداخلية ويزيد من تردي الوضع الاقتصادي وسيزيد في النهاية من خسارة رئيس الحكومة أكثر من سواه كلما تأخر في الاستقالة الموعودة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل